Friday, March 02, 2007

هل ترفع ممارسات إيران ضد البهائيين من شأن الإسلام؟



نشرت العربية بتاريخ 1 مارس، نقلا عن رويترز، مقالاَ بعنوان قالوا إن طهران تغض الطرف عن ذلك: البهائيون يتهمون إيران بالتمييز لطردها طلبتهم من الجامعات عرضت خلاله بعض المعلومات المتعلقة بوضع الطلاب البهائيين في إيران وسياسة التمييز التي تمارسها الحكومة الايرانية بهذا الصدد. وتضمن التقرير أيضا ردود فعل الجهات الرسمية الايرانية لهذا النباء ومعلومات موجزة عن وضع البهائيين الايرانين وسياسة التمييز المنهجية التي تمارسها السلطات ضدهم. واعتمد التقرير على ما أوردته نشرة اخبار العالم البهائي يخصوص التمييز ضد الطلبة البهائيين الايرانيين. وفي ما يلي ترجمة لنص النشرة

أخبار العالم البهائي
إنكار الحقوق: آخر تطورات الخبر

البهائيون الإيرانيون يواجهون تمييزاً مستمراً في المعاملة في مجال التعليم العالي

نيويورك - تزايد عدد البهائيين الذين قُبلوا في الجامعات الإيرانية ثم فصلوا منها. هذا دليل حاسم على أن الطلاب البهائيين في إيران لا زالوا يواجهون تمييزاً صارخا في المعاملة وتقيدا لخيارهم في الحصول على التعليم العالي

بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً على حرمان البهائيين الإيرانيين الصريح من الالتحاق بالجامعات العامة والخاصة في إيران، تم قبول (178) طالباً بهائياً في الخريف الماضي بمختلف الجامعات في أنحاء البلاد، وذلك بعد أن عدّلت الحكومة الإيرانية من سياساتها نتيجة للضغوط الدولية، وأزالت خانة الديانة من أوراق امتحان القبول. و لكن، منذ منتصف شهر فبراير/ شباط، فُصل (70) طالباً بهائيا بعد أن اتضح لجامعاتهم بأنهم بهائيون

حسب تصريح ديان علائي ممثلة الجامعة البهائية العالمية في هيئة الأمم المتحدة في جنيف، ."إن نسبة المفصولين العالية، والناتجة بكل وضوح عن كونهم بهائيين، تبين أن الحكومة، في أفضل الاعتبارات، تغضّ الطرف عن التمييز في المعاملة في التعليم العالي، و في أسوئها، تمارس مجرد لعبة مع الطلاب البهائيين

وقالت الآنسة علائي: "بينما نحن سعداء، أنه للمرة الأولى منذ عام 1980، تمكن عدد لا بأس به من الشباب البهائي في إيران من الالتحاق بالجامعات طبقاً لاختيارهم، فإن تاريخ الحكومة الطويل في ممارستها الاضطهاد المنهجي ضد البهائيين يثير تساؤلات بالتأكيد حول نزاهة السياسات الجديدة." وذكرت على سبيل المثال أن (191) طالباً قد ممن اجتازوا الامتحانات المطلوبة للقبول في الكليات في الصيف الماضي، لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعة هذا العام، إما لما عُزي لمحدودية العدد في الفصل الذي اختاروه أو لأسباب أخرى لم تبين لهم

وأوضحت الآنسة علائي، "إن القانون الدولي ينص على أن توفير فرص التعليم من حقوق الإنسان الأساسية، وليس للجامعات الإيرانية أي عذر في حرمان الطلاب الذين اجتازوا فحص القبول بنجاح من حقهم في الإلحاق بالجامعات لمجرد كونهم بهائيين." وأضافت: "طالما أن هناك أي بهائي يحرم ظلماً من الالتحاق بالتعليم العالي، يمكننا القول بأن سنوات الاضطهاد والتمييز المنهجي ضد الطلاب البهائيين لم تنته بعد، ومن واجبنا أن ندعو إلى معالجة هذا الظلم

إن البهائيين من جميع الأعمار، وهم أكبر الأقليات الدينية في إيران، قد وقعوا فريسة الاضطهاد الديني المنهجي منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. فلقد قُتل أكثر من مائتي بهائي، وسجن المئات، وصودرت أموال وممتلكات الألوف، وتم الاستيلاء على مصالحهم التجارية، أو فصلوا من وظائفهم، أو حرموا من عائداتهم التقاعدية

وطبقاً لما جاء في مذكرة حكومية سرية صدرت عام 1991 " يجب فصل البهائيين من الجامعات، أكان ذلك في مرحلة القبول، أم خلال فترة دراستهم، بمجرد معرفة كونهم بهائيين." إن إحدى الوسائل الرئيسة التي انتهجتها الحكومة في تطبيقها لهذه السياسة، هي أن تطلب من كل مَن يتقدم لفحص القبول الجامعي الذي تشرف عليه الدولة أن يثبت ديانته في طلب التسجيل للفحص. ويتم رفض الطلب الذي يذكر فيه الدين " بهائي" أو تترك فيه خانة الديانة فارغة

وفي عام 2004، أزالت الحكومة الإيرانية البيانات المتعلقة بالديانة، ويبدو أن ذلك تم استجابة للضغوط الدولية المتواصلة بهذا الشأن. وعليه تقدم حوالي (1000) طالب بهائي مؤهل لامتحان القبول في ذلك العام، ونجح منهم المئات، وحصل الكثير منهم على علامات عالية جدا. ومع ذلك، في أواخر نفس العام، وفي إجراء اعتبرته مندوبة الجامعة البهائية العالمية "خدعة"ً، أعيدت نتائج الامتحان للطلاب البهائيين مكتوب عليها كلمة "مسلم"، مع علم هذه الجهات الرسمية بأنه البهائيين لن يقبلوا بهذا، وبناء على مبادئهم الدينية لن ينكروا ديانتهم

حاولت السلطات تبرير حجتها بأنه طالما أن البهائيين قد اختاروا أن يجيبوا على مجموعة الأسئلة المتعلقة بالإسلام في قسم الدراسات الدينية، فيجب أن يتم إدراجهم كمسلمين. اعترض البهائيون على هذا الإجراء، ولكن اعتراضاتهم رُفضت، وعليه لم يلتحق أي طالب بهائي بالجامعة في ذلك العام

وتكرر هذا الحدث عام 2005، حيث تقدّم مئات البهائيين للامتحان العام، وبعد نجاحهم، تبين لهم انه تم تصنيفهم "مسلمين". اعترض البهائيون مرة أخرى على هذا الإجراء، ولكن لم يتم تصحيح الأمر، وعليه لم يتم تسجيل أي طالب بهائي في عام 2005 أيضا

وفي صيف العام الماضي، تقدم مئات البهائيين مرة أخرى للامتحان العام، وفي هذه المرة، نجح مئات من الطلبة البهائيين، وقُبل (178) طالباً في الجامعات. وخلال فترة الخريف، صدرت تقارير عن إيران تفيد بأن الكثير ممن قُبِلوا رُفِضوا أو فُصلوا عندما علمت الجامعات بأنهم بهائيون، وبحلول فبراير/ شباط تأكد فصل (70) طالباً بهائياً

وتقول الآنسة علائي: "البيانات التي تلقيناها من الذين فُصلوا أو مُنعوا من الالتحاق بالجامعات التي اختاروها، تبين بشكل واضح أن للمسألة علاقة مباشرة بهويتهم البهائية". وتضيف: "فعلى سبيل المثال، تلقى طالب بهائي مكالمة هاتفية من جامعة بيام نور في 18 أكتوبر/ تشرين الأول سئل خلالها عما أذا كان بهائيا، وعندما رد على ذلك بالإيجاب، أخبر بأنه لا يستطيع التسجيل". "وحين قام الطالب بمراجعة جامعته، أخبر بأن الجامعة تلقت نشرة دورية من المنظمة التعليمية القومية للقياس والتقييم والتي تشرف على عملية امتحان القبول للجامعات الإيرانية، يفيد بأن المنظمة لن تحرم البهائيين من المضي في إجراءات التسجيل، إلا أنه يجب أن يتم فصلهم بعد تسجيلهم

وقالت الآنسة علائي: "إن طالبا بهائيا آخر في الجامعة نفسها، أخبر بأن الطلاب الذين لا يذكرون ديانتهم في طلبات التسجيل سيعدّون غير مؤهلين للاستمرار في دراستهم في الجامعة." وأضافت "أن هذا الأمر، يثير تخوفا شديدا بأن الطلاب البهائيين أل (191) الذين اجتازوا امتحاناتهم في هذا العام ورفض قبولهم، هم في الواقع ضحايا التمييز في المعاملة

وقالت الآنسة علائي: "إننا نطالب المجتمع الدولي أن يستمر في مراقبة الحالة عن قرب، كما نطالب الأساتذة والإداريين الجامعيين حول العالم الذين ساهموا في حملة احتجاج على المعاملة التي يلقاها الطلاب البهائيون في إيران، أن يستمروا في جهودهم تلك

انتهى


من الجدير بالذكر أن هذا ما هو إلا استمرار لسياسة إيران المنهجية التعسفية ضد العديد من معتنقي الديانات الأخرى والذين يخالفون الحزب الايراني الحاكم قناعاته ومعتقداته. وهذه السياسة التعسفية ليست جديدة على البهائيين الايرانيين الذي دون التاريخ العالمي وقائع الاضطهاد أللإنساني الذي واجهوه منذ نشأت ديانتهم في إيران. ويمكن الاطلاع على البعض من سياسة القمع والإرهاب التي اتبعتها الحكومة الإيرانية مند نشوء الثورة الإسلامية في إيران ضد البهائيين الإيرانيين بمراجعة التقرير المدرج على موقع البهائيين الرسمي بهذا الخصوص وردود فعل الأمم المتحدة بالنسبة لهذه الممارسات والاضطهادات. ويمكن الاطلاع على التقرير المفصل عن حرمان البهائيين من التعليم في ايران بالضغط هنا. وكذلك يمكن الإطلاع على صورة البيان السري الذي أصدرته الحكومة الإيرانية للتحريض ضد البهائيين عام 1991، و نص هذا البيان باللغة الانجليزية

ويرى البهائيون هذه المرحلة من الاضطهاد جزءا من طبيعة انتشار اي دين جديد كما كان عليه الحال في بداية نشوء الديانات الاخرى كالمسيحية والاسلام. وبما أن البهائيين لا يؤمنون بالجهاد وتفرض عليهم ديانتهم التعايش السلمي مع الآخر واحترام قوانين الدولة التي يعيشون فيها، نرى أنهم يلجئون بدل العنف إلى الطرق السلمية لحل قضاياهم ولفت النظر لما يعانيه أتباعهم من الظلم والتمييز. وهذا يتفق بشكل واضح مع الطريقة التي يستخدمها البهائيون المصريون للتعريف بسياسة التمييز التي يواجهونها حاليا في مصر. لمزيد من المعلومات عن السياسة المنهجية التي إتبعتها حكومة إيران ضد البهائيين الإيرانيين وانتهاكات حقوق الانسان الناجمة عن هذه السياسة، يمكن الضغط على الوصلة التالية

كان السبب الرئيسي للقتل والنهب والحرق والتدمير الذي تعرضت وتتعرض له الجالية البهائية في إيران هو نشر الجهات المعنية الأكاذيب والإدعاءات الباطلة ضد البهائيين في مجتمع وظروف غابت فيها الموضوعية وانتشرت الأمية والظلم وأحادية التفكير. فصار قتل الغير واجبا دينيا أفتى به الذين يمسكون بزمام الأمور في إيران تحت غطاء شرعية دينية وصار قتل البهائيين يعد عملا حسنا يُثاب عليه، وتحولت الجماهير الشعبية غير الواعية إلى أداة قتل وتدمير في يد رجال وأصحاب المصالح التي كان همهم سبي أموال البهائيين والاستيلاء على مواردهم المادية والعقارية تحت ستار الدين والإسلام، فعادت إيران الى عصر الجهل والهمجية ولم تستطع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف كبح لجام الكراهية التي ملئت بها القيادات الدينية صدور أتباعها

والسؤال هنا هل تدل هذه الممارسات على حقيقة البهائيين، أم هي إثباتا جازما على أنه ما زال ممكنا في هذا العصر، ورغم ما وصلت له البشرية من تقدم مادي وحضاري أن تُشعل نار الكراهية والحقد والتعصب الأعمى في النفوس الضعيفة التي لا تعرف المعنى الحقيقي للدين، والتي لم تصقل للتواصل مع حقيقة وجوهر الإنسان الذي خلقه الله لينشر الحب والسلام

ملاحظة: يمكن مشاهدت الفلم الوثائقي الذي عرضه برنامج 20\20 الامريكي عام 1984 عن وضع البهائيين الإيرانين في إيران والانتهاك الصريح لحرياتهم من قبل الحكومة الإيرانية. ومن المؤسف أن حقيقة موقف الحكومة الإيرانية الحالي من البهائيين لم تختلف كثيرا عن موقفها منهم قبل 27 عاما. لمشاهدت العرض الكامل للبرنامج اضغط هنا

Monday, February 26, 2007

فعاليات المجتمع البهائي


رغم المشاكل التي يعانيها البهائيون في مصر، يستمر المجتمع البهائي العالمي في القيام بنشاطاته على الساحة العالمية. هناك أمثلة عديدة تدل على اهتمام ومشاركة بهائيين من جميع أنحاء العالم في دعم حقوق الإنسان والدعوة لحماية القاصرين. وفيما يلي تصريح يوضح بعض فعاليات المجتمع البهائي فيما يتعلق بحق الفتاة الطفلة وهو أحد المواضيع الرئيسية التي تهتم بها اللجان المتعلقة بحقوق المرأة، وخاصة لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة

تصريح صحفي
الجامعة البهائية العالمية
حرر في 26 فبراير/ شباط 2007
للنشر الفوري

لمزيد من المعلومات اتصل بـ "فوليا فيكيلوغلو" تلفون 2523 - 803 – 212


فتيات بهائيات يأتين إلى هيئة الأمم المتحدة ومعهنّ رسالة مساواة وأمل

نيويورك - من بين مئات الفتيات القادمات إلى هيئة الأمم المتحدة في هذا الأسبوع لبحث المشاكل التي تواجه الفتاة الطفلة حول العالم، سيكون هناك اثنتا عشرة فتاة يحملن وجهة نظر مميزة: إن عقيدتهن تعلمهنّ مساواتهنّ بالذكور

"بالنسبة للبهائيين، إن أحد العناصر الأساسية في عقيدتهن هو وجوب تحقيق المساواة بين النساء والرجال، وخاصة عدم للتمييز بين الفتيات والفتيان". هذا ما قالته فوليا فيكيلوغلو، ممثلة الجامعة البهائية العالمية في هيئة الأمم المتحدة

وأضافت السيدة فيكيلوغلو والتي تدير أيضا مكتب الجامعة البهائية لترقية وضع المرأة: "في عالم غالباً ما تقف فيه العادات والأعراف الدينية في صلب ممارسات التمييز، بأن هذا المنظور فريد من نوعه، ويليق أن يكون نموذجا للمستقبل

"وعليه، نأمل أنه سيكون باستطاعة الفتيات البهائيات الإثنتي عشر القادمات إلى نيويورك في الأسبوع القادم للمشاركة في اجتماعات لجنة وضع المرأة ، تقديم أمثلة واقعية تتعلق بالمساواة والدعم والتشجيع مُستمدة من تجاربهن الفعلية

ستأتي وفود الفتيات من جامعات بهائية مختلفة منها الجامعات البهائية في البرازيل، كندا، الهند، إيطاليا، السويد، تنزانيا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية

وأضافت السيدة فيكيلوغلو التي تعمل أيضاً عضواً في جماعة العمل من أجل الفتيات التابعة لليونيسيف ضمن المنظمات غير الحكومية، "إن العديد من هذه الوفود القادمة قد مارسن تقديم العون لفتيات أخريات، وتعليمهن مبادئ المساواة." وأردفت السيدة فيكيلوغلو قائلة: "لقد بادرن، رغم صغر سنّهن، إلى تبني دور قيادي في تأييد المساواة في جالياتهن المحلية، وفي تلقين هذا المفهوم لغيرهن من الشباب والشابات

ومن بين القادمات إلى نيويورك في هذا الأسبوع

أنيسا أندريسا أراجو
عمرها 17 عاماً من البرازيل. ولدت في عائلة بهائية. تعكف أنيسا على تدريس القيم الأخلاقية في صفوف للأطفال في البرازيل. ويؤكد ما تدرسه على المساواة بين الجنسين إلى جانب مواضيع أخرى. "إن الأطفال هم الذين سيقودون الإنسانية"، قالت أنيسا عن جهودها للتعليم وأضافت: "فإذا ما بَعَثْتَ فيهم بعض القيم والتوجيهات الروحانية، سيغدو هذا العالم مكاناً جديراً بأن نحيا فيه

أهنلما كوجام
عمرها 16 عاماً من الهند. بهائية منذ عام 2001، نشطة وفعالة في العمل مع الأطفال وجماعات الشباب في بلدتها إمبهال منذ عام 2003. ولقد شاركت أيضا في اجتماع عام لإبداء وجهات النظر فيما يتعلق بحقوق الإنسان هناك، وهي مهتمة بشكل خاص بحقوق الفتيات في مقاطعة مانيبور المحيطة ببلدتها إمبهال

تقول أهنليما: "يواجه الأطفال في مانيبور أشكالاً عدة من التمييز، ففي معظم المناطق الريفية لا يسمح للأطفال، وخاصة الفتيات، بأن يذهبوا للمدرسة. فهم يُعدون من الممتلكات الخاصة وخلقوا للقيام بجميع الأعمال المنزلية. يأتي العديد من الفتيات الأطفال لبيع الخضروات في الأسواق منذ الصباح الباكر ويعدْن في ساعة متأخرة بعد الظهر

هولي مي سميث
عمرها 13 عاما من المملكة المتحدة. ولدت في عائلة بهائية. نشأت وترعرعت في زامبيا، وانتقلت لتعيش في المملكة المتحدة منذ سنتين. والآن هي ضمن مجموعة من الشباب تجتمع أسبوعيا لمناقشة مواضيع تتعلق بالمبادئ الروحانية والأخلاقية، ومنها المساواة بين الرجل والمرأة

تقول هولي: "حينما كنت في زامبيا لاحظت أن المعاملة الفجة كانت من نصيب عدد كبير من النساء هناك، ولما قَدِمْت إلى المملكة المتحدة[دهشت لسوء وضع النساء هنا. فالنساء هنا يقلقهن ماذا يلبسْن، وكيف يبدو مظهرهنّ، وكم يبلغ وزنهنّ. هذا ليس تحررا! فالنساء هنا يتم استغلالهن من قبل الدعاية ووسائل الإعلام. أعتقد أنّه ليس من العدالة أن يؤدي الرجل والمرأة نفس العمل ويتقاضى الرجل أجراً أعلى منها

وستكون الفتيات الثلاثة وغيرهن من المشاركات جاهزات للتحدث إلى وسائل الإعلام في هذا الأسبوع خلال فترة انعقاد جلسات لجنة وضع المرأة والتي ستعقد من 26 فبراير/ شباط إلى 9 مارس/ آذار 2007. تعتبر اللجنة إن موضوع "القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد الفتاة الطفلة هو موضوع الأولوية لهذا العام

وستشارك الفتيات البهائيات أيضاً في عدة فعاليات هامة جانبية أثناء فترات فعاليات اللجنة. وفي يوم الأربعاء 28 فبراير/ شباط سيشاركن في فعالية بعنوان " القضاء على العنف عبر الأجيال" الذي سيعقد من الساعة 1:15 -45 :2 بعد الظهر في قاعة داغ همرشولد في مبنى الأمم المتحدة. وسيرعى هذه الفعالية المفوض الدائم للمملكة المتحدة في هيئة الأمم المتحدة بالتعاون مع الجامعة البهائية العالمية

وستشارك أهنليما كوجام في جلسة حوار ومناقشة في موضوع "العنف القائم على الجنس: تَبِعاته ونتائجه مدى الحياة" من الساعة 10 - 45: 11 في يوم الخميس 1 مارس/ آذار في مركز الكنيسة في هيئة الأمم المتحدة - الغرفة الرئيسية - الطابق الثامن

إن هذه الفعاليات إن دلت على شيء فإنما تدل على حقيقة ما يؤمن به ويمارسه البهائيين بغض النظر عن أماكن تواجدهم. وأرجو أن يهتم الباحثين عن حقيقة البهائية بالنظر إلى هذه الممارسات عند إصدار الحكم أو نشر البيانات المتعلقة بالدين البهائي وأتباعه

Wednesday, February 14, 2007

رسالة بهائيان مصريان: هل سيرد الرئيس؟


نشرت مدونة بيلو التي تصدر باللغة الانجليزية تحت عنوان الدين البهائي في مصر نص رسالة رفعها البهائي المصري سامى نصيف بباوى وزوجته وفاء هندى حليم الى الرئيس المصري حسني مبارك . وفيما يلي نص الرسالة


فخامــــــة الرئيس ….محمد حسنى مبارك

الأب لكل المصريين على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأطيافهم

نتوجه لسيادتكم بشكوى ارجوكم ان تتخذوا فيها ما ترونه تجاه فئة من المواطنين يقع عليها الظلم فى كل وقت وكل آن . ففى الوقت الذى تقومون فيه فخامتكم بتعميق مبدأ المواطنة فى مصرنا الغالية وتنادون بمبدأ الانصهار داخل بوتقتها بمفهومها العميق كي نكون جميعا نسيجا واحدا لبناء مستقبل بلدنا على اكمل وجه

يقوم السيد وزير الاوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق اليوم برمي المواطنين البهائيين المصريين بهذا الاتهام المشين الذى لايقوم على اي سند او حجة فيسبنا ويمتهن كرامتنا كمواطنين شرفاء اوفياء لوطنـهم ومواطنيهم يؤدون واجبهم فى خدمة الوطن بكل محبة وتفانى عملا بمبدأهم : عاشروا مع الاديان كلها بالروح والريحان

سيدى الرئيس يعيش البهائيون فى مصر منذ عشرات السنين وهم مواطنون صالحون ولم تثبت ادانتهم فى اية تهم تمس امن وطننا العزيز .بل نتشارك جميعنا كمصريين فى خدمة وطننا ومواطنينا على قدر استطاعتنا وبالرغم من ذلك حرمنا ان نكون مواطنين كاملين بعدم استخراج بطاقات الرقم القومى لنا فلجئنا الى القضاء المصري

فبرجاء ان تنظروا سيادتكم لمشاكلنا كمواطنين مصريين وأن تتخذوا سيادتكم التوصيات التى تمنع امتهان بعضنا البعض خاصة لو كان من يقوم بهذاالعمل شخصا مسئولا مثل سعادة وزير الاوقاف ممثلا عن وزارة الاوقاف كسلطة تنفيذية لكل المصريين بغض النظر عن ديانتهم او عقيدتهم طالما نحن مواطنون شرفاء نقوم بواجباتنا على اكمل وجه. الم يحن الوقت لتقبل بعضنا كل للآخر وندع الله عز وجل يحكم بيننا فيما كنا نختلف فيه ؟ الم يحن الوقت ليتوقف كل منا عن احساسه بأمتلاك الحقيقة الكاملة وامتهان الآخر الذى يختلف عنه ؟

اناشدك سيادة الرئيس ان تضع حدا لأمتهان ابنائك وبناتك من البهائيين المصريين الذين ولدوا فى هذا البلد ولم يعرفوا وطنا آخر لهم سواه فأذا قرأتم سيادتكم هذه المقالة وهذه التصريحات ستجدون فيها الكثير من دفع فئة من المتشددين المصريين على ايذاء اخوانا لهم فى وطن واحد بمثل تعبير استأصال هذه الفئة الباغية او اهالة التراب عليهم دون تحرى كامل لحقيقة هؤلاء الاشخاص او اخلاقياتهم بل نعتمد على شائعات تلوث سمعتنا وتكدر صفو وحدتنا الوطنية التي تقوم فئ الاساس على الوحدة والاتحاد فى التعدد والتنوع.فجميعنا شربنا من مائه واكلنا من ارضه وتنعمنا بكل مافيه

وفقكم الله الى ما فيه رفعة مصرنا ونصرة وحماية كل شخص شريف مسالم يعيش فى هذا الوطن الأم

مقدمة لسيادتكم من المواطنين
م/ سامى نصيف بباوى
وزوجته وفاء هندى حليم

إن اللهجة المؤدبة لنص الرسالة وعدم لجوؤها للحط من شأن أحد، حتى وزير الأوقاف الذي تعدى على البهائيين ونسب اليهم من اشنع الخصال ما ليس فيهم، إن دل على شيء فإنما يدل على نبل أخلاق البهائيين وحرصهم على الوحدة وعدم لجؤهم لإلحاق الضرر بالأخرين. في الحقيقة هم ذهبوا الى أبعد من ذلك حين أدرجوا في خطابهم: "الم يحن الوقت لتقبل بعضنا كل للآخر وندع الله عز وجل يحكم بيننا فيما كنا نختلف فيه ؟ الم يحن الوقت ليتوقف كل منا عن احساسه بأمتلاك الحقيقة الكاملة وامتهان الآخر الذى يختلف عنه"؟ والحقيقة الواضحة هي أن البهائيين قد تقبلوا ويستمروا بتقبل الطرف الآخر، ولم يمتهنوا الآخر الذي يختلف عنهم أبدا، في مصر أو غير مصر. كل الرفض والتشهير جاء من أطراف غير البهائيين. وأنا أطرح هذا هنا للإيضاح فقط،، وأتمنى فعلا أن يضع الرئيس مبارك حدا لهذه الانتهاكات الصارخة لحقوق وسمعة المواطن البهائي المصري وكل البهائيين في العالم من قبل مسئولين مصريين يحمل بعضهم مرتبة وزير في الوزارة المصرية

Sunday, February 11, 2007

البهائيين والإشاعات الرسمية




نشرت جريدة الأحرار المصرية الصادرة بتاريخ 10 فبراير 2007 على صفحتها الثامنة مقالا كتبه عاطف فاروق بعنوان فصل أي موظف يعتنق البهائية واعتباره مرتدا عن اﻹسلام. وأدرجت الجريدة قرار المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة ووصفته بأنه " مبدأ قانونيا تاريخيا" تم اتخاذه بإجماع الأراء. وأضافت الصحيفة أن القرار تضمن النص على فصل أي موضف من عمله يعتنق الفكر البهائي وإعتباره مرتدا وكافرا. اضاف المقال أن المحكمة أكدت في حكم لها بفصل موظفة بهائية تعمل في التربية والتعليم أن "الدعوة البهائية كفر وتخالف كل الاديان السماوية المعترف بها ولم نتطلق من أي دين، وأنها جاءت لتحطيم الإسلام ، وان أي شخص يعتنق هذه العقيدة كافر، وإذا كان مسلما واعتنقها فهو مرتد يتوجب عقابه، وأقل شيء أنه إذا كان موظفا يجب فصله فورا من عمله متى ثبت اعتقاده لهذه العقيدة الهدامة التي تبيح المحرمات وتحرم الحلال وتنكر وجود الله وتجسده في صورة انسان وتبيح الزنا وزنا المحارم وتدعو للفجور والدعارة وتسلب الحياء عن المرأة". أضغط هنا لقراءة نص المقال كاملا

ويستطرد المقال بإدراج الادعاءات الباطلة التي لا أساس لها من الصحة عن دعوة البهائية للإنحلال الأخلاقي والدعارة وزواج المحارم ومحاربتها للإسلام والعمل لحساب الصهيونية. هذه الادعاءات التي اثبتنا مرارا أن لا أساس لها من الصحة وإنما هي إفثراءات باطلة هدفها التشهير بالبهائية والطعن بأتباعها وبأعراضهم وأثارة الحقد ضدهم. وعلى نمط المقال السبق نشرت جريدة نهضة مصر (عدد 11 فبراير 2007) مقالا بعنوان: "زقزوق: المحافل البهائية أوكار لصالح اسرائيل" ورد على هذا المقال بهائي مصري في مدونته تحت عنوان "من المفتي للوزير… يا قلبي لا تحزن " مبينا عدم صحة ما قاله وزير الاوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق في مقالته . يمكن قراءة الرد الكامل على إفتراءات الوزير زقزوق بالضغط هنا . أما بالنسبة للادعاءات المتعلقة بالدعارة والزنا واخلال المحرمات فقد رددنا عليه مرارا واثبتنا عدم صحتها في مقالات سابقة على نشرت في هذه المدونة وغيرها، وأخر توضيح أدرجته مع بعض المراجع في ردي غلى سؤال طرحه أحد زوار هذه المدونة بتاريخ 4 فبراير 2007 نتيجة سماعه إفتراء مشابهة من قبل خطيب في مسجد من مساجد الله في مصر

في الحقيقة أنا قرأت المقالات سابقة الذكر بالأمس ولكنني لم استطيع الكتابة والرد. أحسست للوهلة الاولى بالغثيان، وأستمر شعوري هذا طوال النهار وكنت أحس بين الحين والأخر بشعور يمتزج فيه الحزن برغبة صارخة لعمل شيء ما لوقف سلسلة الكذب والافتراء هذه. حاولت أن أجد تفسيرا منطقيا ومبررا لكذب المسئولين وتشهيرهم بأعراض وبديانة البهائيين المصريين، وكل البهائيين، ولكني لم أجد تفسيرا يقبل به العقل لما يحدث. وبقيت اتسائل لماذا؟؟...كل ما استحوذ فكري هو مقولة: "إذا لم تستحي فأفعل ما شئت". يبدو للأسف أن سعادة الوزير وقضاة المحكمة الإدارية فعلا لم يستحوا عندما وافقوا على القرار أو أدلوا بالتصريحات، ولم تستحي الجرائد التي نشرت هذه الأكاذيب. الذي استحى هم المصريون من مواقف القضاة والمسئولين. استحى المصريون المنصفون الذين يخافوا الله ويحرصوا على مصلحة الوطن ويغاروا على كرامته وسمعته. استحى الذين يؤمنون بالعدالة والحق و الذين لم يتوانوا عن الرجوع إلى الكتابات البهائية ووجدوها تدعوا إلى العفة والطهارة ومخافة الله وحب أنبياءه ورسله وناسه

السؤال الذي بقي يطرح نفسه بإلحاح هو متى ستنتهي هذه المهزلة؟ ومن سوف يحاسب هذه الجهات المصرية الرسمية والذين يتكلمون باسم حكومة مصر وناس مصر على مواقفهم وافتراءاتهم ضد أبناء مصر من البهائيين؟ وهل سيقف الذين لا يجدون حرجا بالافتراء على البهائيين عند ذلك أم سيجدون ضحايا جديدة عندما تخف شهرة قضية البهائيين وتصمت أصواتهم؟ هل سيستمروا حتى يجروا مصر وشعب مصر ومستقبل مصر ومكانتها في التاريخ وفي عيون العالم الى حيث لا تحسد عليه؟
هل سوف نجبرعلى الاستنجاد بضمائر العالم الحية للحصول على حقوق البهائيين المصريين في وطنهم مصر؟

ولقد رأينا ما حصل في قضية الاستاذ الجامعي البهائي المصري (باسم وجدي) الذي فصلته الجامعة الالمانية في القاهرة بتدخل المسئوليين المصريين لمجرد كونه بهائيا وتنظر في اعادة تعينه نتيجة للجهود التي قام بها الاكاديميون والبرلمانيون الالمان حسب مقال نشرته جريدة النباء الوطن بتاريخ 11 فبراير 2007. فللعالم علاقات ومصالح في مصر، ولا أظن أنه سيسكت على التجاوزات المصرية الصارخة لحقوق الانسان. فبالنسبة للبهائيين، فلقد اثبتوا في كل مجتمعات العالم التي يعيشون فيها حسن أخلاقهم وإخلاصهم وعطاءهم الايجابي . فحكومات العالم من ضمنها الحكومات العربية تعلم علم اليقين مبادئهم ومعتقداتهم ويعرف البرلمانيون انهم لا يتدخلون في السياسة ولا يعملون كجواسيس لحساب اسرائيل أو غيرها، فالبرلماني والوزير في معظم دول العالم المتحضر مسئول امام الشعب والقانون بقول الحق وعدم التشهيربالأخرين وإلا حسابته الجماهير وحاسبه القانون . والبرلمانين يتبنون الدفاع عن قضايا يؤمنون بها، وبعضهم يتبنى الدفاع عن انسانية مواطنيهم وحقوق الانسان اينما كان. وحين تدخلت البرلمانية الالمانية هذه المرة، حدت أن كان الحق حق إنسان بهائي مصري شاب يبحث عن لقمة العيش ومستقبل أفضل، رأت الحكومة المصرية أن تظلمه في وطنه

نتمنى أن تغير الحكومة المصرية موقفها وتنصف البهائيين من ابناءها دون تدخل العالم، وبدل التشهير بمواطنيها تعمل على رفع مستوى معيشة كل المصريين وضمهم تحت حكم عادل يكفل تواصل أبناء الوطن الواحد وسعادتهم

Sunday, February 04, 2007

قضية البهائيين: على الصعيد العربي والعالمي


في مقال بعنوان البهائى الضال والجنيه المفقود كتبه جورج شكري ونشرته جريدة أيلاف يوم الإثنين 25 ديسمبر 2006، يلخص الاستاذ جورج الاحداث الاخيرة المتعلقة بقضية البهائيين المصريين وقرار القضاء عدم منحهم الحق في ادراج ديانتهم في الوثائق الرسمية. فبالاضافة الى سرد الاحداث المتعلقة بالقرار، يصف الكاتب وضع البهائيين في العالم ويقارنه بوضعهم في المجتمع العربي موضحا ذلك بقوله

والغريب أن العالم كله يحفل بالبهائيين وبمعابد البهائيين فلهم عدة محافل مركزية في أفريقيا بأديس أبابا وفي الحبشة وكمبالا بأوغندا ولوساكا بزامبيا، وجوهانسبرج بجنوب أفريقيا وكذلك المحفل الملي بكراتشي بباكستان. ولهم أيضاً حضور في الدول الغربية فلهم في لندن وفيينا وفرانكفورت محافل وكذلك بسيدني في استراليا ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم وهو ما يطلق عليه مشرق الأذكار ومنه تصدر مجلة نجم الغرب وكذلك في ويلمنت النويز (المركز الأمريكي للعقيدة البهائية) وفي نيويورك لهم قافلة الشرق والغرب وهي حركة شبابية قامت على المبادئ البهائية ولهم كتاب دليل القافلة وأصدقاء العلم. ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس أنجلوس وبيركلين بنيويورك حيث يقدر عدد البهائيين بالولايات المتحدة حوالي مليوني بهائي ينتسبون إلى 600 جمعية. ومن العجيب أن لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة في نيويورك ( فيكتور دي أرخو ) ولهم ممثل في مقر الأمم المتحدة بجنيف ونيروبي وممثل خاص لأفريقيا وكذلك عضو استشاري في المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة أيكوسكو Ecosco وكذلك في برنامج البيئة للأمم المتحدة Unep وفي اليونيسيف Unicef وكذلك بمكتب الأمم المتحدة للمعلومات U. N. office of public information، و( دزي بوس ) ممثل الجماعات البهائية الدولية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة و( رستم خيروف )الذي ينتمي إلى المؤسسة الدولية لبقاء الإنسانية. أعترف العالم كله إذن لا بالبهائية فقط كديانة بل بحق البهائيين كبشر فى حرية الأعتقاد وحرية ممارسة شعائرهم الدينية ولا تزال مصر ومعها الدول العربية فى مؤخرة ركب حقوق الأنسان فلا حقوق لغير المسلم ولاممارسة للشعائر الدينية بحرية لغير المسلم

فمن السهل على الباحث ان يرى أن للبهائيين كجماعة دينية فعالة معترف بها، وجودا فعليا في عدد كبير من دول العالم. فالبهائية هي ثاني الديانات من حيت الانتشار الجغرافي. وكما ذكر المقال السابق،(رغم بعض الأخطاء في أسماء بعض ممثليها) فان للبهائيين خدمات عالمية واسعة في مجال الخدمات الاجتماعية والبيئية والإنسانية في البلاد التي يعيشون فيها بشكل خاص، وعلى الساحة الدولية بشكل عام. وكما ذكر المقال أيضا، من المؤسف أن مصر وبعض الدول العربية الأخرى تصر على عدم الاعتراف بالبهائيين وإهدار حقوقهم بينما يرحب بهم بقية العالم كمواطنين فعاليين في مجال الخدمة وإحلال الاتحاد والسلام في مجتمعاتهم والولاء لحكوماتهم أينما كانوا دون منازعة الحكام أو الأحزاب السياسية على الحكم أو السُلطة السياسية للدولة التي يعيشون فيها. فأتباع الدين البهائي لا يتدخلون في السياسات الحزبية ولا يرشحون أنفسهم لانتخابات رئاسية أو غيرها


والسؤال هنا، لماذا لا نرى مزيدا من الاعتراف بحقيقة المجتمعات البهائية ووجودها العالمي ودورها الايجابي في الدول التي تعيش فيها وفي العالم التي تراه وطنا للجميع بدون تفرقة على أساس الدين او اللون او العرق او الوضع الاقتصادي او الانتماء السياسي؟

أعتقد أن الجواب يكمن في الوضع الحالي لثقافاتنا ومجتمعاتنا العربية الاسلامية. ولقد وصف الكاتب و المفكر البحريني ضياء الموسوي في مقابلة معه نشرها تلفزيون ابو ظبي بتأريخ 29 ديسمبر 2006 الوضع الحالي في مجتمعاتنا العربية قائلا انها تمتلك الكثير من " المشانق الايدولوجية" و"مفارز التخوين الاجتماعي" وان العديد من منابرنا صارت منابرا لـ "تفخيخ الناس" و"صناعة الكراهية تجاه الاخر". ويضيف أن هذه المنابر تمارس " تقافة الموت" وتخطف عقول الشباب نحو "الزنزانات الايديولوجية". ويعزي الموسوي امكانية "تفخيخ" الشعوب العربية ونجاح هذه السياسات الى انتشار الجهل في مجتمعنا العربي، ويوضح أن احصائيات الامم المتحدة تبين ان 70 مليون عربي بالغ لا يجيدون القراءة، ويضيف أن هذا يسهل عملية تفخيخ الشعوب حيث يمكن ان يتحول افراد هذه الشعوب حتى ضد أهلهم ووطنهم وأمتهم. ويوضح الموسوي أن بعض الحكومات تدعم سياسة التفخيخ و"صناعة الكراهية ضد الاخر" لاغراض سياسية، يدفع ثمنها المجتمع العربي الذي يعاني من اشكاليات عديدة خلقتها سياسات ومنابر التخويف والتخوين التي انتجت اجيالا تربت على الكراهية وعدم القدرة او الرغبة في التعايش مع الاخرين. ويقول الاستاذ الموسوي أن الحل هو في ان نمتلك " الجرئة في تفتيت كل ما ترسب من مادة الكرستول المؤدلجة المتخلفه والمتكدسة على مفاصل الوعي العربي والعقل العربي" وان ننشر سياسية الحياة والتواصل والتعايش بدل سياسة الموت والتخويف والكراهية. اضغط هنا للاستماع لما قاله الموسوي بهذا الصدد في مقابلته مع تلفزيون ابو ظبي والذي اعادت مؤسسة ميمري بثه مع الترجمة باللغة الانجليزية

وكما ذكرنا سابقا، إن المجتمع البحريني يسمح بحرية العقيدة في اطار القانون ويطبق هذا القانون عمليا. فالبحرين تعترف بـاقلياتها الدينية ومن ضمنهم البهائيين، وتحترم حقهم في التواجد وممارسة شعائرهم الدينية. ونحن نأمل، كالمفكر البحريني، أن يكف المتطرفون في مجتمعاتنا العربية عن نشر الإدعاءات الباطلة ضد الغير من البشر ومن ضمنهم ابناء الوطن نفسه، وأن نقوم بدل ذلك بالبحث عن وتوسيع المساحات المشتركة التي يمكن من خلالها ان نمارس إنسانيتنا ونتفق رغم اختلافنا كما اقترح "على مائدة الوحدة الانسانية". عندها يصير بإمكاننا التعايش وخلق مستقبل افضل لنا وللغير

Sunday, January 28, 2007

قضية البهائيين المصريين: عذراً يا سعادة اللواء


اللواء عصام الدين بهجت مساعد وزير الداخلية لقطاع الأحوال المدنية أعلن في الماضي في مقالة نشرتها صحيفة المصري اليوم بتاريخ فبراير 2006 عن حرصه وحرص وزارة الداخلية على إتمام عملية حصول كل المصريين على البطاقة الرقم القومي مع نهاية عام 2006 فلقد أكد اللواء عصام بهجت ذلك خلال المؤتمر الذي عقد في المصلحة بالعباسية، حين أعلن أنه لا يريد أن يحدد موعداً لإنهاء العمل بالبطاقات الورقية، حني لا نجد مواطناً بلا هوية، مؤكداً أن نهاية عام 2006 ستشهد نهاية العمل بالبطاقات الورقية بتعاون المواطنين، وأن إصدار البطاقات الورقية توقف نهائياً، لكن سيتم إصدارها في حالات خاصة جداً، كما يتم إصدار بطاقات الرقم القومي للعاجزين عن الحركة في منازلهم للوصول بنهائية العام إلي نسبة ١٠٠% في نسبة استخراج البطاقات للفئات المستهدفة

ولقد أعلن مساعد الوزير في مقال نشر بتاريخ 28 فبراير 2006 في جريدة أخبار اليوم عن التيسرات الجديدة التي تدرجها الوزارة لاستخراج بطاقات الرقم القومي "لجميع المواطنين" وعدد مساعد الوزير في إجابته للأسئلة التي طرحها المحرر النجاح الذي تم تحقيقه في هذا المجال. وعندما سئل مساعد الوزير عن حالات التزوير المتعلقة بالبطاقة أجاب: أن الوزارة سوف تتصدى لأي من عمليات التزوير فيما يتعلق بالحصول على بطاقة الرقم القومي وتقوم بكل لإجراءات التي تضمن مواجهة أية محاولة للتزوير. وعند سؤاله عن "إدعاء" بعض منظمات حقوق الإنسان وجود صعوبات تواجه بعض المصريين فيما يتعلق بخانة الديانة، أجاب مساعد الوزير: "أود التأكيد أنه لا توجد صعوبات أمام المواطنين في استخراج الرقم القومي، و الفئة التي أثارت هذه المشكلة هم من يطلقون على أنفسهم البهائيين" مصرا على أن طلب البهائيين هذا يخالف القانون المصري الذي يعترف بديانات سماوية ثلاث، وأن البهائية ليست من ضمنها، أضاف أنه يستند في قوله هذا على أحكام المحكمة القضائية

وإجابة على السؤال عن "كيف يتم التعامل مع هذه الفئة فيما يخص الديانة؟" أجاب مساعد الوزير: "نقوم بإثبات ديانة الأب سواء كان مسيحيا أو مسلما في خانة الديانة الخاصة بالبهائي، وفي حال رفضه ذلك، لا نقوم باستخراج البطاقة، وعليه أن يتحمل تبعات ذلك" . اضغط هنا لقراءة نص المقالة التي تتضمن رد مساعد الوزير

في الحقيقة لقد قرأت تصريحات مساعد الوزير أكثر من مرة للتأكد في أنني فهمت معنى ما صرح به، فلقد بدا لي التصريح أشبه بنص مسرحي سيء يفتقد المنطقية من كونه تصريحا رسميا يتعلق بحياة مصريين يناشدون الدولة أن توفر لهم الظروف اللازمة لتطبيق إجراءات شرعتها الدولة نفسها. فاللواء مساعد الوزير يصر في المقابلة على أن الحكومة سوف تعاقب الدين يزورون البيانات الرسمية من جهة، ويقترح تزوير بيانات خانة الديانة المتعلقة بالبهائي من جهة أخرى. وما أثار دهشتي أكثر هو التصريح بأن الوزارة سوف تقرر ديانة البهائي المصري بإدراج ديانة والده في بطاقته بغض النظر عما يدين به هو! ولان مثل هذا الحل يفرض احتمالات لا يقبلها العقل والمنطق، سوف أكتفي بالسؤال هنا، هل هناك مصادر شرعية حللت التزوير أذا كان موظف الحكومة المسئول هو المزورة؟ وإذا كان التزوير ممنوعا ويعاقب عليه القانون، من سيكون مسئولا عن منع تطبيق مثل هذا التزوير؟

أنا أشيد برغبة الحكومة نجاح المشروع الوطني باستخراج بطاقات رقم قومي مستندة على
"قاعدة معلومات آلية عملاقة" لكل المواطنين المصريين. فربما كان هذا التنظيم وتبويب المعلومات الآلي من المعايير التي تقاس بها درجة مواكبة الدول والحكومات لتطور العصر الحالي! ولكن هل ترى الحكومة المصرية أنه من التحضر أن تصر على تزوير المعلومات المتعلقة بمعتقدات بعض مواطنيها (بغض النظر عن قلة أو كثرة عددهم) وتقرير ديانتهم لهم في بطاقاتهم القومية بغض النظر عما يؤمنون ويشهرون إيمانهم به، لكي تعلن هذا الانجاز الحضاري؟ وهل من العدالة أن يصير البهائيين كبش الفداء على مسرح إنجازات الدولة؟ إن تحضّر الدول في كل عصر وزمان يُقاس بقدرتها على توفير الحياة الكريمة لكل مواطنيها وتشريع قوانين عادلة تطبق على جميع أفراد الوطن الواحد

عذراً يا سعادة اللواء! لو فكرنا قليلا، أظن أننا سنتفق، بدون الحاجة للإسهاب في الشرح، بأن ما طرحته ليس حلا يقبله العقل أو المنطق. المشكلة هنا ليست في كون البهائيين بهائيين. المشكلة في أصدار إجراءات يمكن أن تطبق في نطاق الدستور والتشريع والقوانين والمعاهدات الدولية التي صدقتها الدولة فأصبحت ملزمة بها. والحقيقة أن ما صرحت به يا سعادة اللواء "ما كان على البال والخاطر". ماذا سوف تدون لو كان أب البهائي بهائيا، أو مندائيا، او زارادشتيا؟ هل حقا ستختار له أنت، أو من تنيبه عنك، احدى الديانات التي تعتبرها سماوية، مع الملاحظة انك أدرجت في تصريحك الإسلام والمسيحية، ونسيت اليهودية سهوا! أنا لا أعرف لماذا كل هذه التعقيدات؟ فهناك العديد من الحلول المطروحة التي تُخرج البهائيين والدولة من المأزق الحالي، كإزالة خانة الديانة أو إستبدالها بشرطة أو تركها فارغة. بغض النظر عن الحل، كما خلقت الحكومة المصرية هذه المشكلة، وأعتقد ان عليها إيجاد الحل، على أن يكون حلا منطقيا لا يتم من خلاله إكراه البهائيين على إدراج غير ما يؤمنون به . فهذا هو بيت القصيد

Sunday, January 21, 2007

قضية البهائيين: محنة للمواطنة وحرية المعتقد


قام الأستاذ أحمد زكي عثمان، الباحث بـ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بإعداد بحث مفصل يحلل فيه العديد من الجوانب المتعلقة بقضية البهائيين المصريين، نشرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بتأريخ 16 يناير 2007 تحت عنوان قضية البهائيين محنة للمواطنة وحرية المعتقد في مصر. إن تحليل الأستاذ عتمان يقدم للقارئ ملخص قانونيا لقضية البهائيين المصريين ونظرة تحليلية لبعض الأبعاد الأساسية للقضية. و يطرح الأستاذ عثمان من خلال تحليله للقضية شرحا لتداخل عدد من العوامل الاجتماعية والسياسية في تحديد نتائج حكم المحكمة الإدارية العليا بحق البهائيين في تدوين ديانتهم في البطاقة الشخصية. وتطّرق البحث أيضا إلى تأثير قضية البهائيين المصريين على تصعيد النقاش حول بنية المعتقدات ومشروعية الدور الذي قامت به بعض الجهات في تقرير وتحديد حثيات الحكم الذي أصدره القضاء المصري بحق البهائيين. ونوه التقرير الى تأثير مثل هذه الممارسات على نطاق ومستقبل ممارسة حرية المعتقد في المجتمع المصري بشكل عام. وفيما يلي النص الكامل للتقرير

في 28 نوفمبر من عام 2002، قدمت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ملاحظاتها الختامية على تقريرى حكومة جمهورية مصر العربية الثالث والرابع، حيث أشارت اللجنة إلى موضوعات تمس اهتمامها، و منها الممارسات التى تمثل خرقا للمادة (18) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومن أمثلتها التضييق على حرية إقامة الشعائر للطائفة البهائية(1). وكان رد الحكومة المصرية (الذي تم تضمينه فى التقريرين الثالث والرابع) أسيرا لمنطق معالجة الحرج السياسي الذي سببته ملاحظات اللجنة حول التقرير الثاني للحكومة المصرية، إلى جانب حساسية الحكومة من اتخاذ أي تعهدات من شأنها غلق الباب أمام أى ممارسات تعسفية للسلطة التنفيذية، فيما يتعلق بالأوضاع العامة لممارسة حرية المعتقد في مصر. لكن من المهم الإشارة إلى أن الحكومة المصرية في ردها الرسمي ادعت أنها لم تتعرض لحرية العقيدة البهائية، ولم تقيد من حرية اعتناقها، وأن كل ما حدث هو تطبيق لنصوص القانون 263 لسنة 1960(2) بشأن حل المحافل البهائية؛ وذلك لأنها تخالف النظام العام

قنن هذا التعليق ظهور مسوغ "النظام العام" لكي يتصدر قائمة المسوغات الحكومية للتضييق على الطائفة البهائية. وهى المسوغات التي ظهرت في السنتين الأخيرتين واللتين شهدتا حالة من تدافع النقاش العام حول قضية البهائية، وحدود الممارسات الخاصة بحرية المعتقد، واشتباك هذا النقاش مع وضعية الحريات الدينية للطوائف الأخرى فى مصر. جاءت حالة التدافع هذه إثر تداول المحاكم المصرية إحدى القضايا المتكررة الخاصة بتنظيم بعض الإجراءات القانونية واللائحية لأفراد الطائفة البهائية –وليس بحرية إقامة الشعائر- الخاصة بتسجيل كلمة (بهائي أو أخرى) في الخانة المخصصة للديانة في الأوراق الرسمية (جوازات السفر، شهادات الميلاد، بطاقات الرقم القومي). وفى هذا الإطار جاءت الدعوى القضائية رقم 24044لسنه 85 ق لتحمل حكما قضائيا أوليا بأحقية أفراد الطائفية البهائية بتسجيل كلمة بهائي في خانة الديانة(3)، وحملت حيثيات هذا الحكم تطابقا واضحا مع حكم آخر للمحكمة الإدارية العليا صدر في عام 1983(4) في قضية شبيهة بتلك التي تم تقديمها للمحكمة في 2004

تكشف قضية 1983 عن طبيعة الملامح العامة المميزة للأطر القانونية والفقهية التي تمس أوضاع الطائفة البهائية في مصر. ملخص هذه القضية أن السجل المدني في مدينه الإسكندرية امتنع عن استخراج بطاقة شخصية لطالب جامعي (يدين بالبهائية) مما أفضى إلى فصل الطالب من كليته (بسبب عدم قدرته على تأجيل تأدية خدمته العسكرية؛ وذلك بسبب عدم تمكنه من استخراج على بطاقة شخصية). عقب قرار الفصل قام ولى أمر الطالب برفع قضية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 8 ديسمبر 1976 وذلك لإلغاء امتناع الموظفين في سجل مدني المنتزه بمدينة الإسكندرية من استخراج بطاقة شخصية كاملة البيانات لابنه

بعد ثلاث سنوات من تاريخ رفع القضية جاء حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 16مايو 1979 (الدعوي 84 لسنة 31 ق) برفض الدعوى. واستندت المحكمة في حيثيات رفضها للدعوي علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ ومن ثم يتعين النظر إلي أحكام الدستور الأخرى المتعلقة بحرية العقيدة وعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو العقيدة في "حدود ما يسمح به الإسلام وعلى نحو لا يتعارض مع مبادئه أو يتنافي مع أحكامه"، لكن المحكمة لم توضح بالتحديد ما هي الحدود التي يسمح بها الإسلام، هذا إلى جانب أن المحكمة قد خرجت عن وظيفتها الأصلية الخاصة "بالفصل في المنازعات"، لكي تمارس وظيفة أخرى وهى محاكمة المعتقد ذاته (وهو الأمر الذي يمكن أن يتكرر لاحقا سواء في محاكمة دين سماوي أو غيره). وأوردت حيثيات الحكم مثلا أن "البهائية تتناقض مع الأديان السماوية"، وبناء عليه أقرت المحكمة أن قرار امتناع السجل المدني عن استخراج البطاقة هو "قرار صحيح سليم" وأن قرار شطب الطالب من كليته "يكون قائما علي سبب يبرره ، ويتعين رفض طلب إلغائه".

لكن وبعد أربع سنوات من هذا الحكم الغريب جاء حكم المحكمة الإدارية العليا في 29 يناير 1983 (أي بعد حوالي 7 سنوات كاملة من حادثة رفض السجل المدني)، في الطعن المقدم على حكم محكمة القضاء الإداري، أسيرا للتناقض بين إتاحة الحد الأقصي لممارسة الحق من ناحية، والتقييد غير المبرر من ناحية أخري. فقد حكمت المحكمة الإدارية العليا برفضها للحكم النشاز الخاص بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، وكان من الحيثيات الفريدة التي أوردها الحكم أن المحافل البهائية التي تم حلها في القانون 263 لسنة 1960 هي عبارة عن هيئات إدارية تختلف عن "نشاط البهائيين"، خصوصا وأن المشرع لم يتعرض للعقيدة "فحرمتها مكفولة"، كما أكدت المحكمة علي أن " دار الإسلام قد وسِعتْ غير المسلمين علي اختلاف ما يدينون، يَحْيَوْنَ فيها كسائر الناس بغير أن يكره أحد منهم علي أن يغير شيئا مما يؤمن به" لكن وللأسف الشديد ربطت المحكمة هذا التفسير المعتدل بشرط أن ما يظهر من شعائر الأديان يكون معترفا به في "حكومة الإسلام "، وقصرت المحكمة حق إظهار هذه الشعائر طبقا لـ " أعراف المسلمين بمصر على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وحدهم". وسلكت المحكمة مسلكا خطيرا من خلال ضرورة كتابة البهائية في خانة الديانة ليس لأن هذا حق واجب النفاذ ولكن "حتى تعرف حال صاحبه ولا يقع له من المراكز القانونية ما لا تتيحه له تلك العقيدة بين جماعة المسلمين".

هذا الحكم وعلى الرغم من أنه لا يستجيب لمطالب الأفراد فيما يتعلق بإتاحة الحد الأقصى فى حرية قيام الشعائر الدينية، كما أنه يتضمن تمييزا على أساس الدين، فإنه يمثل نقله مهمة في الجدل القانوني حول وضع الطائفة البهائية في مصر. حيث تم الاستناد بهذا الحكم في الدعوى القضائية رقم 24044 لسنة 85 قضائية، والتي حكمت فيها محكمة القضاء الإداري بتاريخ الرابع من أبريل لعام 2006 بأحقية أفراد الطائفة البهائية في تسجيل كلمة بهائي في خانة الديانة

تميز حكم الرابع من أبريل عن غيره من الأحكام، بظهور ردود أفعال عنيفة للغاية، سواء من خلال الصحف القومية أو بعض الصحف الحزبية، ولكن رد الفعل الأهم في سياق بلورة المواقف الرافضة للحكم كان بعد حوالي شهر من تاريخ صدور حكم المحكمة وبالتحديد فى الثالث من مايو، عندما قرر رئيس مجلس الشعب(5) فتح باب المناقشة في موضوع لم يكن مدرجا في جدول الأعمال، وهو موضوع الحكم القضائي الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ الرابع من أبريل سنه 2006 والذي قضى بضرورة أن تقوم مصلحة السجل المدني (التابعة لوزارة الداخلية) بكتابة كلمة بهائي أمام خانة الديانة فى الأوراق الرسمية. حيث استعرض مجلس الشعب طلبات الإحاطة السبعة التي قدمها سبعة أعضاء هم أحمد شوبير، صبحي صالح، أكرم الشاعر،على لبن، السيد عسكر، زكريا يونس، محمد عامر حلمى. وتم تقديم طلبات الإحاطة إلى وزير الأوقاف، أي لوزير ليس له علاقة بالقضية (القضية تتعلق بالسجل المدني والذي هو تحت السلطة الإدارية لوزير الداخلية

لا تكمن المشكلة فقط في اختيار خاطئ لشخص الوزير المسئول ولكن مكمن الخطورة في أن نص كلام مقدمي طلبات الإحاطة اعتمد على درجة غريبة من هشاشة المعلومات وضبابيتها. واكتفى بعضهم بتأليب الحكومة على "البهائيين" ،طالب صبحي موسى "الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف والأزهر والوزارات المختصة والمعنية أن تتقدم بطعن وتتدخل في الدعوى وتقدم ما يثبت أن الفرقة البهائية، فرقة كافرة مرتدة بإجماع الأمة، ويجب أن تجرم أو يصدر تشريع يجرم هذا الفكر ويجرم هذه الجماعة حتى لا يفتح باب فساد في عقائد وأفكار ومعتقدات وأخلاق الناس خاصة أن هذه الفرقة الضالة تقوم على مبادئ مخلة بالآداب وبالأخلاق وبالعقائد والأفكار ومن شأنها تدمير النظام العام والآداب العامة في المجتمع". وهو ما يعنى أن العضو قد اختزل وظائف مؤسسات الدولة، والمفترض فيها أن تكون حيادية في ممارستها لوظائفها، إلى مؤسسات مهمتها محاكمة المعتقدات الخاصة بالأفراد. ساهم هذا الموقف المتزمت لمجلس الشعب في خلق حالة تأزم شديدة فيما يتعلق بطبيعة وظائف أجهزة النظام السياسي في التضييق على الحريات الخاصة بالمواطنين، وهو التأزم الذي عزز من موقف وزارة الداخلية فى طعنها ضد حكم محكمة القضاء الإداري

حتى جاء 16 من ديسمبر لعام 2006 ، ليحمل حكما "صادما"من قبل المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار "السيد نوفل" رئيس مجلس الدولة. مبعث الصدمة أن الحكم القضائي قد عقد مناظرة ما بين تعاليم البهائية وبين تعاليم الإسلام ، وتحولت الحيثيات فى أجزاء منها إلى توصيفات تسخر من الديانة البهائية، هذا ناهيك عن فساد الاستدلال المتعلق بمضامين بعض القوانين، وبعض أحكام المؤسسات القضائية مثل حكم المحكمة العليا فى جلستها بتاريخ 1 مارس 1975(6). و أخيرا أشارت الحيثيات إلى أن مضمون تفسير المادة 46 من دستور 1971 الخاصة بحرية إقامة الشعائر ينصرف إلى أتباع الديانات السماوية الثلاث فقط، وهو ما يناقض القضية المنظورة. حيث إن القضية لم تكن تتعلق كلية بحرية إقامة الشعائر ولكنها كانت بمثابة البحث عن مخرج في أزمة امتناع وزارة الداخلية المصرية عن إصدار المستندات الرسمية الخاصة ببعض أفراد الطائفة البهائية.فضلا عن أن المحكمة قد نحت منحى غريب من الناحية القانونية عندما فسرت النصوص الخاصة بحرية العقيدة فى الدساتير المصرية (بداية من دستور 1923) من خلال الأعمال التحضيرية لهذا الدستور على أنها تعنى أتباع الديانات السماوية الثلاث. وهو الأمر الذي لا نجد له سندا تاريخيا خصوصا وأن المشرع المصري لم يقم إطلاقا بإحصاء عدد الأديان والمعتقدات المسموح بها فى البلاد، وهو الأمر الذي دفع مجلس النواب والشيوخ إلى إصدار القانون 15 لسنة 1927 بتنظيم سلطة الملك بما يختص بالمعاهد الدينية والمسائل الخاصة بالأديان المسموح بها(7). وهذا القانون يعنى بوضوح أن "الأديان المسموح بها"، والمسائل التنظيمية الخاصة بهذه الأديان كانت بمثابة أمور إجرائية تخضع قانونيا لسلطة الملك والتي يستعملها رئيس الوزراء (حسب المادة 1 ،3 من القانون15/1927


حكم المحكمة الإدارية: مدخل إلى مزيد من التناقضات القانونية

يمثل هذا الحكم الأخير تهديدا واضحا للركائز المدنية للدولة المصرية ، ويخضع ممارسة الحريات العامة إلى جملة من القيود ، وهو ما سيفرز لاحقا أزمة (ليس فقط في فعالية أداء مؤسسات الدولة) ولكن أزمة في تسيير الإجراءات العامة في الدولة، فعلى سبيل المثال وبناء على حكم المحكمة الإدارية العليا في ديسمبر 2006 ، فإن الدولة لا تعترف سوى بديانات ثلاث ، وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا مع البنية القانونية المنظمة للتجنس بالجنسية المصرية ، خصوصا أن الجنسية المصرية محكومة منذ صدور أول قانون لتنظيم الجنسية فى العشرينيات من القرن العشرين(8) بمساحة شبه مدنية،حيث لم يرد شرط اعتناق أحد الأديان السماوية كشرط من شروط اكتساب الجنسية، وهو التقليد القانوني الذي سار عليه القانون الحالي المنظم للجنسية المصري (القانون 26/1975) من خلال المادة 11 منه.(9) وهو ما يعنى أنه يمكن لأي فرد من أتباع أي معتقد أو دين (غير سماوي) وتنطبق عليه شروط المادة 11 من القانون 26/1975 ، أن يحصل على الجنسية المصرية ومن ثم فإنه ملزم حسب أحكام القانون 143لسنة 1994 بأن يستخرج مجموعة من المستندات الموضح فيها ديانته. هنا سيظهر المأزق الذي يحيط بمؤسسات الدولة ،حيث إنه وفقا لحكم المحكمة الإدارية العليا (لسنة 2006) فإن تسجيل أي ديانات أخرى (غير الديانات السماوية الثلاث) يمثل مخالفة للقانون، وفى حالة امتناع السجل المدني عن تسجيل ديانات أخرى، فسوف تترتب عليه مخالفة واضحة لنص المادة(40) من دستور 1971 والتي تنص على عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة

نحو تجاوز النقاش حول بنية المعتقدات

في الأزمة حول قضية البهائية هناك حالة توافق بين السلطات الثلاث فى الدولة على أن البهائية ليست من الإسلام ، وهو الأمر الذي يعتبر خارج نطاق القضية تماما، ويمثل من ناحية أخرى الابتعاد عن وظائف الدولة المدنية القائمة على "التشريع"، لصالح خلق أبنية لدولة دينية عمادها "الفتوى". خصوصا وأن معظم الفتاوى المتعلقة بالبهائية تركز على أن البهائية ما هي إلا ارتداد على الإسلام (على سبيل المثال فتوى مفتى الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم في عام 1939، وفتوى للشيخ جاد الحق علي جاد الحق عام 1981)(10). وهو ما يثير مشكلة بالغة الخطورة وهى المتعلقة بدور منظومة الفتوى في التأثير على صنع القواعد القانونية وإقرارها والتقاضي حولها في النظام السياسي المصري، خصوصا أن هذه الفتاوى تحمل في بنيتها إنكارا لدولة المواطنة، وللركائز المدنية للدولة المصرية. من ناحية أخرى يتزايد نمط التوظيف السياسي لهذه الفتاوى في ممارسات الدولة ضد الطائفة البهائية؛ وهو ما يرجح كفه الخطابات السياسية والمجتمعية التي تعتمد على محاكمة المعتقدات، إلا أنه من المهم الإشارة إلى الدور السياسي المختلف الذي لعبته بعض الفعاليات الاجتماعية والسياسية والإعلامية المختلفة من خلال تحركاتها الرامية إلى تخفيف حدة الاستقطاب الديني للقضية. فعلى الرغم من احتدام المناخ العام إجمالا بالظهور المكثف للأزمات المرتبطة بالدين (الحجاب، قضايا المسيحيين)، إلا أن اهتمام الصحف المستقلة بقضية البهائية قد أضاف فرصة جديدة لقرءاه قضية البهائيين من خلال زوايا أخرى تركز على الحقوق وليس طبيعة المعتقد. وكان اهتمام المدونين المصريين بهذه الظاهرة فرصة لطرح القضية كموضوع للنقاش السياسي على صفحات المدونات والتي كانت بمثابة منبر مفتوح لتبادل الآراء والمواقف، كما قام المدونون بمحاولة خلق شبكة غير رسمية من المدافعين عن حق الطائفة البهائية فى تسجيل ديانتهم فى الأوراق الرسمية (مثال التظاهرة الرمزية يوم النطق بالحكم). وأخيرا مهد اهتمام بعض المنظمات الحقوقية(نموذج المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) إلى الدفع بشكل مختلف للتعاطي مع القضية، وتقديم منظور مختلف حول حرية المعتقد يَجُبُّ ما عداه من مبررات أمنية وفقهية. كما ساهمت هذه المنظمات في تقديم خبراتها القانونية وتركيزها على جوهر التزامات الدولة المصرية بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي قامت بالتصديق عليها

ويبقى في النهاية الإشارة إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا قد خلق مأزقاً جديداً للحكومة المصرية وهو المتمثل فى وجود مواطنين بلا أوراق رسمية، وهو ما يفتح الباب إلى تكرار ظهور قضايا أخرى من هذا النوع بلا نهاية، ناهيك عن طبيعة الدور الذي يمكن أن يظهر مستقبلا من خلال تبنى الآليات الدولية والإقليمية كوسائل للضغط على الحكومة المصرية من أجل أن تمنع ممارساتها التمييزية الخاصة بحرية الدين والمعتقد
اضغط
هنا لمراجعة هوامش المقالة

ولقد ُنشر للاستاذ أحمد زكي عثمان مقالة أخرى في جريدة القاهرة بتاريخ 16 ينايربعنوان لماذا لا تتسع دار الأسلام للبهائيين وتعترف بحقهم في أن يؤمنوا بما إستقر في قلوبهم؟ شرح فيها بعض النواحي التي أدرجها في البحث الذي نشره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعالج أيضا فكرة الوطنية المصرية التي ذكرها جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" والتي رفض فيها كون مصر بلاد المتناقضات . ويسهب الأستاذ أحمد عثمان بايضاح سبب عدم اتفاقه مع ما يطرحه جمال حمدان مبينا على سبيل المثال المتناقضات في معالجة السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية لقضية البهائيين المصريين. ويحذر الأستاذ عثمان من الاحتمالات المستقبلية التي قد تخلقها مثل هذه السياسة من ممارسات قمعية مماثله تجاه جماعات مصرية أخرى قد تختلف السلطات أو الجهات المعنية معها في العقيدة والقناعات. ويعرض المقال بعض المشاكل التي قد تواجه مصر على الساحة المحلية و العالمية نتيجة مثل هذه الممارسات ويبين أن هذه لم تكن حال مصر دائما مستشهدا بموقف الاستاذ محمد عبده في تعامله مع قضية البهائيين ومقارنا تقبله للتنوع واحترامه لنقاط القوة في عقائد الأخرين وتقديرة للمزايا الحسنة لقياداتهم بدل اللجوء الى التكفير والتخوين والسخرية من معتقداتهم، بما قام ويقوم به بعض أعضاء مجلس النوات المصري وشيوخها الحاليين. ويتطرق الأستاذ عثمان في مقاله إلى الإدعاءات الباطلة التي لا تتوانى المصادر المعادية للبهائية عن نشرها والتي قامت السلطة القضائية متمثلة بالمحكمة الإدارية العليا بتبنيها بدون التأكد من صحتها. ويشرح الأستاذ عثمان ما يحدت في مصر اليوم من خلال مفهوم جغرافية الأمور التي يستند اليها "جمال حمدان" مبينا أن جغرافية قضية البهائيين المصريين لا تجمع بين اطراف متعددة متناسقة وإنما هي ببساطة جغرافية قضية "مساحة الأوهام [فيها] تتعدى مساحة الحقائق". فأية محاولة لتفسير قضية البهائيين المصريين وحقهم في تدوين ديانتهم في البطاقة الشخصية يصطدم اليوم بالمعارضة التي ترفض التعامل مع الواقع الملموس وتفضل أن تخلق الاوهام ضد البهائيين المصريين وتحارب هذه الوهام لتحمي احاديتها ورفضها للتعددية وتقبل الآخر. ويختم الأستاذ عثمان مقالة بالتسائل: لماذا هذا الكبر؟ ولماذا رفض السماح للناس بالتصريح بالإيمان بما في قلوبهم؟ ولملذا لا تتسع دار الإسلام لجميع الناس؟


وأنا أرى ما يراه الأستاذ أحمد زكي عثمان بأن الحلم الذي سيسحق كل المتناقضات هو الحلم بمصر التي يحيا المصريون جميعا فيها وهم يتمتعون بالكرامة والحقوق والحريات. وأؤكد أن تفاؤلي هذا ليس مبنيا على أوهام وأماني وإنما يستند إلى ما أراه وأسمعه وأقرأه اليوم خلال سطور مقالات يكتبها أحمد عثمان وغيره من المصريين، ومواقف اتخذها أبناء مصر من خلال مدونتاهم ومواقفهم التي تعدت إطارات التنظير إلى واقع عملي صار فيه القلم وشاشة الكومبيوتر ودرجات محكمة العدل العليا شواهد على إرادة شعب يرغب في التغير وتحقيق الحلم بحياة كريمة لجميع المصريين. وفي الحقيقة هذا الواقع عاش في قلوب المصريين قبل أن تصّعده قضية البهائيين فما أوضحه في نغمات الشيخ إمام وأذهان أغلبية الناس الطيبين.
اضغط هنا لقراءة النص الكامل لمقالة الأستاذ أحمد زكي عثمان

Thursday, January 11, 2007

أنيس منصور وذكرياته مع حسين بيكار



نشرت صحيفة الشرق الأوسط: جريدة العرب الدولية في 10 يناير 2007 مقالة للأديب والصحفي المصري المعروف أنيس منصور مقالة بعنوان رجل يفرز الحرير: لوحات وأغنيات! يعرض فيها رأيه وذكرياته مع الفنان البهائي المصري المعروف حسين بيكار وفيما يلي نص المقالة

كان ياما كان في سالف العصر والأوان واحد فنان. والفنان اسمه بيكار ـ حسين أمين بيكار. مصري من أصل قبرصي تركي، وكان صديق العمر. فنحن أصدقاء من أربعين عاما. سافرنا معا إلى أوروبا وتصعلكنا في شوارعها واستديوهاتها. ونجحنا كثيرا. فلا احد يستطيع أن يقاوم اللغة الإيطالية والبنات الإيطاليات. فاللغة أغنيات والبنات راقصات والجو اوركسترا لكل المشاعر الجميلة. والمايسترو هو الشباب وكنا شبابا

وإذا تخيلت أن أحدا مصنوع من الحرير الصيني فالفنان بيكار. وإذا تخيلت أحدا مثل دودة القز تفرز الحرير فخطوط لوحاته كذلك. لولا أن دودة القز حشرة كريهة. ولم يكن بيكار إلا رجلا وسيما جميل الشكل والرسم والجسم والنفس. لم يكرهه احد. ولم يكره أحدا. كيف؟ هذه هي المعادلة الصعبة التي افتقدناها من أربع سنوات

وفي يوم كنا في مدينة البندقية ورأينا ـ حسين بيكار وعبد السلام الشريف وصلاح طاهر وكمال الملاخ وحسن فؤاد وجمال كامل وهم كبار فناني مصر ـ فتاة صغيرة أمسكت ورقة وقلما. وبمنتهى الثقة ترسم حصانا يقفز. وقفنا وتولانا الذهول. كيف تستطيع هذه الصغيرة وبخطوط صغيرة أن ترسم حصانا. وقفنا وطلبنا إليها أن ترسم الحصان واقفا ونائما على جانب أو على ظهره أو طائرا. وكيف تفعل ذلك ببراعة فريدة. وطلبنا إليها أن تعطي كل واحد منا لوحة وان توقع عليها بإمضائها. وفعلت ولا نزال نحتفظ بهذه المعجزة الفنية

وقد أسعدني حسين بيكار بأن رسم أغلفة عدد من كتبي.. وكانت هذه الأغلفة تحفة فنية. وقد بدأ حسين بيكار حياته موسيقيا مطربا وملحنا. وأول ألحانه كان للملك فاروق. وأصابعه لم تتوقف عن العزف على العود وعلى الورق أيضا. وإذا كان الفنان صلاح طاهر هو موسيقار الألوان، فإن حسين بيكار هو مطرب الضوء والظلال والحرير

وقد استمعت من حسين بيكار إلى أغنية سيد درويش (أنا هويت وانتهيت) وهي أسعد أغنية في تاريخ الغناء العربي. فقد غناها محمد عبد الوهاب والسنباطي وإسماعيل شبانة وسعاد محمد وفرقة أم كلثوم وحسين بيكار وأنا أيضا غنيتها لحسين بيكار وإسماعيل شبانة وغنيتها لنفسي كثيرا


يرحم الله حسين بيكار بالطريقة التي كان يحلم بها

في رأيي إن أنيس منصور لم يكتب مقالته عن الفنان المصري حسين بيكار فقط لأنه تذكر صديق حميم يفتقده. فأنيس منصور، الصحفي والأديب المحنك الذي يعرف كل ما يدور في مصر وعلى وعي تام بسياسات ومفكرين وقياديات وقضايا مصر، يعرف ما وصلت إليه حال البهائيين المصريين في مصر اليوم، وعلى علم بما تعرض له حسين بيكار من حبس واضطهاد نتيجة اعترافه وإشهاره إيمانه بالبهائية، ورغم ذلك إخثار أنيس منصور أن يكتب عن صديق عمره الراحل وعلاقته بمصر ومصريته التي عاشها من خلال حبة وعطائه للوطن الذي سرى عشقه في دمائه وسال من خلال ريشته ليخلق فنا يخلد نبضات قلب مصر وبعض من أنفاس أبنائها. ومع أن أنيس منصور لم يتطرق لقضية البهائيين بشكل صريح لكنني أعتقد أن عرضه لحياة بيكار وأحلامه ومصريته مناقضا بذلك الادعاءات الباطلة التي نشرها وينشرها المغرضين ضد البهائيين بشكل عام وحسين بيكار بشكل خاص، في نظري لهو شهادة بعطاء وولاء ومصرية البهائيين المصريين أسوة بالفنان البهائي المصري الراحل، حسين بيكار الذي عمل جاهدا على الدفاع عن وحماية مجتمعه البهائي المصري

يبدو أن أعمال الفنان البهائي المصري الكبير وذكراه الطيبة ما زالت تقوم بالدفاع عن البهائيين المصريين! فكما قال أنيس منصور: يرحم الله حسين بيكار بالطريقة التي كان يحلم بها ، وأضيف فليرحم الله مصر ومستقبلها وخيارات قادتها وأحكام محاكمها وشجاعة أبنائها وبناتها

Sunday, January 07, 2007

قضية البهائيين: ردود فعل مصرية


ناقش مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في ندوة عقدها في 24 ديسمبر2006، تحت عنوان مأزق حرية العقيدة في مصر في ضوء حكم المحكمة الإدارية العليا في قضية البهائيين مخاوف المركز من النتائج المترتبة على حكم ا المحكمة الإدارية العليا في 16 ديسمبر 2006 بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في شهر إبريل من نفس العام بحق البهائيين في إثبات ديانتهم في الأوراق الرسمية والبطاقات الشخصية

وفي بيان بعنوان الدولة صنعت مشكلة البهائيين .. وعليها وحدها وضع حل له، أدرج موقع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بتاريخ 26 ديسمبر 2006 تفاصيل ما أدلى به بعض المشاركين في هذه الندوة وفيما يلي ما نشره الموقع

قال معتز الفجيري مدير البرامج بالمركز :أن الحكم تجاوز مناقشة حرية العقيدة إلي المحتوي العقائدي للبهائية ، معتبرا أن ردود الفعل حيال هذه القضية تعطي مؤشرا علي الأزمة في المناخ السياسي والاجتماعي السائد في مصر

فيما أشار احمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك للقانون إلي أن الحكم وقضية البهائيين بشكل عام يفتحان النقاش حول الموقف من حرية الاعتقاد في مصر ، لافتا إلي أن مواد الدستور المصري تحمي حرية الفكر والاعتقاد والتعبير، وقال سيف الإسلام أن علي الدولة وحدها أن تجد حلا لمشكلة البهائيين لأنها هي التي صنعتها ، بعد أن رفضت إعطاء البهائيين الأوراق والوثائق الرسمية التي تثبت هويتهم ، والتي يحتاجون إليها في تعاملاتهم الحياتية اليومية كالبطاقات الشخصية وجوازات السفر وغيرها. ورأي أن يكون الحل بإلغاء بند الديانة من البطاقة الشخصية ، أو العودة إلي وضع خانة توضح أن ديانة الشخص " أخري " غير الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ، مشيرا إلي إن استمرار الوضع الحالي للبهائيين يجعلهم في حالة " موت مدني " ، لعدم إثبات وجودهم في السجلات والأوراق الرسمية بالدولة

ورأي حسام بهجت مدير مركز "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " أن قرار المحكمة الإدارية العليا بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية يضع الحكومة في مأزق إزاء وضع المواطنين البهائيين العاجزين عن استخراج شهادات ميلاد أو بطاقات شخصية أو حتي شهادات وفاة ،معتبرا في نفس الوقت أن منظمات حقوق الإنسان تأخرت في التدخل في هذه القضية. وقال بهجت أن البهائيين تعرضوا في الثمانينات والتسعينات لظروف عصيبة وعمليات قبض واعتقال وحملات إعلامية استهدفت الطعن حتي في أخلاقهم الشخصية ، مؤكدا علي أن الحكم الأخير في القضية لا يعني نهايتها ، وأن منظمات حقوق الإنسان سوف تستمر في تناولها ورفع دعاوي قضائية جديدة بشأنها ، مستفيدة في ذلك من الأخطاء التي حدثت في تناولها للقضية خلال الفترة الماضية. وأكد بهجت أن الشريعة الإسلامية تنصف البهائيين وكذلك كتب الفقه الإسلامي ، مشيرا إلي أن المدافعين عن البهائيين استفادوا جيدا من هذا الأمر في الدفوع التي تقدموا بها للمحكمة رغم عدم أخذها بها ، لافتا إلي أن حكم المحكمة في هذه القضية يعتبر أن الشريعة الإسلامية هي النظام العام والقيم الأساسية التي يبنى عليها المجتمع ، بما يمثل خطرا مستقبليا علي أي قضية تتناول أمورا خاصة بحرية العقيدة . وشدد علي أن عدم حصول الأغلبية في المجتمع على كل حقوقها لا يمثل مبررا للقبول بانتهاك حقوق الأقلية ، لافتا إلي أن التيار الإسلامي لم يكن علي أجندته قضية البهائيين، وأن من نقلها للبرلمان كان الحزب الوطني الحاكم ، وليس نواب جماعة الإخوان المسلمين

وتناول الدكتور أحمد راسم النفيس الأستاذ الجامعي والمفكر الإسلامي الشيعي البعد الثقافي لقضية حرية العقيدة وحقوق الإنسان فأشار إلي أن هناك مجموعة من " التابوهات " الفكرية التي يراها البعض مقدسة ،بينما هي في حقيقة الأمر موضع جدل وليست محسومة أو مستقرة كما يتصور البعض . ولفت النفيس إلي أن هناك نسبة كبيرة من المسلمين يعيشون كأقليات في بلدان أخري ليست إسلامية وليست مسيحية أو كتابية كدولة الهند ، بما يثير التساؤل حول كيفية تمكن هؤلاء من تطبيق حد كالردة علي سبيل المثال في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها ، وقال إن على المسلمين بحكم الشريعة والقانون بالوفاء بعهودهم والتزاماتهم ، سواء أكانت في شكل قوانين محلية أو مواثيق دولية وقعت عليها حكوماتهم ، كالمواثيق الخاصة بحرية العقيدة وحقوق الإنسان، مشيرا إلي أنه مثلما يتعامل الغرب بمعايير مزدوجة فان الدول الإسلامية لديها أيضا معايير مزدوجة تتعامل بها. وأكد النفيس عدم وجود عقوبة محددة في القرآن حول الردة ، وأن الآيات القرآنية الواردة في هذا الشأن تتحدث فقط عن عذاب الله في الآخرة في هذا الأمر ، متسائلا عن أسباب وجود حالة موصفه " بالتوثب " لدي العالم الإسلامي والتحفز لمحاولة القصاص والتنكيل بكل من يخرج علي المنظومة القائمة ، وقال إن الحرب علي الشيعة والتشيع أغرت الحكام والمتعاونين معهم علي تأسيس شرعية تقوم علي الحديد والنار ، محذرا من أن البعض يرسخ حاليا لإيجاد طبقة جديدة من الشيوخ هي طبقة " حماة العقيدة". وشدد علي أن منح أي فئة كانت داخل المجتمع الحق في محاكمة عقائد وأفكار الناس وليس مدي احترامهم للقانون القائم يمثل كارثة يجب التوقف عندها والتصدي لها

وتناولت الدكتورة بسمة موسي – مصرية بهائية - الأستاذة بطب أسنان القاهرة، جذور المشكلة الحالية للبهائيين، فذكرت أنها ترجع إلي محاولة مهندس بهائي في عام 2004 الحصول علي أوراق رسمية له ولأسرته بعد رفض السجل المدني قيده بهائيا استنادا إلي القرار 49 لسنة 2004 الذي يقضي بكتابة احدي الديانات الثلاث – الإسلام أو المسيحية أو اليهودية – في الأوراق الرسمية ، مشيرة إلي قيام المهندس صاحب المشكلة برفع دعوي قضائية حصل بموجبها علي حكم من المستشار فاروق عبد القادر بإثبات انه بهائي في بطاقته الشخصية. وأكدت أن الإعلام تناول هذا الحكم بطريقة سلبية وذلك في نحو 400 مادة إعلامية في أكثر من 50 جريدة ومجلة تناولت قضية البهائيين بطريقة غريبة، وكالت لهم السباب والشتائم. أشارت بسمة إلي أن البهائيين يطالبون بحقهم في المواطنة وليس الاعتراف بديانتهم ، وذكرت أن هناك من أطفال البهائيين من تجاوز الـ 14 عاما وليست لديه شهادة ميلاد ، إلي جانب أنهم لم يحصلوا علي التطعيم المختلفة للأطفال ، وتساءلت كيف سيتم استيعاب ألاف البشر وهم يسيرون في الشارع بدون أوراق رسمية كما تساءلت عما إذا كانت الأمم المتحدة ستضع هذه القضية علي أجندتها بعد أن أعلنت أن عام 2007 سيكون عام الحقوق

وفي تعقيبات الحضور ربط حمدي عبد العزيز مدير مركز سواسية لمناهضة التمييز بين قضية البهائيين وما وصفه بقضية الاستبداد الذي يفسد الدين والدنيا معا ،وقال أنه يجب المطالبة بحقوق المواطنة للجميع وليس للأقلية فقط ،مشيرا إلي أن الأغلبية تعاني في هذا الأمر مثلها مثل الأقلية ، ودعا أيمن عقيل مدير مركز ناعت للدراسات القانونية إلى تنظيم حملة لتفعيل العمل بالمواثيق الدولية التي صدقت عليها الحكومة المصرية

وأشار أمين أبو الفتوح بطاح – بهائي – إلي أن البهائية موجودة في مصر منذ عام 1864 ، وأنه كانت هناك مراكز ومحافل لها في حوالي 17 مدينة مصرية ،موضحا أن موضوع البهائية عرض بطريقة خبيثة علي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، فأصدر قراره بحل المحافل البهائية وقال بطاح : نحن نصدق بالإسلام ونبيه وكتب الله ورسله ، ولكننا نؤمن بأن البهائية دين جديد وأن البهائي هو المهدي المنتظر، مشيرًا إلي أن البهائيين لا يطلبون الاعتراف بديانتهم ولكن يطالبون بحقوقهم كمواطنين، وإعطاءهم الأوراق الرسمية التي تثبت أنهم مواطنين مصريين، وفي هذا السياق تحدثت سيدة بهائية عن عدم حصول ابنها علي بطاقة شخصية رغم وصوله إلي العام الجامعي الثاني وكذلك عدم حصول ابنها الثاني الذي تجاوز الـ 14عاما علي شهادة ميلاد

وتُظهر هذه التصريحات مستوى الوعي الاجتماعي الذي بلغته هذه المؤسسات المدنية المصرية وتفهمها لموقف وقضية البهائيين كإحدى أقليات المجتمع المصري من جهة، وأبعاد القضية الأكثر شمولا والتي تمس باحتياجات المجتمع والمواطن المصري بشكل عام من جهة أخرى

فهنيئا لمصر هذه العقول المستنيرة، وكما أكدت المناقشات، نرجو أن تجد الحكومة المصرية حلا لهذه الورطة التي زجت نفسها والبهائيين والقضاء المصري ومنظمات حقوق الإنسان والعديد العديد من الجهات الأخرى فيها من غير منطق أو سبب شرعي يدعوها لعمل ذلك

Thursday, January 04, 2007

رد فعل صحفي عربي

نشرت صحيفة الأيام البحرينية مقالا للصحفي المعروف اسحق الشيخ بعنوان البهائية وحق ممارسة الشعائر الدينية أوضح فيه الصحفي موقفه من قضية منع البهائيين حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية من خلال مفهومه للدين البهائي ورسالته وضمن اطار عالم يصبو للوحدة والتعايش والسلام. وفيما يلي نص المقال

وكان سناء هذا البهاء الرباني يتفاعل انعكاساً روحيا ووجدانيا في مسرة الناس على طريق مبدأية توحيد الانسانية في العالم.. واستهداف المسرة الابدية في حياتهم والقيام بتكريس سلام عادل على وجه الكرة الارضية. ان من النور ينبجس البهاء في سناء نوراني متسامياً في النفوس، يدعو الى الحقيقة في الجمال والحسن والظرف والبهاء.. ومنذ فجر التاريخ والاديان السماوية وغير السماوية تدعو الى المحبة والسلام من اجل الخلاص واعمال الخير بين الناس.. واذا كانت الاديان السماوية الثلاث تدعو الى المحبة.. فان البهائية كدين حديث ترى انها تختزل وتطور منجز هذه الافكار الدينية، وترتفع بها الى روح العصر وسماته المتسارعة في تقليص المسافات بين الامم والشعوب وانزالهم منزل قرية صغيرة واحدة.. ولم يقف الدين البهائي ولا وقفة واحدة - منذ نشأته - معاديا للاديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والاسلامية وخلافها من الاديان.. بل راح ينشر بهاءها في بهاء الله وعدل نوره مردداً ومنادياً ومباركاً في استجلاء بهائية مجد الله في الاعالي وعلى الارض بالسلام والمحبة ونشر المسرة بين الناس.. وكأنه يردد الاثر المسيحي: »المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المحبة« او الدعوة اليهودية: »تحابوا تآلفوا.. يحبكم الله« او الدعوة المحمدية: »بان في محبة الناس شرع الله« وهو ما تراه البهائية بان »ما نزل من جبروت القدرة والقوة على النبيين من قبل. وانا اخذنا جواهره واقمصناه قميص الاختصار فضلا على الاحبار ليوفوا بعهد الله، ويؤدوا امانته في انفسهم، وليكونن بجوهره التقى في ارض الروح من الفائزين«. ولم تضع البهائية القبح في دروبنا، ولم تشهر الكراهية والبغضاء على ديننا، ولم تتنكر لروحه وحنفية تسامحه، بل اتخذت منه مقاما نورانيا في اشاعة بهاء نورانيته على وجه الارض في العدل والمحبة والسلام والتضامن والتوحد الانساني على وجه الارض. لقد كان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي مهرته بارادة أرضية واعدة جميع دول العالم بما فيها الدول العربية »بتوجسها المعهود« هو ما ينادي بحرية الاديان وحق الشعوب في اعتناقها، والايمان بها او عدم الايمان بها، وهو ما نراه يتناغم مع ما تنادي به الديانة المحمدية، ويؤكده القرآن الكريم بهذا الحق في حرية الاديان: »لكم دينكم ولي دين«. ان مرمى ما تقدم هو ما اثار حفيظة دعاة حقوق الانسان على وجه الارض فيما تناقلته الانباء بحزن واسى عظيمين من ظلم واضطهاد انساني في حرمان الاقلية البهائية من ابسط حقوق المواطنة في الاعتراف بحقوق مواطنتهم اسوة بسائر المواطنين المصريين اثر حقهم الطبيعي في الانتماء الى الديانة البهائية، وهو حق اقرته جميع الدول التي وقعت على وثيقة حقوق الانسان.. مما اثار خيبة امل كبيرة تجاه عدالة القضاء المصري في حرمانهم من حقوق المواطنة.. وكان مبرر حكم القضاء بان الدستور المصري لا يعترف الا بالاديان الثلاثة وهي الاسلام والمسيحية واليهودية. وكأن الدساتير والقوانين والتي تجاوزتها الحياة، واكل وشرب عليها الدهر.. هي دساتير مقدسة ثابتة لا يجوز تغييرها إلى الاحسن.. ومعلوم ان الاقلية البهائية المصرية لم تقم بطلب الاعتراف بالدين البهائي بالرغم من انه حق من حقوق المواطنة.. وانما كانت رغبتها ببساطة ان يكونوا احراراً كغيرهم من المواطنين المصريين لتنفيذ متطلبات القانون المدني للحصول على البطاقة الشخصية دون اللجوء إلى عدم الصدق في الافصاح عن هويتهم الدينية.. فاقتناء البطاقة الشخصية حق من الحقوق التي يشترك في التمتع بها كل مواطن مصري المولد، وانه لأمر غريب ان يفرض حماة القانون انفسهم مخالفة السياسة الادارية للدولة التي يفترض ان يتقيد يتنفيذها كل مواطن بدون استثناء.. وهذا ما اشار إليه »بيت العدل الاعظم البهائي« تجاه محنة الاقلية البهائية المصرية.. ويتساءل عن حق »بيت العدل الاعظم« تجاه هذا الصدد قائلاً: »ولكن لنا ان نسأل عن الغرض من ذكر هذه الاديان الثلاثة فقط؟! وهل كان ذلك بقصد تبرير حرمان نفر من المواطنين التمتع بحقوقهم المدنية؟! أليس هذا الموقف بمثابة سوء فهم لما امرت به تلك الاديان مما يبعث على انتشار الظلم والاحجاف ويمثل انتهاكاً لحرمة مستوى العدالة الرفيع الذي امرت به تلك الاديان أتباعها التمسك به والقيام على تنفيذه؟!«، ويؤكد »بيت العدل الاعظم« بان الحكم الصادر ضد الاقلية البهائية المصرية في عدم نيل البطاقة الشخصية: »كان حكماً مجحفاً ليس فقط لانه جاء مخالفاً للقواعد التي اسسها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته مصر ملتزمة بتنفيذه، بل انه لم يأخذ بعين الاعتبار ايضاً ما ورد بصورة خاصة في الآثار الاسلامية المقدسة من تمجيد للتسامح كمبدأ أساسي في بناء الاستقرار الاجتماعي«. ان جميع القوى الديمقراطية والتقدمية والتنويرية الحريصة على تطبيق الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية ترفع صوتها تضامناً وتأييدا مع جميع الاقليات الدينية سواء التي ضمن الاديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية او خارجها في المطالبة برفع الظلم والحيف عنها، وتكريس مواطنتها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية اسوة بجميع المواطنين المكتسبة حقوقهم في الدساتير والقوانين المرعية. ان نهج الديانة البهائية نهج ديني وعالمي انساني مسالم متسامح بقيمه وطقوسه وممارساته في الحياة وتجاه الاديان الاخرى.. وان محاربته والتضييق عليه عمل لا اخلاقي يناقض روح الاسلام وقيمه السامية في معاملة الاديان الاخرى بالتسامح والتخلق بالقيم الانسانية الاسلامية في روح: »متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً«. ان عهد العبودية ولّى إلى غير رجعة ولترتفع ايادي وعقول وضمائر جميع الاديان على وجه الارض في الحوار والمحبة والتضامن الاخوي من اجل عدل الانسانية وضد الظلم والاضطهاد وعبودية الحريات والاديان الاخرى

ومن الجدير بالذكر أن البحرين هي واحدة من الدول العربية التي تسمح بالتعايش السلمي بين أتباع الأديان المختلفة من البحرينيين ومن ضمنهم البهائيين. فلقد تواجدت الأقلية البهائية البحرينية في المجتمع البحريني وتعايشت بسلام مع الشرائح الأخرى من المجتمع البحريني، ولم يهدم أو يضر هذا بالدين الإسلامي في البحرين او يؤدي الى نشر الفساد والفتنة في المجتمع البحريني وإنما سمح للمواطنين البحرينيين البهائيين بالمشاركة الهادفة في نمو وتطور المجتمع البحريني وازدهار نشاطات المؤسسات المدنية البحرينية التي تعمل على حماية الحقوق الشخصية لكل البحرينيين. فها هي القيادات السياسية والدينية والمدنية البحرينية تطبق مبدأ الإسلام الحنيف وتسمح بالتعايش السلمي بين جميع المواطنين وتجني ثمار هذه السياسة

وما أسهل مقارنة الأمن والسلام النسبي الذي يعيشه المجتمع البحريني بالقلق والضوضاء والارتباك الحالي الذي صعّده حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر بحق البهائيين المصريين وما تنفثه بعض المصادر المصرية المتطرفة من سموم الكراهية والحقد تجاه البهائيين المصريين وغيرهم من الأقليات الدينية ممزقة بذلك كيان المجتمع المصري ووحدته. وأتمنى أن يكون في ذلك عبرة وعِضة لمصر وقياداتها

ملاحظة: للعلم فقط - إن الأستاذ اسحق الشيخ ليس بهائيا

Wednesday, January 03, 2007

ردود فعل النشطاء الاسلاميين المصريين

نشرت صحيفة المصريين بتاريخ ديسمبر 22، 2006 مقالا صرحت فيه " أن عددا من النشطاء الإسلاميين قرروا إقامة دعاوى قضائية ضد وزارة الداخلية لإسقاط الجنسية المصرية عمن يسمون بالطائفة البهائية في مصر". وأضافت الصحيفة أن هؤلاء النشطاء ـ الذين ينتمون لأكثر من فصيل إسلامي ـ أوضحوا أنهم "سيلجأون خلال الأسبوع القادم للقضاء الإداري لاستصدار حكم يلزم وزارة الداخلية بإسقاط الجنسية عن البهائيين، مؤكدين أنهم خرجوا عن القانون والدستور الرسمي للبلاد الذي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ، بالإضافة إلى أن الدستور المصري لا يعترف إلا بالديانات السماوية الثلاث ، وهو ما يؤكد أن من يسمون أنفسهم بالبهائيين انتهكوا الدستور والقانون." لقراءة نص المقال الكامل اضغط هنا

وصرحت صحيفة المصريون أن عريضة الدعوى التي حصلت الصحيفة على نسخة منها، أكدت أن البهائيين "يبيحون الزنا بوجه عام وزنا المحارم بوجه خاص ، وهو أمر ترفضه النفوس السوية" وان البهائيين " بالإضافة إلى هدمهم لأركان الإسلام الأساسية من خلال رفضهم لصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة أسوة بسائر المسلمين، حيث يحجون إلى إيران وحيفا في فلسطين المحتلة فضلا عن أن صلاتهم تخالف تماما صلاة المسلمين وقصروها على 3 فروض فقط في اليوم ." وأضافت الصحيفة أن الدعوى تعلن أن "وجود 2000 بهائي في مصر يهدد أمن البلاد وينذر بشيوع الفتنة والانحراف والرذيلة داخل المجتمع ، خاصة أنهم أول من اخترع رذيلة تبادل الزوجات". اضغط هنا لقراءة المقال

أنا أرى كيف أن السابقة القضائية التي أوجدها قرار المحكمة الإدارية العليا بتاريخ ديسمبر 16، 2006 يشجع قيام دعاوى أخرى ضد البهائيين ولكن ما يدهشني أو بالأحرى يصعقني هو أن النشطاء الإسلاميين لم يتواروا عن الكذب الصريح والطعن بأعراض البهائيين في حيثيات دعوتهم التي نشرتها الصحيفة حين يدعون أن البهائيين
"يبيحون الزنا بوجه عام وزنا المحارم بوجه خاص" وأن وجودهم "يهدد أمن البلاد وينذر بشيوع الفتنة والانحراف والرذيلة داخل المجتمع، خاصة أنهم أول من اخترع رذيلة تبادل الزوجات". ولأنه من الصعب أن أرى أن هذه الادعاءات ناجمة عن جهل النشطاء الإسلاميين بحقيقة التعاليم البهائية في زمن تتوفر فيه المعلومات عن الدين البهائي على الشبكة الالكترونية من مصادر وكتب ومراجع بهائية، وان ممارسات البهائيين ومعاملاتهم يشهد على حسنها تاريخ تواجدهم في العالم العربي وفي بقية أنحاء العالم، فإن سؤالي هنا هو كيف نرد على جماعة تدعي مخافة الله والعمل على حماية دينه والدفاع عن إسلامه ولا تجد حرجا في الكذب والافتراء وتلفيق الحقائق ضد الاخرين؟

وأتساءل أيضا هل يرى المسلمين فعلا أن البهائيين - الذين يصرحون أن دينهم دين مستقل عن الإسلام – يهدمون أركان الإسلام الأساسية من خلال "رفضهم لصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة أسوة بسائر المسلمين، حيث يحجون إلى إيران وحيفا في فلسطين المحتلة فضلا عن أن صلاتهم تخالف تماما صلاة المسلمين وقصروها على 3 فروض فقط في اليوم"؟

ولأن النشطاء الإسلاميون المصريون يصرحون ويدعون تحت لواء الإسلام، أرى أنه من الأجدر أن يرد المسلمين وحماة الإسلام في مصر على مثل هذا الظلم والافتراء باسم الإسلام، ففي يدهم السلطة والحل والفصل

وربما يكون في هذه الدعوى إيضاحا للحكومة والقضاء المصري أن عدم القضاء بالعدل والإنصاف من قبلهم تجاه مواطنيهم يؤدي للسماح بتجاوزات مماثلة من قبل جماعات متطرفة لتحقيق أهدافها السياسية والتفرقة بين مواطنيها على أساس الفكر والمعتقد وغيره مما يخدم مصالحها. فإلى أين تسير الحكومة المصرية والقضاء المصري بمصر والمصريين؟

Tuesday, January 02, 2007

بداية ردود الفعل العالمية لقرار المحكمة الإدارية العليا


أرسل اثنان من رجال الكونجرس الأمريكي رسالة إلى السفير المصري في أمريكا يبدون فيها أسفهم للقرار الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في مصر بإيعاز من الحكومة المصرية ضد البهائيين المصريين وما يتضمنه القرار من خرق لمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر بمحض إرادتها، ويستفسر عضوا الكونجرس عن احتمال تأثير مثل هذه الإجراءات على قرارات لجنه التخصيص للدول الأجنبية في الكونجرس الأمريكي فيما يتعلق بسياسة هذه اللجنة حيال مصر. وفيما يلي ترجمة نص الرسالة التي تم إرسالها للسفير المصري في أمريكا. للإطلاع على النص الأصلي للرسالة باللغة الانجليزية اضغط هنا


مجلس النواب ( الكونجرس ) في الولايات المتحدة
واشنطن، العاصمة 20515

كانون أول/ديسمبر 22، 2006

فخامة السيد م. نبيل فهمي
سفير فوق العادة و مبعوث سياسي مطلق الصلاحية
سفارة جمهورية مصر العربية
3521 الساحة الدوليةواشنطن العاصمة 20008

فخامة السيد السفير

نكتب إليكم للتعبير عن خيبة أملنا عند إطلاعنا على قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر في 16 كانون أول / ديسمبر ضد الجالية البهائية. كما تعلمون، إن قرار المحكمة يدعم سياسة الحكومة التي تجبر البهائيين إما إلى الكذب بما يتعلق بمعتقداتهم الدينية أو أن يمنعوا من الحصول على البطاقات الشخصية. بدون هذه البطاقات الشخصية، يفقد البهائيون المصريون القدرة على ممارسة معظم حقوق المواطنة بما فيها التعليم والخدمات المالية والرعاية الصحية

إن قرار المحكمة الإدارية العليا يلغي قرارا لمحكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بأن للبهائيين الحق في الحصول على بطاقة الرقم القومي التي تصدرها الحكومة والتي تظهر ديانتهم بشكل صحيح. ولقد إستأنفت الحكومة هذا القرار

إن البهائيين المصريين لا يطالبون بمعاملة خاصة. لقد عرضوا ترك خانة الديانة في البطاقة الشخصية خالية أو وضع شرطة أو كتابة كلمة "أخرى". ورفضت الحكومة أي من هذه الطلبات

إن البهائيين مواطنون مصريون. و مصر مشاركة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. والدستور المصري يتعهد بالحرية الدينية لكافة المواطنين المصريين

إننا نحث الحكومة المصرية أن تتخذ إجراء فوريا – قبل الموعد النهائي في يوم 31 كانون أول / ديسمبر 2006- لمعالجة هذا الوضع بحيث يعامل البهائيون بعدالة كمواطنين مصرين. وبصفتي رئيس لجنة العلاقات الدولية وعضو في اللجنة الفرعية لعمليات التخصيص الأجنبية فإنني آمل أن لا يؤدي موضوع الحرية الدينية للبهائيين في مصر إلى تعارض أولوياتنا الهامة المشتركة في الدورة110 للكونجرس

نتطلع لردكم الكريم والسريع


بإخلاص

مارك ستيفن كيرك
عضو في الكونجرس

توم لانتوس
عضو في الكونجرس

Tuesday, December 26, 2006

موقف الإدارة البهائية العالمية من قضية البهائيين المصريين


تم في 21 ديسمبر 2006 اصدار ونشر ترجمة خطاب بيت العدل الأعظم، الهيئة الإدارية والروحية للبهائيين في جميع أنحاء العالم، للبهائيين المصريين وإرشاداتهم بخصوص القرار الذي أصدرته المحكمة الادارية المصرية العليا بتاريخ 16 ديسمبر والذي لا يسمح للبهائيين المصريين بتدوين ديانتهم في خانة البطاقة الشخصية. وتعتبر إرشادات بيت العدل الأعظم وتعليماته المرجع النهائي للبهائيين في جميع أنحاء العالم. و يلتزم بالعمل بهذه القرارات كل من الافراد والهيئات الادارية المحلية والمركزية والعالمية. وفيما يلي نص الخطاب

2006 ،21 ديسمبر


الى البهائيين في مصر

أيها الأحباء الأعزاء

لقد وصلت إلينا الأنباء الباعثة على الحزن والأسى معلنة أن المحكمة الإدارية العليا في القاهرة نقضت في السادس عشر من شهر ديسمبر الحالي قرار محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى التي أكدت حق البهائيين في الحصول على البطاقات الشخصية التي تصدرها السلطات الرسمية في البلاد. نشاطركم مشاعر خيبة الأمل في أن قرار المحكمة الإدارية العليا لم يخدم العدالة لأنه حرم أعضاء جامعتكم البهائية حقا من أهم الحقوق التي يتمتع بها المواطنون المصريون - ولم يكن قرار النقض هذا إلا بسبب معتقداتكم. عليكم بالصمود والمثابرة في بذل جهودكم لإكتساب هذا الحق. فإذا لم تؤدوا ذلك كاملا فسوف تحرمون السلطات في مصر من رفع ظلم قد تكون له آثار سلبية بالنسبة لكثير من الناس غيركم، وأي تهاون في مثل هذا الأمر سيكون بمثابة إنكار لتلك الشجاعة الأدبية التي أبداها دعما لكم أصحاب النوايا الخيرة - أشخاصا كانوا أم أعضاء في هيئات ومنظمات مدنية أو من العاملين في حقل الإعلام، فقد ضم هؤلاء أصواتهم الى أصواتكم في المطالبة بحل عادل لمعضلة تحمل مظلمة خطيرة

وفي تفسير لحيثيات الحكم أصدر القاضي الذي رأس الجلسة تصريحا للصحفيين قال فيه بأن الدستور المصري لا يعترف إلا بأديان ثلاثة هي الإسلام والمسيحية واليهودية. فكان هذا التصريح بمثابة تجاهل لجوهر القضية وتمويه لها. فمن المؤكد أنكم لم تتقدموا في هذا المجال بطلب الإعتراف بالدين البهائي. وكانت رغبتكم بكل بساطة أن تكونوا أحرارا كغيركم من المواطنين المصريين لتنفيذ متطلبات القانون المدني للحصول على البطاقات الشخصية دون اللجوء الى عدم الصدق في الإفصاح عن هويتكم الدينية. فإقتناء البطاقة الشخصية حق من الحقوق التي يشترك في التمتع بها كل مواطن مصري المولد. وإنه لأمر غريب أن يفرض عليكم حماة القانون أنفسهم مخالفة السياسة الإدارية للدولة التي يفترض أن يتقيد بتنفيذها كل مواطن بدون استثناء. ولعل ما يستحق الثناء والتقدير طبعا، هو أن القضاة المعنيين أكدوا بصورة علنية إعترافهم بحقيقة ثلاثة من الأديان السماوية. فنحن كجامعة دينية نؤمن بأن كل الرسل الذين إختارهم الله "يجلسون على بساط واحد، وينطقون بكلام واحد، وينادون بأمر واحد". وتبعا لذلك لن يجد البهائيون في مصر أية صعوبة في الإقرار بحقيقة كل دين من الأديان الثلاثة المذكورة. ولكن لنا أن نسأل ما الغرض من ذكر هذه الأديان الثلاثة فقط؟ وهل كان ذلك بقصد تبرير حرمان نفر من المواطنين التمتع بحقوقهم المدنية؟ أليس هذا الموقف بمثابة سوء فهم لما أمرت به تلك الأديان مما يبعث على إنتشار الظلم والإجحاف ويمثل إنتهاكا لحرمة مستوى العدالة الرفيع الذي أمرت تلك الأديان أتباعها التمسك به والقيام على تنفيذه؟ إن ما يهمكم الآن ليس إجراء مشادة فقهية بينكم وبين القضاء المصري، رغم ما ذهب إليه ذلك القضاء من المبالغة في أظهار الدين البهائي على غير حقيقته. بل ما يهمكم فعلا هو أن تقوموا على تنفيذ مبادئ العدالة والإنصاف والتحلي بقيم الأمانة والصدق، وهي مبادئ وقيم حيوية بالنسبة لأتباع كل دين من الأديان ولأولئك الذين لا يدينون بأي دين. إن الحكم الصادر ضدكم كان حكما مجحفا ليس فقط لأنه جاء مخالفا للقواعد التي سنها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته مصر ملتزمة بتنفيذه، بل لأنه لم يأخذ بعين الأعتبار أيضا ما ورد بصورة خاصة في الآثار ألإسلامية المقدسة من تمجيد للتسامح كمبدأ أساسي في بناء الاستقرار الإجتماعي

تعيد هذه القضية الى الأذهان ما حدث قبل أكثر من ثمانية عقود من الزمان حين نظرت السلطات القضائية والدينية في أمر دعوتنا الدينية. ولم يكن هدف تلك السلطات التعاطف معنا بل كان الغرض من ذلك المناوأة والمعارضة. فقد لفت نظر تلك السلطات أن ثلاثة رجال مسلمين أعلنوا إيمانهم بالدين البهائي في قرية من قرى مصر. وكان نتيجة ذلك أن أصدرت المحكمة الشرعية للإستئناف بمدينة ببا في العاشر من شهر مايو من العام 1925 حكما شجبت فيه الدين البهائي وأمرت بفسخ عقود زواج الرجال الثلاثة و فصلهم عن زوجاتهم. وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسة الدقيقة للكتب البهائية المقدسة والتي أجراها القضاة آنذاك أفضت بهم الى نتيجة صحيحة وهي أن الدين البهائي "دين جديد" و"قائم بذاته" وله "عقائد وأصول وأحكام خاصة". ونال هذا الحكم آنذاك موافقة أعلى السلطات الدينية في مصر. فإذا كان بإمكان القضاة المصريين في ذلك الزمان إدراك هذا الامر إدراكا صحيحا، ثم أدركه مؤخرا قضاة محكمة محلية، يبدو من المعقول أيضا أن نأمل واثقين في عودة هذه القدرة على إدراك حقيقة هذا الدين فتؤكد وجودها بصورة إيجابية لدى أعلى سلطة في بلادكم

فمنذ مضي أكثر من قرن من الزمان وذلك إبان حياة حضرة بهاء الله، رسخت جذور الدين الذي جاء به في تربة وطنكم، ورغم ضروب المعارضة التي جابهت هذا الدين فقد إزدهر في جو من إختمار الفكر وإنفتاحه. ففي زمن مبكر في العام 1934 تم تسجيل محفلكم الروحاني المركزي رسميا، فأصبح يتمتع بصفة الشخصية القانونية، ومكنه ذلك من القيام بوظائفه طبقا لما نصت عليه الإجراءات البهائية، فكان له حق تملك العقارات، بما في ذلك حظيرة قدس مركزية وروضة أبدية لدفن الموتى من البهائيين. وعلى حين غرة وبدون سابق إنذار صدر في العام 1960 القرار الجمهوري رقم 263 بحل هيئاتكم المركزية والمحلية، وصودرت ممتلكاتكم وغيرها من الأموال. ولمدة خمسة عقود من الزمان تقريبا بات أعضاء جامعتكم يعانون ألوانا من الذل والهوان، ومن جملة ذلك مضايقات الشرطة في رصد تحركات البهائيين ومراقبتهم، بالإضافة الى إلقاء القبض عليهم دون أي مسوغ قانوني. وحتى هذه اللحظة لم يعثر على أي دليل يثير الشك في النفوس بأنكم لستم أهلا للتمتع بثقة عموم الناس، بل إن هناك الكثير من الدلائل التي تؤكد على إنكم قد أسهمتم إسهاما ملحوظا في دعم الصفات الروحية والفكرية والثقافية للشعب المصري. وفي هذا المجال نشعر بالفخر والإعتزاز و تخالجنا مشاعر عميقة حين نتذكر مواطنكم البهائي الراحل حسين بيكار، فرغم التكريم الذي أغدق عليه بمنحه جائزة رئيس الجمهورية تقديرا لإنجازاته الفنية الفذة، بقي حسين بيكار حتى يوم وفاته محروما من الحصول على بطاقته الشخصية المصرية.ليس هذا وقت نتوقف فيه للخوض في سرد مطول لما تحملته جامعتكم البهائية من المعاناة لمدة من الزمن جد طويلة. ولعل الوقت مناسب الآن لنمعن الفكر في الإطار الواسع لما اتخذته أخيرا المحكمة الإدارية العليا من قرارات كي تتمكنوا عن طريق ذلك من تفهم أوسع لما تدل عليه هذه القرارات من معان وأهداف

إن الظلم منتشر في كل مكان. فنجده عبر العالم وقد أصاب كل مجال من مجالات الحياة، أكان ذلك في المنزل ، أوفي مكان العمل، أو في المجتمع العام، وما هذه الحال إلا نتيجة سوء تصرف الأفراد والجماعات والحكومات. وها هو بهاء الله يبدي أسفه البالغ على ما يخلفه الظلم من المآسي فيعلق على ذلك تعليقا مؤثرا إذ يتفضل قائلا: "لقد إرتفع في هذا اليوم عويل العدل، وتفاقم حنين الإنصاف، وتلبدت وجه الأرض بغيوم الطغيان فأحاطت الشعوب والأمم." فقيام ظروف على هذه الدرجة من الخطورة نشهدها في مراحل من التحول والتغيير التي لم يعرف العالم لها مثيلا، حيث تتفاعل التيارات المضادة للفوضى والنظام وتدخل في حلقة من الإضطراب باعثة الإشارات بأن هناك تحولا وتغييرا في المنهاج الروحي والإجتماعي للعالم بأسره

لقد بلغ المجتمع الإنساني مرحلة من مراحل تطوره أصبحت فيها وحدة الجنس البشري أمرا لا مفر منه. وإذا لم يتم تقدير هذه الحقيقة حق قدرها لن يكون من الممكن إدراك معنى الأزمة الراهنة في ميدان الشؤون العالمية. فمبدأ وحدة العالم الإنساني هو بمثابة مفتاح لحل القضايا المستشرية حاليا. ولا بد أنكم كبهائيين تدركون بأن هذا المبدأ – مبدأ وحدة العالم الإنساني – لا ينطوي فقط على هدف تحقيق سلام نهائي، بل يتضمن أيضا الإسهام في القيام بتلك المهام المؤلمة التي يجب تنفيذها للوصول الى ذلك الهدف. وبناءً عليه لابد أنكم تقدرون ما تنطوي عليها شواهد الإضطهاد في الوطن وخارجه من معان خفية عالمية النطاق. فعليكم والأمر كذلك تحمل مسؤولية بذل الجهد الجهيد لتقفوا في وجه الظلم من أجل الخير العام، متعاونين مع الآخرين كلما أمكن ذلك، يهديكم في سعيكم هذا مبادىء ديننا الكريم

إن تلك الجماعات التي قامت لتؤيدكم في مسعاكم الراهن تتمتع برؤية عالمية النطاق والبعد، وهي مستعدة أيضا للوقوف صامدة أمام المقاومة العنيفة الموجهة ضد مهامها الخالصة، متحملة في ذلك السياق ضربات الظلم والإعتساف. وبما إن ظهور العدل وقيامه في العالم يضمن وحدته وإتحاده، فإن كل الذين يأخذون على عواتقهم مجابهة التحديات الهائلة في الكفاح لإقامة العدل والإنصاف قد تشبعوا بروح العصر التي تلخصت في مبدأ الوحدة والإتحاد. فإلى الحد الذي يفضي فيه الكفاح من أجل العدل إلى النجاح في وضع قاعدة عالمية واحدة لحقوق الإنسان، فإن المنظمات التي تنشط في مصر في هذا الحقل تعمل على تحقيق الوحدة والإتحاد لشعب مصر. وبناءً على ذلك فقد نذرت هذه المنظمات أنفسها ألى حد كبير لتنفيذ مهمة حيوية في بعث روح التصالح لإزالة التوتر الذي أفسد مجتمعهم وأخر تحقيق وحدته. إن مثل هذا التصالح ليس بمستحيل على الشعب المصري، الذي له أن يفخر بأنه كان صاحب حضارة مستنيرة ضمنت في ماضي مجيد وحدة ذلك الشعب في مجتمع أتسم بالإزدهار والنمو. ولا شك أن مصر اليوم سوف تنهض لتسهم من جديد بصورة تليق بمكانتها في تحقيق ذلك السلام العالمي الموعود وتلك الرفاهية التي تحلم بها أمم الأرض جميعه

تأكدوا بأننا سوف نتقدم بالدعاء لدى العتبات المقدسة بالنيابة عن كل فرد من أفراد جامعتكم، وسنتقدم بالدعاء أيضا لتقدم كل مواطنيكم من أهل تلك الديار المتألقة بسناء مجد أثيل


التوقيع
بيت العدل الأعظم

Thursday, December 21, 2006

بيان مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان وقضية البهائيين

نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان البيان التالي تعليقا على قرار المحكمة الادارية بخصوص قضية البهائيين المصريين. ونص البيان على ما يلي

إنكار حقوق البهائيين تكريسًا للتمييز على أساس الدين والمعتقد 17/12/2006

استقبل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قرار المحكمة الإدارية العليا الصادر أمس، بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية، بقلق شديد باعتباره تراجعاً عما أرسته المحكمة الإدارية العليا ذاتها عام 1983، حيث أكدت حق البهائيين في إثبات معتقدهم في السجلات الرسمية، وأكد مركز القاهرة أنه من المؤسف أن يقتصر الجدال الذي أثير خلال الأزمة على محاكمة عقائدية للبهائية، والإصرار على تجاهل جوهر القضية والمتعلق بحق كل مواطن في أن يدين ويعتقد فيما يشاء دون تمييز من جانب أي جهة كانت في المجتمع، بما في ذلك حق تبني قناعات خاصة بدينه (الإسلام أو المسيحية) قد تختلف عما تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية، الإسلامية أو المسيحية.و أضاف المركز أن عدم قدرة القضاء المصري على إنصاف ضحايا هذا التمييز يجعل هؤلاء المواطنين بلا حماية، وعرضه لمزيد من التحريض والانتهاكات سواء من جانب السلطات الرسمية، أو من الأطراف المتطرفة والمتعصبة في المجتمع، فضلا عن كونه انتهاكاً لأبسط مبادئ المواطنة والمساواة بين المواطنين، التي كفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومؤشرًا إضافيًا على تدهور المناخ السياسي والثقافي السائد في مصر، والذي يتجه نحو المزيد من إحكام الوصاية الدينية والأمنية على ضمائر ومعتقدات الأفراد.إن إنكار حقوق البهائيين - وهم مواطنون مصريون لهم ذات الحقوق والواجبات – يعد مؤشرًا إضافيًا على التوسع في أنماط التمييز الديني والتضييق على حرية العقيدة بشكل عام في مصر، وذلك عبر التحرش الأمني والحملات الإعلامية ضد معتنقي المذهب الشيعي، أو الانتقاص من حقوق الأقباط، أو استمرار التحرش الأمني والفكري بالكتاب والمفكرين لمجرد اختلافهم مع التفسير السائد للنصوص الدينية

إن الدعم الذي تقدمة المنظمات المدنية المصرية لقضية البهائيين يثبت بشكل قاطع مستوى الوعي الاجتماعي الذي بلغته هذه المنظمات وقدرتها على التأثير على تطور الاحداث في المجتمع المصري. وأننا على ثقة كاملة بأن الأحداث الراهنة أثرت وسوف تؤثرعلى الحريات الشخصية لكل المصريين وتبلور أهمية الدور الدي تلعبه المؤسسات المدنية المصرية بهذا الخصوص

Saturday, December 16, 2006

البيان الصحفي لهيئة المحكمة ضد البهائيين

فيما يلي نص البيان الصحفي الذي اصدرته هيئة المحكمة الادارية العليا ضد البهائيين اليوم الموافق 16 ديسمبر 2006


هيئة المحكمة الإدارية العليا

إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بالاعتراف بالبهائية
وعدم جواز إثباتها في أي مستند صادر من الجهات الرسمية في الدولة

حسمت المحكمة الإدارية العليا أمس موضوع البهائية واصدرت حكمها بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في شهر ابريل الماضي الذي اعترف بالبهائية كديانة وإثباتها أمام خانة الديانة في شهادات الميلاد والبطاقات الشخصية وغيرها من الوثائق التي تصدرها مصلحة الأحوال المدنية

وقالت المحكمة الإدارية العليا في حكمها أن الدساتير المصرية المتعاقبة كفلت حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية ، مشيرة إلى أن الأديان التي يحمى الدستور حرية القيام بشعائرها وحسبما ورد بالأعمال التحضيرية لدستور 1923 في المادتين 12 و 13 منه اللتين تعتبران الأصل الدستوري لجميع النصوص التي تضمنتها الدساتير المتعاقبة _ هي الأديان السماوية الثلاثة ، الإسلام والمسيحية واليهودية ، أما البهائية فهي كما اجمع أئمة المسلمين وقضاء المحكمتين الدستورية العليا والإدارية العليا ليست من الأديان السماوية المعترف بها وان من يدين بها من المسلمين يعتبر مرتدا لكون مبادئها تناقض مبادئ الدين الإسلامي وأصوله ، كما تناقض سائر الأديان السماوية . وقد حرم معتنقوها الجهاد المقرر في الشريعة الإسلامية تحريما قاطعا ومطلقا ، فهم يريدون للأمم والشعوب أن تسلم عنقها لجلاديها بدون أيه مقاومة ، في مقابل كلام شاعري معسول بالدعوة إلى إقامة حكومة عالمية هي الهدف الأول والأساسي لحركة البهائية وهذا احد أسرار علاقتهم بالقوى الاستعمارية _ قديمها وحديثها _ التي تحتضنهم وتدافع عنهم . كما شرع معتنقوها لأنفسهم شريعة خاصة تهدر أحكام الإسلام في الصوم والصلاة ونظام الأسرة . ولم يقف مؤسسوها عند حد ادعاء النبوة والرسالة معلنين أنهم رسل يوحى إليهم من العلى القدير ، منكرين أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أخر الأنبياء والمرسلين ، بل جاوزوا ذلك وادعوا الإلوهية وهو ما دعا المشرع إلى إصدار القانون رقم 263 لسنة 1960 بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة في البلاد ، والتي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم مخالفته للدستور

وانتهت المحكمة إلى انه لما كانت البهائية لا تعد ديانة، فانه لا يجوز لمصلحة الأحوال المدنية إثباتها أمام خانة الديانة في جميع المستندات والوثائق التي تصدرها كشهادات الميلاد وبطاقات شخصية وغيرها ، كما لا يجوز أثباتها في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي من الجهات الرسمية بالدولة ويكون ضمن بيانتها البيان الخاص بالديانة ، وبحسبان أن النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد جميعها تعتبر من النظام العام فلا يجوز إثبات ما يخالفه ويتعارض معه في بلد يقوم أصله وأساسه على الشريعة الإسلامية

صدر الحكم برئاسة المستشار / السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية المستشارين / عصام عبد العزيز ومصطفى حنفي وعبد الحليم القاضي واحمد عبود نواب رئيس مجلس الدولة وبحضور المستشار عبد القادر قنديل مفوض الدولة وبأمانة سر كمال نجيب .

تصريح الجامعة البهائية العالمية


في ما يلي نص التصريح الذي اصدرتة الجامعة البهائية اليوم ردا على القرار القضاء المصري بحق البهائيين المصريين
مسبقة صحفية
الجامعة البهائية العالمية
التاريخ: 16 ديسمبر ‏2006‏‏


للحصول على معلومات اضافية اتصل بـ : باني دوغال في نيويورك . تلفون (+1 -212-803-2500 ) موبايل: (+1 -914-329-3020)

أو دايان علائي في جنيفا ، تلفون: (+41 -22 -798-5400 ) موبايل: أو +41 -78 -60-40-100 .. موبايل)

أو قم بزيارة الموقع :
http://news.bahai.org/


محكمة مصرية تحكم ضد البهائيين ، داعمة بذلك الممارسات التمييزية للحكومة

القاهرة – في قضية اثارت الانتباه واصبحت مركزا للنقاش والجدال في انحاء مصر فيما يخص حرية الدين والعقيدة ، حكمت المحكمة الادارية العليا اليوم ضد حق البهائيين في تعريف انفسهم على نحو صحيح في الاوراق الحكومية الرسمية.

ويدعم هذا القرار الممارسات الحكومية الحالية التي تفرض على البهائيين الاختيار بين الكذب في ذكر عقيدتهم أو التخلي عن اوراق الهوية الشخصية . وكان تطبيق هذه السياسة التمييزية قد ادى فعلياً الى حرمان البهائيين المصرييين من التمتع باغلب حقوق المواطنة ، ومن ضمنها الالتحاق بالمدارس، واجراء المعاملات المالية ، وحتى الحصول على العناية الصحية.

"نحن نأسى قرار المحكمة في هذه القضية ، والذي هو مخالف للقوانين العالمية لحقوق الانسان وحرية العقيدة التي كانت مصر مساندة لها منذ فترة طويلة" هذا ما قالته باني دوغال ، الممثلة العامة للجامعة البهائية العالمية في الامم المتحدة.

وقالت السيدة دوغال :"بما ان هذا كان آخر سبيل للاستئناف في هذه القضية بالذات ، فإن قضاء المحكمة يهدد ان ينزع حق المواطنة من اعضاء جمعية دينية باكملها ، استنادا على اعتبارات دينية فحسب" .

وأضافت السيدة دوغال "املنا الآن ان الحوار العمومي حول هذا الموضوع سيدفع الحكومة المصرية الى تصحيح ممارساتها التمييزية ، وهذا سيتحقق من خلال السماح للبهائيين إما ان يذكروا دينهم في الوثائق الحكومية ، أو شطب خانة الديانة في هذه الوثائق ، أو ترك المجال لذكر كلمة ’أخرى‘ لتكون مشمولة بصورة رسمية في وثائق الدولة ".


وكانت هذه القضية قد نشأت من دعوى قضائية رفعها الزوجان حسام عزت موسى ورانيا عنايت رشدي ضد الحكومة بعد ماصادرت الحكومة بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر منهما عند طلبهما اضافة اسماء بنتيهما الى جوازاتهما التي كان مذكور فيها ديانتهما البهائية.

تتطلب الدولة المصرية ان يذكر كل المواطنين انتماءهم الديني في بطاقات التعريف (الرقم القومي) والوثائق الرسمية الاخرى ولكن سياسة الدولة الحالية تتطلب الاختيار من بين الاديان الثلاثة المعترف بها رسميا ً فقط وهي الاسلام والمسيحية واليهودية .

وكان قد قضت احدى المحاكم الادارية في شهر ابريل 2006 في صالح الزوجين ذاكرة بان الدولة يجب ان تصدر لهما بطاقات تعريف يعرّف فيها دينهم بصورة صحيحة . كما ان ذلك القضاء قد ذكر بأن حتى ولو كانت الدولة غير معترفة بالدين البهائي ، فان اتباع هذا الدين يجب ان يسمح لهم بذكر دينهم في الوثائق الرسمية .

أثار هذا الحكم ضجيج المتطرّفين في المجتمع المصري ، الذين اعترضوا على ذكر اي دين بصورة رسمية غير الاديان الثلاثة المذكورة في القرآن ، مما ادى الى فتح حوار وجدال حماسي حول مواضيع حرية العقيدة والتسامح .

ومنذ شهر ابريل الماضي صدر اكثر من 400 مقالة وتعليق في وسائل الإعلام المصرية خاصة (وفي الكثير من الدول العربية الاخرى) وشملت هذه مقابلات تلفزيونية وإذاعية عن هذه القضية والنتائج المتعلقة بها ، وتابعها ايضا العديد من مؤسسات حقوق الإنسان هنا وفي الخارج بإهتمام شديد.

وفي شهر مايو قامت وزارة الداخلية بطعن حكم المحكمة الإدارية طالبة وقف التنفيذ مما رفع القضية الى المحكمة الإدارية العليا.

في الثاني من ديسمبر عقدت جلسة قضائية طلب فيها محامو البهائيين ان ترفض المحكمة طعن الحكومة لقرار المحكمة الادارية السابق مستندون في ذلك على ان ذاك الحكم هو مطابق للدستور المصري . وعينت المحكمة يومنا هذا لإصدار الحكم النهائي.

حكمت المحكمة ضد البهائيين


ألف شكرا للذين ذهبوا اليوم إلى المحكمة للوقوف بجانب البهائيين المصريين لمطالبتهم بحقهم في المواطنة. في الحقيقة لا أدري ما أقول! فلأنني أعرف حيثيات القضية فانا أستغرب قضاء المحكمة. كان توقعي بأن المحكمة سوف تحكم لصالح البهائيين، وكنت على ثقة من نزاهة القضاء المصري الذي طالما تصدى الصدارة في عدله ودعمه للحق، ولكن يبدو أن حقوق الإنسان المصري في مصر أسوء حالا مما ظننت. يا للخسارة! ما لا أستطيع فهمه هو المنطق الذي اعتمدت عليه المحكمة لتبرير قرارها بقبول طعن الدولة بالقرار الذي يمنح البهائيين الحق بتدوين ديانتهم في خانة الديانة في البطاقة الشخصية. هل يكفي أن تكون الدولة صاحبة الطعن ليكون الحكم بصالحها؟ ماذا حل بنزاهة القضاء المصري واستقلالية السلطات الثلاث التي درسنا عنها في كليات الحقوق من كتب كتبها المصريون أنفسهم؟ كان بودي أن يقف القضاء وقفة أكثر شجاعة من ذلك، ولكن فليبرر القضاء المصري والحكومة المصرية والبرلمانيين المصريين للعالم موقفهم الآن. أما للمتطرفين الذين صرخوا "الله أكبر" حين صدور القرار ضد البهائيين، فأقول "الله أكبر"، والله براء من حقدهم

سوف ننتظر ردود فعل العالم، وتبرير القضاء المصري لحكمه. وكان الله مع البهائيين المصريين ومعاناتهم في وطنهم

فيما يلي نص البيان الذي أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
برنامج الحق في الخصوصية
بيان صحفي- 16 ديسمبر 2006

إلغاء حكم إثبات البهائية في الأوراق الرسمية ورطة للحكومة قبل أن تكون للبهائيين

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن قرار المحكمة الإدارية العليا اليوم بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية يضع الحكومة في مأزق حيال وضع المواطنين البهائيين العاجزين عن استخراج شهادات ميلاد أو بطاقات شخصية أو حتى شهادات وفاة

وصرح حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "إن هذا الحكم المؤسف يلقي بالكرة في ملعب الحكومة ويجبرها على إيجاد حل تنظيمي لإنهاء معاناة مواطنين قررت الحكومة فجأة ودون سند تشريعي أن تجردهم من مستندات إثبات هويتهم، رغم أن الحكومة نفسها ظلت على مدى العقود الخمسة الماضية تسجل البهائية في هذه المستندات."

وأضافت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن البيان الصحفي الذي أصدره رئيس المحكمة عقب النطق بالحكم لم يتطرق إلى الرد على أي من الدفوع القانونية التي قدمها محامو المبادرة المصرية إلى المحكمة، وإنما انحصر في تفنيد معتقدات البهائية وهي المسألة التي تخرج عن نطاق الدعوى المقامة أمام المحكمة والمنحصرة في مدى قانونية إجبار المصريين البهائيين على ادعاء اعتناق الإسلام أو المسيحية زوراً من أجل الحصول على الأوراق اللازمة لممارسة حياتهم اليومية

يذكر أن حكم اليوم يعد ردة عن آخر حكم للمحكمة الإدارية العليا ذاتها والصادر في 1983 مقراً بحق البهائيين في إثبات معتقدهم في السجلات الرسمية دون أن يعني ذلك الاعتراف بالبهائية كديانة. وسينتظر فريق الدفاع صدور أسباب الحكم والاطلاع عليها قبل تحديد الإستراتيجية القانونية المتبعة في الفترة المقبلة للدفاع عن حق المصريين البهائيين في المواطنة