
ولقد أعلن مساعد الوزير في مقال نشر بتاريخ 28 فبراير 2006 في جريدة أخبار اليوم عن التيسرات الجديدة التي تدرجها الوزارة لاستخراج بطاقات الرقم القومي "لجميع المواطنين" وعدد مساعد الوزير في إجابته للأسئلة التي طرحها المحرر النجاح الذي تم تحقيقه في هذا المجال. وعندما سئل مساعد الوزير عن حالات التزوير المتعلقة بالبطاقة أجاب: أن الوزارة سوف تتصدى لأي من عمليات التزوير فيما يتعلق بالحصول على بطاقة الرقم القومي وتقوم بكل لإجراءات التي تضمن مواجهة أية محاولة للتزوير. وعند سؤاله عن "إدعاء" بعض منظمات حقوق الإنسان وجود صعوبات تواجه بعض المصريين فيما يتعلق بخانة الديانة، أجاب مساعد الوزير: "أود التأكيد أنه لا توجد صعوبات أمام المواطنين في استخراج الرقم القومي، و الفئة التي أثارت هذه المشكلة هم من يطلقون على أنفسهم البهائيين" مصرا على أن طلب البهائيين هذا يخالف القانون المصري الذي يعترف بديانات سماوية ثلاث، وأن البهائية ليست من ضمنها، أضاف أنه يستند في قوله هذا على أحكام المحكمة القضائية
وإجابة على السؤال عن "كيف يتم التعامل مع هذه الفئة فيما يخص الديانة؟" أجاب مساعد الوزير: "نقوم بإثبات ديانة الأب سواء كان مسيحيا أو مسلما في خانة الديانة الخاصة بالبهائي، وفي حال رفضه ذلك، لا نقوم باستخراج البطاقة، وعليه أن يتحمل تبعات ذلك" . اضغط هنا لقراءة نص المقالة التي تتضمن رد مساعد الوزير
في الحقيقة لقد قرأت تصريحات مساعد الوزير أكثر من مرة للتأكد في أنني فهمت معنى ما صرح به، فلقد بدا لي التصريح أشبه بنص مسرحي سيء يفتقد المنطقية من كونه تصريحا رسميا يتعلق بحياة مصريين يناشدون الدولة أن توفر لهم الظروف اللازمة لتطبيق إجراءات شرعتها الدولة نفسها. فاللواء مساعد الوزير يصر في المقابلة على أن الحكومة سوف تعاقب الدين يزورون البيانات الرسمية من جهة، ويقترح تزوير بيانات خانة الديانة المتعلقة بالبهائي من جهة أخرى. وما أثار دهشتي أكثر هو التصريح بأن الوزارة سوف تقرر ديانة البهائي المصري بإدراج ديانة والده في بطاقته بغض النظر عما يدين به هو! ولان مثل هذا الحل يفرض احتمالات لا يقبلها العقل والمنطق، سوف أكتفي بالسؤال هنا، هل هناك مصادر شرعية حللت التزوير أذا كان موظف الحكومة المسئول هو المزورة؟ وإذا كان التزوير ممنوعا ويعاقب عليه القانون، من سيكون مسئولا عن منع تطبيق مثل هذا التزوير؟
أنا أشيد برغبة الحكومة نجاح المشروع الوطني باستخراج بطاقات رقم قومي مستندة على "قاعدة معلومات آلية عملاقة" لكل المواطنين المصريين. فربما كان هذا التنظيم وتبويب المعلومات الآلي من المعايير التي تقاس بها درجة مواكبة الدول والحكومات لتطور العصر الحالي! ولكن هل ترى الحكومة المصرية أنه من التحضر أن تصر على تزوير المعلومات المتعلقة بمعتقدات بعض مواطنيها (بغض النظر عن قلة أو كثرة عددهم) وتقرير ديانتهم لهم في بطاقاتهم القومية بغض النظر عما يؤمنون ويشهرون إيمانهم به، لكي تعلن هذا الانجاز الحضاري؟ وهل من العدالة أن يصير البهائيين كبش الفداء على مسرح إنجازات الدولة؟ إن تحضّر الدول في كل عصر وزمان يُقاس بقدرتها على توفير الحياة الكريمة لكل مواطنيها وتشريع قوانين عادلة تطبق على جميع أفراد الوطن الواحد
عذراً يا سعادة اللواء! لو فكرنا قليلا، أظن أننا سنتفق، بدون الحاجة للإسهاب في الشرح، بأن ما طرحته ليس حلا يقبله العقل أو المنطق. المشكلة هنا ليست في كون البهائيين بهائيين. المشكلة في أصدار إجراءات يمكن أن تطبق في نطاق الدستور والتشريع والقوانين والمعاهدات الدولية التي صدقتها الدولة فأصبحت ملزمة بها. والحقيقة أن ما صرحت به يا سعادة اللواء "ما كان على البال والخاطر". ماذا سوف تدون لو كان أب البهائي بهائيا، أو مندائيا، او زارادشتيا؟ هل حقا ستختار له أنت، أو من تنيبه عنك، احدى الديانات التي تعتبرها سماوية، مع الملاحظة انك أدرجت في تصريحك الإسلام والمسيحية، ونسيت اليهودية سهوا! أنا لا أعرف لماذا كل هذه التعقيدات؟ فهناك العديد من الحلول المطروحة التي تُخرج البهائيين والدولة من المأزق الحالي، كإزالة خانة الديانة أو إستبدالها بشرطة أو تركها فارغة. بغض النظر عن الحل، كما خلقت الحكومة المصرية هذه المشكلة، وأعتقد ان عليها إيجاد الحل، على أن يكون حلا منطقيا لا يتم من خلاله إكراه البهائيين على إدراج غير ما يؤمنون به . فهذا هو بيت القصيد








