Sunday, January 28, 2007

قضية البهائيين المصريين: عذراً يا سعادة اللواء


اللواء عصام الدين بهجت مساعد وزير الداخلية لقطاع الأحوال المدنية أعلن في الماضي في مقالة نشرتها صحيفة المصري اليوم بتاريخ فبراير 2006 عن حرصه وحرص وزارة الداخلية على إتمام عملية حصول كل المصريين على البطاقة الرقم القومي مع نهاية عام 2006 فلقد أكد اللواء عصام بهجت ذلك خلال المؤتمر الذي عقد في المصلحة بالعباسية، حين أعلن أنه لا يريد أن يحدد موعداً لإنهاء العمل بالبطاقات الورقية، حني لا نجد مواطناً بلا هوية، مؤكداً أن نهاية عام 2006 ستشهد نهاية العمل بالبطاقات الورقية بتعاون المواطنين، وأن إصدار البطاقات الورقية توقف نهائياً، لكن سيتم إصدارها في حالات خاصة جداً، كما يتم إصدار بطاقات الرقم القومي للعاجزين عن الحركة في منازلهم للوصول بنهائية العام إلي نسبة ١٠٠% في نسبة استخراج البطاقات للفئات المستهدفة

ولقد أعلن مساعد الوزير في مقال نشر بتاريخ 28 فبراير 2006 في جريدة أخبار اليوم عن التيسرات الجديدة التي تدرجها الوزارة لاستخراج بطاقات الرقم القومي "لجميع المواطنين" وعدد مساعد الوزير في إجابته للأسئلة التي طرحها المحرر النجاح الذي تم تحقيقه في هذا المجال. وعندما سئل مساعد الوزير عن حالات التزوير المتعلقة بالبطاقة أجاب: أن الوزارة سوف تتصدى لأي من عمليات التزوير فيما يتعلق بالحصول على بطاقة الرقم القومي وتقوم بكل لإجراءات التي تضمن مواجهة أية محاولة للتزوير. وعند سؤاله عن "إدعاء" بعض منظمات حقوق الإنسان وجود صعوبات تواجه بعض المصريين فيما يتعلق بخانة الديانة، أجاب مساعد الوزير: "أود التأكيد أنه لا توجد صعوبات أمام المواطنين في استخراج الرقم القومي، و الفئة التي أثارت هذه المشكلة هم من يطلقون على أنفسهم البهائيين" مصرا على أن طلب البهائيين هذا يخالف القانون المصري الذي يعترف بديانات سماوية ثلاث، وأن البهائية ليست من ضمنها، أضاف أنه يستند في قوله هذا على أحكام المحكمة القضائية

وإجابة على السؤال عن "كيف يتم التعامل مع هذه الفئة فيما يخص الديانة؟" أجاب مساعد الوزير: "نقوم بإثبات ديانة الأب سواء كان مسيحيا أو مسلما في خانة الديانة الخاصة بالبهائي، وفي حال رفضه ذلك، لا نقوم باستخراج البطاقة، وعليه أن يتحمل تبعات ذلك" . اضغط هنا لقراءة نص المقالة التي تتضمن رد مساعد الوزير

في الحقيقة لقد قرأت تصريحات مساعد الوزير أكثر من مرة للتأكد في أنني فهمت معنى ما صرح به، فلقد بدا لي التصريح أشبه بنص مسرحي سيء يفتقد المنطقية من كونه تصريحا رسميا يتعلق بحياة مصريين يناشدون الدولة أن توفر لهم الظروف اللازمة لتطبيق إجراءات شرعتها الدولة نفسها. فاللواء مساعد الوزير يصر في المقابلة على أن الحكومة سوف تعاقب الدين يزورون البيانات الرسمية من جهة، ويقترح تزوير بيانات خانة الديانة المتعلقة بالبهائي من جهة أخرى. وما أثار دهشتي أكثر هو التصريح بأن الوزارة سوف تقرر ديانة البهائي المصري بإدراج ديانة والده في بطاقته بغض النظر عما يدين به هو! ولان مثل هذا الحل يفرض احتمالات لا يقبلها العقل والمنطق، سوف أكتفي بالسؤال هنا، هل هناك مصادر شرعية حللت التزوير أذا كان موظف الحكومة المسئول هو المزورة؟ وإذا كان التزوير ممنوعا ويعاقب عليه القانون، من سيكون مسئولا عن منع تطبيق مثل هذا التزوير؟

أنا أشيد برغبة الحكومة نجاح المشروع الوطني باستخراج بطاقات رقم قومي مستندة على
"قاعدة معلومات آلية عملاقة" لكل المواطنين المصريين. فربما كان هذا التنظيم وتبويب المعلومات الآلي من المعايير التي تقاس بها درجة مواكبة الدول والحكومات لتطور العصر الحالي! ولكن هل ترى الحكومة المصرية أنه من التحضر أن تصر على تزوير المعلومات المتعلقة بمعتقدات بعض مواطنيها (بغض النظر عن قلة أو كثرة عددهم) وتقرير ديانتهم لهم في بطاقاتهم القومية بغض النظر عما يؤمنون ويشهرون إيمانهم به، لكي تعلن هذا الانجاز الحضاري؟ وهل من العدالة أن يصير البهائيين كبش الفداء على مسرح إنجازات الدولة؟ إن تحضّر الدول في كل عصر وزمان يُقاس بقدرتها على توفير الحياة الكريمة لكل مواطنيها وتشريع قوانين عادلة تطبق على جميع أفراد الوطن الواحد

عذراً يا سعادة اللواء! لو فكرنا قليلا، أظن أننا سنتفق، بدون الحاجة للإسهاب في الشرح، بأن ما طرحته ليس حلا يقبله العقل أو المنطق. المشكلة هنا ليست في كون البهائيين بهائيين. المشكلة في أصدار إجراءات يمكن أن تطبق في نطاق الدستور والتشريع والقوانين والمعاهدات الدولية التي صدقتها الدولة فأصبحت ملزمة بها. والحقيقة أن ما صرحت به يا سعادة اللواء "ما كان على البال والخاطر". ماذا سوف تدون لو كان أب البهائي بهائيا، أو مندائيا، او زارادشتيا؟ هل حقا ستختار له أنت، أو من تنيبه عنك، احدى الديانات التي تعتبرها سماوية، مع الملاحظة انك أدرجت في تصريحك الإسلام والمسيحية، ونسيت اليهودية سهوا! أنا لا أعرف لماذا كل هذه التعقيدات؟ فهناك العديد من الحلول المطروحة التي تُخرج البهائيين والدولة من المأزق الحالي، كإزالة خانة الديانة أو إستبدالها بشرطة أو تركها فارغة. بغض النظر عن الحل، كما خلقت الحكومة المصرية هذه المشكلة، وأعتقد ان عليها إيجاد الحل، على أن يكون حلا منطقيا لا يتم من خلاله إكراه البهائيين على إدراج غير ما يؤمنون به . فهذا هو بيت القصيد

Sunday, January 21, 2007

قضية البهائيين: محنة للمواطنة وحرية المعتقد


قام الأستاذ أحمد زكي عثمان، الباحث بـ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بإعداد بحث مفصل يحلل فيه العديد من الجوانب المتعلقة بقضية البهائيين المصريين، نشرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بتأريخ 16 يناير 2007 تحت عنوان قضية البهائيين محنة للمواطنة وحرية المعتقد في مصر. إن تحليل الأستاذ عتمان يقدم للقارئ ملخص قانونيا لقضية البهائيين المصريين ونظرة تحليلية لبعض الأبعاد الأساسية للقضية. و يطرح الأستاذ عثمان من خلال تحليله للقضية شرحا لتداخل عدد من العوامل الاجتماعية والسياسية في تحديد نتائج حكم المحكمة الإدارية العليا بحق البهائيين في تدوين ديانتهم في البطاقة الشخصية. وتطّرق البحث أيضا إلى تأثير قضية البهائيين المصريين على تصعيد النقاش حول بنية المعتقدات ومشروعية الدور الذي قامت به بعض الجهات في تقرير وتحديد حثيات الحكم الذي أصدره القضاء المصري بحق البهائيين. ونوه التقرير الى تأثير مثل هذه الممارسات على نطاق ومستقبل ممارسة حرية المعتقد في المجتمع المصري بشكل عام. وفيما يلي النص الكامل للتقرير

في 28 نوفمبر من عام 2002، قدمت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ملاحظاتها الختامية على تقريرى حكومة جمهورية مصر العربية الثالث والرابع، حيث أشارت اللجنة إلى موضوعات تمس اهتمامها، و منها الممارسات التى تمثل خرقا للمادة (18) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومن أمثلتها التضييق على حرية إقامة الشعائر للطائفة البهائية(1). وكان رد الحكومة المصرية (الذي تم تضمينه فى التقريرين الثالث والرابع) أسيرا لمنطق معالجة الحرج السياسي الذي سببته ملاحظات اللجنة حول التقرير الثاني للحكومة المصرية، إلى جانب حساسية الحكومة من اتخاذ أي تعهدات من شأنها غلق الباب أمام أى ممارسات تعسفية للسلطة التنفيذية، فيما يتعلق بالأوضاع العامة لممارسة حرية المعتقد في مصر. لكن من المهم الإشارة إلى أن الحكومة المصرية في ردها الرسمي ادعت أنها لم تتعرض لحرية العقيدة البهائية، ولم تقيد من حرية اعتناقها، وأن كل ما حدث هو تطبيق لنصوص القانون 263 لسنة 1960(2) بشأن حل المحافل البهائية؛ وذلك لأنها تخالف النظام العام

قنن هذا التعليق ظهور مسوغ "النظام العام" لكي يتصدر قائمة المسوغات الحكومية للتضييق على الطائفة البهائية. وهى المسوغات التي ظهرت في السنتين الأخيرتين واللتين شهدتا حالة من تدافع النقاش العام حول قضية البهائية، وحدود الممارسات الخاصة بحرية المعتقد، واشتباك هذا النقاش مع وضعية الحريات الدينية للطوائف الأخرى فى مصر. جاءت حالة التدافع هذه إثر تداول المحاكم المصرية إحدى القضايا المتكررة الخاصة بتنظيم بعض الإجراءات القانونية واللائحية لأفراد الطائفة البهائية –وليس بحرية إقامة الشعائر- الخاصة بتسجيل كلمة (بهائي أو أخرى) في الخانة المخصصة للديانة في الأوراق الرسمية (جوازات السفر، شهادات الميلاد، بطاقات الرقم القومي). وفى هذا الإطار جاءت الدعوى القضائية رقم 24044لسنه 85 ق لتحمل حكما قضائيا أوليا بأحقية أفراد الطائفية البهائية بتسجيل كلمة بهائي في خانة الديانة(3)، وحملت حيثيات هذا الحكم تطابقا واضحا مع حكم آخر للمحكمة الإدارية العليا صدر في عام 1983(4) في قضية شبيهة بتلك التي تم تقديمها للمحكمة في 2004

تكشف قضية 1983 عن طبيعة الملامح العامة المميزة للأطر القانونية والفقهية التي تمس أوضاع الطائفة البهائية في مصر. ملخص هذه القضية أن السجل المدني في مدينه الإسكندرية امتنع عن استخراج بطاقة شخصية لطالب جامعي (يدين بالبهائية) مما أفضى إلى فصل الطالب من كليته (بسبب عدم قدرته على تأجيل تأدية خدمته العسكرية؛ وذلك بسبب عدم تمكنه من استخراج على بطاقة شخصية). عقب قرار الفصل قام ولى أمر الطالب برفع قضية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 8 ديسمبر 1976 وذلك لإلغاء امتناع الموظفين في سجل مدني المنتزه بمدينة الإسكندرية من استخراج بطاقة شخصية كاملة البيانات لابنه

بعد ثلاث سنوات من تاريخ رفع القضية جاء حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 16مايو 1979 (الدعوي 84 لسنة 31 ق) برفض الدعوى. واستندت المحكمة في حيثيات رفضها للدعوي علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ ومن ثم يتعين النظر إلي أحكام الدستور الأخرى المتعلقة بحرية العقيدة وعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو العقيدة في "حدود ما يسمح به الإسلام وعلى نحو لا يتعارض مع مبادئه أو يتنافي مع أحكامه"، لكن المحكمة لم توضح بالتحديد ما هي الحدود التي يسمح بها الإسلام، هذا إلى جانب أن المحكمة قد خرجت عن وظيفتها الأصلية الخاصة "بالفصل في المنازعات"، لكي تمارس وظيفة أخرى وهى محاكمة المعتقد ذاته (وهو الأمر الذي يمكن أن يتكرر لاحقا سواء في محاكمة دين سماوي أو غيره). وأوردت حيثيات الحكم مثلا أن "البهائية تتناقض مع الأديان السماوية"، وبناء عليه أقرت المحكمة أن قرار امتناع السجل المدني عن استخراج البطاقة هو "قرار صحيح سليم" وأن قرار شطب الطالب من كليته "يكون قائما علي سبب يبرره ، ويتعين رفض طلب إلغائه".

لكن وبعد أربع سنوات من هذا الحكم الغريب جاء حكم المحكمة الإدارية العليا في 29 يناير 1983 (أي بعد حوالي 7 سنوات كاملة من حادثة رفض السجل المدني)، في الطعن المقدم على حكم محكمة القضاء الإداري، أسيرا للتناقض بين إتاحة الحد الأقصي لممارسة الحق من ناحية، والتقييد غير المبرر من ناحية أخري. فقد حكمت المحكمة الإدارية العليا برفضها للحكم النشاز الخاص بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، وكان من الحيثيات الفريدة التي أوردها الحكم أن المحافل البهائية التي تم حلها في القانون 263 لسنة 1960 هي عبارة عن هيئات إدارية تختلف عن "نشاط البهائيين"، خصوصا وأن المشرع لم يتعرض للعقيدة "فحرمتها مكفولة"، كما أكدت المحكمة علي أن " دار الإسلام قد وسِعتْ غير المسلمين علي اختلاف ما يدينون، يَحْيَوْنَ فيها كسائر الناس بغير أن يكره أحد منهم علي أن يغير شيئا مما يؤمن به" لكن وللأسف الشديد ربطت المحكمة هذا التفسير المعتدل بشرط أن ما يظهر من شعائر الأديان يكون معترفا به في "حكومة الإسلام "، وقصرت المحكمة حق إظهار هذه الشعائر طبقا لـ " أعراف المسلمين بمصر على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وحدهم". وسلكت المحكمة مسلكا خطيرا من خلال ضرورة كتابة البهائية في خانة الديانة ليس لأن هذا حق واجب النفاذ ولكن "حتى تعرف حال صاحبه ولا يقع له من المراكز القانونية ما لا تتيحه له تلك العقيدة بين جماعة المسلمين".

هذا الحكم وعلى الرغم من أنه لا يستجيب لمطالب الأفراد فيما يتعلق بإتاحة الحد الأقصى فى حرية قيام الشعائر الدينية، كما أنه يتضمن تمييزا على أساس الدين، فإنه يمثل نقله مهمة في الجدل القانوني حول وضع الطائفة البهائية في مصر. حيث تم الاستناد بهذا الحكم في الدعوى القضائية رقم 24044 لسنة 85 قضائية، والتي حكمت فيها محكمة القضاء الإداري بتاريخ الرابع من أبريل لعام 2006 بأحقية أفراد الطائفة البهائية في تسجيل كلمة بهائي في خانة الديانة

تميز حكم الرابع من أبريل عن غيره من الأحكام، بظهور ردود أفعال عنيفة للغاية، سواء من خلال الصحف القومية أو بعض الصحف الحزبية، ولكن رد الفعل الأهم في سياق بلورة المواقف الرافضة للحكم كان بعد حوالي شهر من تاريخ صدور حكم المحكمة وبالتحديد فى الثالث من مايو، عندما قرر رئيس مجلس الشعب(5) فتح باب المناقشة في موضوع لم يكن مدرجا في جدول الأعمال، وهو موضوع الحكم القضائي الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ الرابع من أبريل سنه 2006 والذي قضى بضرورة أن تقوم مصلحة السجل المدني (التابعة لوزارة الداخلية) بكتابة كلمة بهائي أمام خانة الديانة فى الأوراق الرسمية. حيث استعرض مجلس الشعب طلبات الإحاطة السبعة التي قدمها سبعة أعضاء هم أحمد شوبير، صبحي صالح، أكرم الشاعر،على لبن، السيد عسكر، زكريا يونس، محمد عامر حلمى. وتم تقديم طلبات الإحاطة إلى وزير الأوقاف، أي لوزير ليس له علاقة بالقضية (القضية تتعلق بالسجل المدني والذي هو تحت السلطة الإدارية لوزير الداخلية

لا تكمن المشكلة فقط في اختيار خاطئ لشخص الوزير المسئول ولكن مكمن الخطورة في أن نص كلام مقدمي طلبات الإحاطة اعتمد على درجة غريبة من هشاشة المعلومات وضبابيتها. واكتفى بعضهم بتأليب الحكومة على "البهائيين" ،طالب صبحي موسى "الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف والأزهر والوزارات المختصة والمعنية أن تتقدم بطعن وتتدخل في الدعوى وتقدم ما يثبت أن الفرقة البهائية، فرقة كافرة مرتدة بإجماع الأمة، ويجب أن تجرم أو يصدر تشريع يجرم هذا الفكر ويجرم هذه الجماعة حتى لا يفتح باب فساد في عقائد وأفكار ومعتقدات وأخلاق الناس خاصة أن هذه الفرقة الضالة تقوم على مبادئ مخلة بالآداب وبالأخلاق وبالعقائد والأفكار ومن شأنها تدمير النظام العام والآداب العامة في المجتمع". وهو ما يعنى أن العضو قد اختزل وظائف مؤسسات الدولة، والمفترض فيها أن تكون حيادية في ممارستها لوظائفها، إلى مؤسسات مهمتها محاكمة المعتقدات الخاصة بالأفراد. ساهم هذا الموقف المتزمت لمجلس الشعب في خلق حالة تأزم شديدة فيما يتعلق بطبيعة وظائف أجهزة النظام السياسي في التضييق على الحريات الخاصة بالمواطنين، وهو التأزم الذي عزز من موقف وزارة الداخلية فى طعنها ضد حكم محكمة القضاء الإداري

حتى جاء 16 من ديسمبر لعام 2006 ، ليحمل حكما "صادما"من قبل المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار "السيد نوفل" رئيس مجلس الدولة. مبعث الصدمة أن الحكم القضائي قد عقد مناظرة ما بين تعاليم البهائية وبين تعاليم الإسلام ، وتحولت الحيثيات فى أجزاء منها إلى توصيفات تسخر من الديانة البهائية، هذا ناهيك عن فساد الاستدلال المتعلق بمضامين بعض القوانين، وبعض أحكام المؤسسات القضائية مثل حكم المحكمة العليا فى جلستها بتاريخ 1 مارس 1975(6). و أخيرا أشارت الحيثيات إلى أن مضمون تفسير المادة 46 من دستور 1971 الخاصة بحرية إقامة الشعائر ينصرف إلى أتباع الديانات السماوية الثلاث فقط، وهو ما يناقض القضية المنظورة. حيث إن القضية لم تكن تتعلق كلية بحرية إقامة الشعائر ولكنها كانت بمثابة البحث عن مخرج في أزمة امتناع وزارة الداخلية المصرية عن إصدار المستندات الرسمية الخاصة ببعض أفراد الطائفة البهائية.فضلا عن أن المحكمة قد نحت منحى غريب من الناحية القانونية عندما فسرت النصوص الخاصة بحرية العقيدة فى الدساتير المصرية (بداية من دستور 1923) من خلال الأعمال التحضيرية لهذا الدستور على أنها تعنى أتباع الديانات السماوية الثلاث. وهو الأمر الذي لا نجد له سندا تاريخيا خصوصا وأن المشرع المصري لم يقم إطلاقا بإحصاء عدد الأديان والمعتقدات المسموح بها فى البلاد، وهو الأمر الذي دفع مجلس النواب والشيوخ إلى إصدار القانون 15 لسنة 1927 بتنظيم سلطة الملك بما يختص بالمعاهد الدينية والمسائل الخاصة بالأديان المسموح بها(7). وهذا القانون يعنى بوضوح أن "الأديان المسموح بها"، والمسائل التنظيمية الخاصة بهذه الأديان كانت بمثابة أمور إجرائية تخضع قانونيا لسلطة الملك والتي يستعملها رئيس الوزراء (حسب المادة 1 ،3 من القانون15/1927


حكم المحكمة الإدارية: مدخل إلى مزيد من التناقضات القانونية

يمثل هذا الحكم الأخير تهديدا واضحا للركائز المدنية للدولة المصرية ، ويخضع ممارسة الحريات العامة إلى جملة من القيود ، وهو ما سيفرز لاحقا أزمة (ليس فقط في فعالية أداء مؤسسات الدولة) ولكن أزمة في تسيير الإجراءات العامة في الدولة، فعلى سبيل المثال وبناء على حكم المحكمة الإدارية العليا في ديسمبر 2006 ، فإن الدولة لا تعترف سوى بديانات ثلاث ، وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا مع البنية القانونية المنظمة للتجنس بالجنسية المصرية ، خصوصا أن الجنسية المصرية محكومة منذ صدور أول قانون لتنظيم الجنسية فى العشرينيات من القرن العشرين(8) بمساحة شبه مدنية،حيث لم يرد شرط اعتناق أحد الأديان السماوية كشرط من شروط اكتساب الجنسية، وهو التقليد القانوني الذي سار عليه القانون الحالي المنظم للجنسية المصري (القانون 26/1975) من خلال المادة 11 منه.(9) وهو ما يعنى أنه يمكن لأي فرد من أتباع أي معتقد أو دين (غير سماوي) وتنطبق عليه شروط المادة 11 من القانون 26/1975 ، أن يحصل على الجنسية المصرية ومن ثم فإنه ملزم حسب أحكام القانون 143لسنة 1994 بأن يستخرج مجموعة من المستندات الموضح فيها ديانته. هنا سيظهر المأزق الذي يحيط بمؤسسات الدولة ،حيث إنه وفقا لحكم المحكمة الإدارية العليا (لسنة 2006) فإن تسجيل أي ديانات أخرى (غير الديانات السماوية الثلاث) يمثل مخالفة للقانون، وفى حالة امتناع السجل المدني عن تسجيل ديانات أخرى، فسوف تترتب عليه مخالفة واضحة لنص المادة(40) من دستور 1971 والتي تنص على عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة

نحو تجاوز النقاش حول بنية المعتقدات

في الأزمة حول قضية البهائية هناك حالة توافق بين السلطات الثلاث فى الدولة على أن البهائية ليست من الإسلام ، وهو الأمر الذي يعتبر خارج نطاق القضية تماما، ويمثل من ناحية أخرى الابتعاد عن وظائف الدولة المدنية القائمة على "التشريع"، لصالح خلق أبنية لدولة دينية عمادها "الفتوى". خصوصا وأن معظم الفتاوى المتعلقة بالبهائية تركز على أن البهائية ما هي إلا ارتداد على الإسلام (على سبيل المثال فتوى مفتى الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم في عام 1939، وفتوى للشيخ جاد الحق علي جاد الحق عام 1981)(10). وهو ما يثير مشكلة بالغة الخطورة وهى المتعلقة بدور منظومة الفتوى في التأثير على صنع القواعد القانونية وإقرارها والتقاضي حولها في النظام السياسي المصري، خصوصا أن هذه الفتاوى تحمل في بنيتها إنكارا لدولة المواطنة، وللركائز المدنية للدولة المصرية. من ناحية أخرى يتزايد نمط التوظيف السياسي لهذه الفتاوى في ممارسات الدولة ضد الطائفة البهائية؛ وهو ما يرجح كفه الخطابات السياسية والمجتمعية التي تعتمد على محاكمة المعتقدات، إلا أنه من المهم الإشارة إلى الدور السياسي المختلف الذي لعبته بعض الفعاليات الاجتماعية والسياسية والإعلامية المختلفة من خلال تحركاتها الرامية إلى تخفيف حدة الاستقطاب الديني للقضية. فعلى الرغم من احتدام المناخ العام إجمالا بالظهور المكثف للأزمات المرتبطة بالدين (الحجاب، قضايا المسيحيين)، إلا أن اهتمام الصحف المستقلة بقضية البهائية قد أضاف فرصة جديدة لقرءاه قضية البهائيين من خلال زوايا أخرى تركز على الحقوق وليس طبيعة المعتقد. وكان اهتمام المدونين المصريين بهذه الظاهرة فرصة لطرح القضية كموضوع للنقاش السياسي على صفحات المدونات والتي كانت بمثابة منبر مفتوح لتبادل الآراء والمواقف، كما قام المدونون بمحاولة خلق شبكة غير رسمية من المدافعين عن حق الطائفة البهائية فى تسجيل ديانتهم فى الأوراق الرسمية (مثال التظاهرة الرمزية يوم النطق بالحكم). وأخيرا مهد اهتمام بعض المنظمات الحقوقية(نموذج المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) إلى الدفع بشكل مختلف للتعاطي مع القضية، وتقديم منظور مختلف حول حرية المعتقد يَجُبُّ ما عداه من مبررات أمنية وفقهية. كما ساهمت هذه المنظمات في تقديم خبراتها القانونية وتركيزها على جوهر التزامات الدولة المصرية بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي قامت بالتصديق عليها

ويبقى في النهاية الإشارة إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا قد خلق مأزقاً جديداً للحكومة المصرية وهو المتمثل فى وجود مواطنين بلا أوراق رسمية، وهو ما يفتح الباب إلى تكرار ظهور قضايا أخرى من هذا النوع بلا نهاية، ناهيك عن طبيعة الدور الذي يمكن أن يظهر مستقبلا من خلال تبنى الآليات الدولية والإقليمية كوسائل للضغط على الحكومة المصرية من أجل أن تمنع ممارساتها التمييزية الخاصة بحرية الدين والمعتقد
اضغط
هنا لمراجعة هوامش المقالة

ولقد ُنشر للاستاذ أحمد زكي عثمان مقالة أخرى في جريدة القاهرة بتاريخ 16 ينايربعنوان لماذا لا تتسع دار الأسلام للبهائيين وتعترف بحقهم في أن يؤمنوا بما إستقر في قلوبهم؟ شرح فيها بعض النواحي التي أدرجها في البحث الذي نشره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعالج أيضا فكرة الوطنية المصرية التي ذكرها جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" والتي رفض فيها كون مصر بلاد المتناقضات . ويسهب الأستاذ أحمد عثمان بايضاح سبب عدم اتفاقه مع ما يطرحه جمال حمدان مبينا على سبيل المثال المتناقضات في معالجة السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية لقضية البهائيين المصريين. ويحذر الأستاذ عثمان من الاحتمالات المستقبلية التي قد تخلقها مثل هذه السياسة من ممارسات قمعية مماثله تجاه جماعات مصرية أخرى قد تختلف السلطات أو الجهات المعنية معها في العقيدة والقناعات. ويعرض المقال بعض المشاكل التي قد تواجه مصر على الساحة المحلية و العالمية نتيجة مثل هذه الممارسات ويبين أن هذه لم تكن حال مصر دائما مستشهدا بموقف الاستاذ محمد عبده في تعامله مع قضية البهائيين ومقارنا تقبله للتنوع واحترامه لنقاط القوة في عقائد الأخرين وتقديرة للمزايا الحسنة لقياداتهم بدل اللجوء الى التكفير والتخوين والسخرية من معتقداتهم، بما قام ويقوم به بعض أعضاء مجلس النوات المصري وشيوخها الحاليين. ويتطرق الأستاذ عثمان في مقاله إلى الإدعاءات الباطلة التي لا تتوانى المصادر المعادية للبهائية عن نشرها والتي قامت السلطة القضائية متمثلة بالمحكمة الإدارية العليا بتبنيها بدون التأكد من صحتها. ويشرح الأستاذ عثمان ما يحدت في مصر اليوم من خلال مفهوم جغرافية الأمور التي يستند اليها "جمال حمدان" مبينا أن جغرافية قضية البهائيين المصريين لا تجمع بين اطراف متعددة متناسقة وإنما هي ببساطة جغرافية قضية "مساحة الأوهام [فيها] تتعدى مساحة الحقائق". فأية محاولة لتفسير قضية البهائيين المصريين وحقهم في تدوين ديانتهم في البطاقة الشخصية يصطدم اليوم بالمعارضة التي ترفض التعامل مع الواقع الملموس وتفضل أن تخلق الاوهام ضد البهائيين المصريين وتحارب هذه الوهام لتحمي احاديتها ورفضها للتعددية وتقبل الآخر. ويختم الأستاذ عثمان مقالة بالتسائل: لماذا هذا الكبر؟ ولماذا رفض السماح للناس بالتصريح بالإيمان بما في قلوبهم؟ ولملذا لا تتسع دار الإسلام لجميع الناس؟


وأنا أرى ما يراه الأستاذ أحمد زكي عثمان بأن الحلم الذي سيسحق كل المتناقضات هو الحلم بمصر التي يحيا المصريون جميعا فيها وهم يتمتعون بالكرامة والحقوق والحريات. وأؤكد أن تفاؤلي هذا ليس مبنيا على أوهام وأماني وإنما يستند إلى ما أراه وأسمعه وأقرأه اليوم خلال سطور مقالات يكتبها أحمد عثمان وغيره من المصريين، ومواقف اتخذها أبناء مصر من خلال مدونتاهم ومواقفهم التي تعدت إطارات التنظير إلى واقع عملي صار فيه القلم وشاشة الكومبيوتر ودرجات محكمة العدل العليا شواهد على إرادة شعب يرغب في التغير وتحقيق الحلم بحياة كريمة لجميع المصريين. وفي الحقيقة هذا الواقع عاش في قلوب المصريين قبل أن تصّعده قضية البهائيين فما أوضحه في نغمات الشيخ إمام وأذهان أغلبية الناس الطيبين.
اضغط هنا لقراءة النص الكامل لمقالة الأستاذ أحمد زكي عثمان

Thursday, January 11, 2007

أنيس منصور وذكرياته مع حسين بيكار



نشرت صحيفة الشرق الأوسط: جريدة العرب الدولية في 10 يناير 2007 مقالة للأديب والصحفي المصري المعروف أنيس منصور مقالة بعنوان رجل يفرز الحرير: لوحات وأغنيات! يعرض فيها رأيه وذكرياته مع الفنان البهائي المصري المعروف حسين بيكار وفيما يلي نص المقالة

كان ياما كان في سالف العصر والأوان واحد فنان. والفنان اسمه بيكار ـ حسين أمين بيكار. مصري من أصل قبرصي تركي، وكان صديق العمر. فنحن أصدقاء من أربعين عاما. سافرنا معا إلى أوروبا وتصعلكنا في شوارعها واستديوهاتها. ونجحنا كثيرا. فلا احد يستطيع أن يقاوم اللغة الإيطالية والبنات الإيطاليات. فاللغة أغنيات والبنات راقصات والجو اوركسترا لكل المشاعر الجميلة. والمايسترو هو الشباب وكنا شبابا

وإذا تخيلت أن أحدا مصنوع من الحرير الصيني فالفنان بيكار. وإذا تخيلت أحدا مثل دودة القز تفرز الحرير فخطوط لوحاته كذلك. لولا أن دودة القز حشرة كريهة. ولم يكن بيكار إلا رجلا وسيما جميل الشكل والرسم والجسم والنفس. لم يكرهه احد. ولم يكره أحدا. كيف؟ هذه هي المعادلة الصعبة التي افتقدناها من أربع سنوات

وفي يوم كنا في مدينة البندقية ورأينا ـ حسين بيكار وعبد السلام الشريف وصلاح طاهر وكمال الملاخ وحسن فؤاد وجمال كامل وهم كبار فناني مصر ـ فتاة صغيرة أمسكت ورقة وقلما. وبمنتهى الثقة ترسم حصانا يقفز. وقفنا وتولانا الذهول. كيف تستطيع هذه الصغيرة وبخطوط صغيرة أن ترسم حصانا. وقفنا وطلبنا إليها أن ترسم الحصان واقفا ونائما على جانب أو على ظهره أو طائرا. وكيف تفعل ذلك ببراعة فريدة. وطلبنا إليها أن تعطي كل واحد منا لوحة وان توقع عليها بإمضائها. وفعلت ولا نزال نحتفظ بهذه المعجزة الفنية

وقد أسعدني حسين بيكار بأن رسم أغلفة عدد من كتبي.. وكانت هذه الأغلفة تحفة فنية. وقد بدأ حسين بيكار حياته موسيقيا مطربا وملحنا. وأول ألحانه كان للملك فاروق. وأصابعه لم تتوقف عن العزف على العود وعلى الورق أيضا. وإذا كان الفنان صلاح طاهر هو موسيقار الألوان، فإن حسين بيكار هو مطرب الضوء والظلال والحرير

وقد استمعت من حسين بيكار إلى أغنية سيد درويش (أنا هويت وانتهيت) وهي أسعد أغنية في تاريخ الغناء العربي. فقد غناها محمد عبد الوهاب والسنباطي وإسماعيل شبانة وسعاد محمد وفرقة أم كلثوم وحسين بيكار وأنا أيضا غنيتها لحسين بيكار وإسماعيل شبانة وغنيتها لنفسي كثيرا


يرحم الله حسين بيكار بالطريقة التي كان يحلم بها

في رأيي إن أنيس منصور لم يكتب مقالته عن الفنان المصري حسين بيكار فقط لأنه تذكر صديق حميم يفتقده. فأنيس منصور، الصحفي والأديب المحنك الذي يعرف كل ما يدور في مصر وعلى وعي تام بسياسات ومفكرين وقياديات وقضايا مصر، يعرف ما وصلت إليه حال البهائيين المصريين في مصر اليوم، وعلى علم بما تعرض له حسين بيكار من حبس واضطهاد نتيجة اعترافه وإشهاره إيمانه بالبهائية، ورغم ذلك إخثار أنيس منصور أن يكتب عن صديق عمره الراحل وعلاقته بمصر ومصريته التي عاشها من خلال حبة وعطائه للوطن الذي سرى عشقه في دمائه وسال من خلال ريشته ليخلق فنا يخلد نبضات قلب مصر وبعض من أنفاس أبنائها. ومع أن أنيس منصور لم يتطرق لقضية البهائيين بشكل صريح لكنني أعتقد أن عرضه لحياة بيكار وأحلامه ومصريته مناقضا بذلك الادعاءات الباطلة التي نشرها وينشرها المغرضين ضد البهائيين بشكل عام وحسين بيكار بشكل خاص، في نظري لهو شهادة بعطاء وولاء ومصرية البهائيين المصريين أسوة بالفنان البهائي المصري الراحل، حسين بيكار الذي عمل جاهدا على الدفاع عن وحماية مجتمعه البهائي المصري

يبدو أن أعمال الفنان البهائي المصري الكبير وذكراه الطيبة ما زالت تقوم بالدفاع عن البهائيين المصريين! فكما قال أنيس منصور: يرحم الله حسين بيكار بالطريقة التي كان يحلم بها ، وأضيف فليرحم الله مصر ومستقبلها وخيارات قادتها وأحكام محاكمها وشجاعة أبنائها وبناتها

Sunday, January 07, 2007

قضية البهائيين: ردود فعل مصرية


ناقش مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في ندوة عقدها في 24 ديسمبر2006، تحت عنوان مأزق حرية العقيدة في مصر في ضوء حكم المحكمة الإدارية العليا في قضية البهائيين مخاوف المركز من النتائج المترتبة على حكم ا المحكمة الإدارية العليا في 16 ديسمبر 2006 بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في شهر إبريل من نفس العام بحق البهائيين في إثبات ديانتهم في الأوراق الرسمية والبطاقات الشخصية

وفي بيان بعنوان الدولة صنعت مشكلة البهائيين .. وعليها وحدها وضع حل له، أدرج موقع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بتاريخ 26 ديسمبر 2006 تفاصيل ما أدلى به بعض المشاركين في هذه الندوة وفيما يلي ما نشره الموقع

قال معتز الفجيري مدير البرامج بالمركز :أن الحكم تجاوز مناقشة حرية العقيدة إلي المحتوي العقائدي للبهائية ، معتبرا أن ردود الفعل حيال هذه القضية تعطي مؤشرا علي الأزمة في المناخ السياسي والاجتماعي السائد في مصر

فيما أشار احمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك للقانون إلي أن الحكم وقضية البهائيين بشكل عام يفتحان النقاش حول الموقف من حرية الاعتقاد في مصر ، لافتا إلي أن مواد الدستور المصري تحمي حرية الفكر والاعتقاد والتعبير، وقال سيف الإسلام أن علي الدولة وحدها أن تجد حلا لمشكلة البهائيين لأنها هي التي صنعتها ، بعد أن رفضت إعطاء البهائيين الأوراق والوثائق الرسمية التي تثبت هويتهم ، والتي يحتاجون إليها في تعاملاتهم الحياتية اليومية كالبطاقات الشخصية وجوازات السفر وغيرها. ورأي أن يكون الحل بإلغاء بند الديانة من البطاقة الشخصية ، أو العودة إلي وضع خانة توضح أن ديانة الشخص " أخري " غير الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ، مشيرا إلي إن استمرار الوضع الحالي للبهائيين يجعلهم في حالة " موت مدني " ، لعدم إثبات وجودهم في السجلات والأوراق الرسمية بالدولة

ورأي حسام بهجت مدير مركز "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " أن قرار المحكمة الإدارية العليا بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية يضع الحكومة في مأزق إزاء وضع المواطنين البهائيين العاجزين عن استخراج شهادات ميلاد أو بطاقات شخصية أو حتي شهادات وفاة ،معتبرا في نفس الوقت أن منظمات حقوق الإنسان تأخرت في التدخل في هذه القضية. وقال بهجت أن البهائيين تعرضوا في الثمانينات والتسعينات لظروف عصيبة وعمليات قبض واعتقال وحملات إعلامية استهدفت الطعن حتي في أخلاقهم الشخصية ، مؤكدا علي أن الحكم الأخير في القضية لا يعني نهايتها ، وأن منظمات حقوق الإنسان سوف تستمر في تناولها ورفع دعاوي قضائية جديدة بشأنها ، مستفيدة في ذلك من الأخطاء التي حدثت في تناولها للقضية خلال الفترة الماضية. وأكد بهجت أن الشريعة الإسلامية تنصف البهائيين وكذلك كتب الفقه الإسلامي ، مشيرا إلي أن المدافعين عن البهائيين استفادوا جيدا من هذا الأمر في الدفوع التي تقدموا بها للمحكمة رغم عدم أخذها بها ، لافتا إلي أن حكم المحكمة في هذه القضية يعتبر أن الشريعة الإسلامية هي النظام العام والقيم الأساسية التي يبنى عليها المجتمع ، بما يمثل خطرا مستقبليا علي أي قضية تتناول أمورا خاصة بحرية العقيدة . وشدد علي أن عدم حصول الأغلبية في المجتمع على كل حقوقها لا يمثل مبررا للقبول بانتهاك حقوق الأقلية ، لافتا إلي أن التيار الإسلامي لم يكن علي أجندته قضية البهائيين، وأن من نقلها للبرلمان كان الحزب الوطني الحاكم ، وليس نواب جماعة الإخوان المسلمين

وتناول الدكتور أحمد راسم النفيس الأستاذ الجامعي والمفكر الإسلامي الشيعي البعد الثقافي لقضية حرية العقيدة وحقوق الإنسان فأشار إلي أن هناك مجموعة من " التابوهات " الفكرية التي يراها البعض مقدسة ،بينما هي في حقيقة الأمر موضع جدل وليست محسومة أو مستقرة كما يتصور البعض . ولفت النفيس إلي أن هناك نسبة كبيرة من المسلمين يعيشون كأقليات في بلدان أخري ليست إسلامية وليست مسيحية أو كتابية كدولة الهند ، بما يثير التساؤل حول كيفية تمكن هؤلاء من تطبيق حد كالردة علي سبيل المثال في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها ، وقال إن على المسلمين بحكم الشريعة والقانون بالوفاء بعهودهم والتزاماتهم ، سواء أكانت في شكل قوانين محلية أو مواثيق دولية وقعت عليها حكوماتهم ، كالمواثيق الخاصة بحرية العقيدة وحقوق الإنسان، مشيرا إلي أنه مثلما يتعامل الغرب بمعايير مزدوجة فان الدول الإسلامية لديها أيضا معايير مزدوجة تتعامل بها. وأكد النفيس عدم وجود عقوبة محددة في القرآن حول الردة ، وأن الآيات القرآنية الواردة في هذا الشأن تتحدث فقط عن عذاب الله في الآخرة في هذا الأمر ، متسائلا عن أسباب وجود حالة موصفه " بالتوثب " لدي العالم الإسلامي والتحفز لمحاولة القصاص والتنكيل بكل من يخرج علي المنظومة القائمة ، وقال إن الحرب علي الشيعة والتشيع أغرت الحكام والمتعاونين معهم علي تأسيس شرعية تقوم علي الحديد والنار ، محذرا من أن البعض يرسخ حاليا لإيجاد طبقة جديدة من الشيوخ هي طبقة " حماة العقيدة". وشدد علي أن منح أي فئة كانت داخل المجتمع الحق في محاكمة عقائد وأفكار الناس وليس مدي احترامهم للقانون القائم يمثل كارثة يجب التوقف عندها والتصدي لها

وتناولت الدكتورة بسمة موسي – مصرية بهائية - الأستاذة بطب أسنان القاهرة، جذور المشكلة الحالية للبهائيين، فذكرت أنها ترجع إلي محاولة مهندس بهائي في عام 2004 الحصول علي أوراق رسمية له ولأسرته بعد رفض السجل المدني قيده بهائيا استنادا إلي القرار 49 لسنة 2004 الذي يقضي بكتابة احدي الديانات الثلاث – الإسلام أو المسيحية أو اليهودية – في الأوراق الرسمية ، مشيرة إلي قيام المهندس صاحب المشكلة برفع دعوي قضائية حصل بموجبها علي حكم من المستشار فاروق عبد القادر بإثبات انه بهائي في بطاقته الشخصية. وأكدت أن الإعلام تناول هذا الحكم بطريقة سلبية وذلك في نحو 400 مادة إعلامية في أكثر من 50 جريدة ومجلة تناولت قضية البهائيين بطريقة غريبة، وكالت لهم السباب والشتائم. أشارت بسمة إلي أن البهائيين يطالبون بحقهم في المواطنة وليس الاعتراف بديانتهم ، وذكرت أن هناك من أطفال البهائيين من تجاوز الـ 14 عاما وليست لديه شهادة ميلاد ، إلي جانب أنهم لم يحصلوا علي التطعيم المختلفة للأطفال ، وتساءلت كيف سيتم استيعاب ألاف البشر وهم يسيرون في الشارع بدون أوراق رسمية كما تساءلت عما إذا كانت الأمم المتحدة ستضع هذه القضية علي أجندتها بعد أن أعلنت أن عام 2007 سيكون عام الحقوق

وفي تعقيبات الحضور ربط حمدي عبد العزيز مدير مركز سواسية لمناهضة التمييز بين قضية البهائيين وما وصفه بقضية الاستبداد الذي يفسد الدين والدنيا معا ،وقال أنه يجب المطالبة بحقوق المواطنة للجميع وليس للأقلية فقط ،مشيرا إلي أن الأغلبية تعاني في هذا الأمر مثلها مثل الأقلية ، ودعا أيمن عقيل مدير مركز ناعت للدراسات القانونية إلى تنظيم حملة لتفعيل العمل بالمواثيق الدولية التي صدقت عليها الحكومة المصرية

وأشار أمين أبو الفتوح بطاح – بهائي – إلي أن البهائية موجودة في مصر منذ عام 1864 ، وأنه كانت هناك مراكز ومحافل لها في حوالي 17 مدينة مصرية ،موضحا أن موضوع البهائية عرض بطريقة خبيثة علي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، فأصدر قراره بحل المحافل البهائية وقال بطاح : نحن نصدق بالإسلام ونبيه وكتب الله ورسله ، ولكننا نؤمن بأن البهائية دين جديد وأن البهائي هو المهدي المنتظر، مشيرًا إلي أن البهائيين لا يطلبون الاعتراف بديانتهم ولكن يطالبون بحقوقهم كمواطنين، وإعطاءهم الأوراق الرسمية التي تثبت أنهم مواطنين مصريين، وفي هذا السياق تحدثت سيدة بهائية عن عدم حصول ابنها علي بطاقة شخصية رغم وصوله إلي العام الجامعي الثاني وكذلك عدم حصول ابنها الثاني الذي تجاوز الـ 14عاما علي شهادة ميلاد

وتُظهر هذه التصريحات مستوى الوعي الاجتماعي الذي بلغته هذه المؤسسات المدنية المصرية وتفهمها لموقف وقضية البهائيين كإحدى أقليات المجتمع المصري من جهة، وأبعاد القضية الأكثر شمولا والتي تمس باحتياجات المجتمع والمواطن المصري بشكل عام من جهة أخرى

فهنيئا لمصر هذه العقول المستنيرة، وكما أكدت المناقشات، نرجو أن تجد الحكومة المصرية حلا لهذه الورطة التي زجت نفسها والبهائيين والقضاء المصري ومنظمات حقوق الإنسان والعديد العديد من الجهات الأخرى فيها من غير منطق أو سبب شرعي يدعوها لعمل ذلك

Thursday, January 04, 2007

رد فعل صحفي عربي

نشرت صحيفة الأيام البحرينية مقالا للصحفي المعروف اسحق الشيخ بعنوان البهائية وحق ممارسة الشعائر الدينية أوضح فيه الصحفي موقفه من قضية منع البهائيين حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية من خلال مفهومه للدين البهائي ورسالته وضمن اطار عالم يصبو للوحدة والتعايش والسلام. وفيما يلي نص المقال

وكان سناء هذا البهاء الرباني يتفاعل انعكاساً روحيا ووجدانيا في مسرة الناس على طريق مبدأية توحيد الانسانية في العالم.. واستهداف المسرة الابدية في حياتهم والقيام بتكريس سلام عادل على وجه الكرة الارضية. ان من النور ينبجس البهاء في سناء نوراني متسامياً في النفوس، يدعو الى الحقيقة في الجمال والحسن والظرف والبهاء.. ومنذ فجر التاريخ والاديان السماوية وغير السماوية تدعو الى المحبة والسلام من اجل الخلاص واعمال الخير بين الناس.. واذا كانت الاديان السماوية الثلاث تدعو الى المحبة.. فان البهائية كدين حديث ترى انها تختزل وتطور منجز هذه الافكار الدينية، وترتفع بها الى روح العصر وسماته المتسارعة في تقليص المسافات بين الامم والشعوب وانزالهم منزل قرية صغيرة واحدة.. ولم يقف الدين البهائي ولا وقفة واحدة - منذ نشأته - معاديا للاديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والاسلامية وخلافها من الاديان.. بل راح ينشر بهاءها في بهاء الله وعدل نوره مردداً ومنادياً ومباركاً في استجلاء بهائية مجد الله في الاعالي وعلى الارض بالسلام والمحبة ونشر المسرة بين الناس.. وكأنه يردد الاثر المسيحي: »المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المحبة« او الدعوة اليهودية: »تحابوا تآلفوا.. يحبكم الله« او الدعوة المحمدية: »بان في محبة الناس شرع الله« وهو ما تراه البهائية بان »ما نزل من جبروت القدرة والقوة على النبيين من قبل. وانا اخذنا جواهره واقمصناه قميص الاختصار فضلا على الاحبار ليوفوا بعهد الله، ويؤدوا امانته في انفسهم، وليكونن بجوهره التقى في ارض الروح من الفائزين«. ولم تضع البهائية القبح في دروبنا، ولم تشهر الكراهية والبغضاء على ديننا، ولم تتنكر لروحه وحنفية تسامحه، بل اتخذت منه مقاما نورانيا في اشاعة بهاء نورانيته على وجه الارض في العدل والمحبة والسلام والتضامن والتوحد الانساني على وجه الارض. لقد كان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي مهرته بارادة أرضية واعدة جميع دول العالم بما فيها الدول العربية »بتوجسها المعهود« هو ما ينادي بحرية الاديان وحق الشعوب في اعتناقها، والايمان بها او عدم الايمان بها، وهو ما نراه يتناغم مع ما تنادي به الديانة المحمدية، ويؤكده القرآن الكريم بهذا الحق في حرية الاديان: »لكم دينكم ولي دين«. ان مرمى ما تقدم هو ما اثار حفيظة دعاة حقوق الانسان على وجه الارض فيما تناقلته الانباء بحزن واسى عظيمين من ظلم واضطهاد انساني في حرمان الاقلية البهائية من ابسط حقوق المواطنة في الاعتراف بحقوق مواطنتهم اسوة بسائر المواطنين المصريين اثر حقهم الطبيعي في الانتماء الى الديانة البهائية، وهو حق اقرته جميع الدول التي وقعت على وثيقة حقوق الانسان.. مما اثار خيبة امل كبيرة تجاه عدالة القضاء المصري في حرمانهم من حقوق المواطنة.. وكان مبرر حكم القضاء بان الدستور المصري لا يعترف الا بالاديان الثلاثة وهي الاسلام والمسيحية واليهودية. وكأن الدساتير والقوانين والتي تجاوزتها الحياة، واكل وشرب عليها الدهر.. هي دساتير مقدسة ثابتة لا يجوز تغييرها إلى الاحسن.. ومعلوم ان الاقلية البهائية المصرية لم تقم بطلب الاعتراف بالدين البهائي بالرغم من انه حق من حقوق المواطنة.. وانما كانت رغبتها ببساطة ان يكونوا احراراً كغيرهم من المواطنين المصريين لتنفيذ متطلبات القانون المدني للحصول على البطاقة الشخصية دون اللجوء إلى عدم الصدق في الافصاح عن هويتهم الدينية.. فاقتناء البطاقة الشخصية حق من الحقوق التي يشترك في التمتع بها كل مواطن مصري المولد، وانه لأمر غريب ان يفرض حماة القانون انفسهم مخالفة السياسة الادارية للدولة التي يفترض ان يتقيد يتنفيذها كل مواطن بدون استثناء.. وهذا ما اشار إليه »بيت العدل الاعظم البهائي« تجاه محنة الاقلية البهائية المصرية.. ويتساءل عن حق »بيت العدل الاعظم« تجاه هذا الصدد قائلاً: »ولكن لنا ان نسأل عن الغرض من ذكر هذه الاديان الثلاثة فقط؟! وهل كان ذلك بقصد تبرير حرمان نفر من المواطنين التمتع بحقوقهم المدنية؟! أليس هذا الموقف بمثابة سوء فهم لما امرت به تلك الاديان مما يبعث على انتشار الظلم والاحجاف ويمثل انتهاكاً لحرمة مستوى العدالة الرفيع الذي امرت به تلك الاديان أتباعها التمسك به والقيام على تنفيذه؟!«، ويؤكد »بيت العدل الاعظم« بان الحكم الصادر ضد الاقلية البهائية المصرية في عدم نيل البطاقة الشخصية: »كان حكماً مجحفاً ليس فقط لانه جاء مخالفاً للقواعد التي اسسها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته مصر ملتزمة بتنفيذه، بل انه لم يأخذ بعين الاعتبار ايضاً ما ورد بصورة خاصة في الآثار الاسلامية المقدسة من تمجيد للتسامح كمبدأ أساسي في بناء الاستقرار الاجتماعي«. ان جميع القوى الديمقراطية والتقدمية والتنويرية الحريصة على تطبيق الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية ترفع صوتها تضامناً وتأييدا مع جميع الاقليات الدينية سواء التي ضمن الاديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية او خارجها في المطالبة برفع الظلم والحيف عنها، وتكريس مواطنتها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية اسوة بجميع المواطنين المكتسبة حقوقهم في الدساتير والقوانين المرعية. ان نهج الديانة البهائية نهج ديني وعالمي انساني مسالم متسامح بقيمه وطقوسه وممارساته في الحياة وتجاه الاديان الاخرى.. وان محاربته والتضييق عليه عمل لا اخلاقي يناقض روح الاسلام وقيمه السامية في معاملة الاديان الاخرى بالتسامح والتخلق بالقيم الانسانية الاسلامية في روح: »متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً«. ان عهد العبودية ولّى إلى غير رجعة ولترتفع ايادي وعقول وضمائر جميع الاديان على وجه الارض في الحوار والمحبة والتضامن الاخوي من اجل عدل الانسانية وضد الظلم والاضطهاد وعبودية الحريات والاديان الاخرى

ومن الجدير بالذكر أن البحرين هي واحدة من الدول العربية التي تسمح بالتعايش السلمي بين أتباع الأديان المختلفة من البحرينيين ومن ضمنهم البهائيين. فلقد تواجدت الأقلية البهائية البحرينية في المجتمع البحريني وتعايشت بسلام مع الشرائح الأخرى من المجتمع البحريني، ولم يهدم أو يضر هذا بالدين الإسلامي في البحرين او يؤدي الى نشر الفساد والفتنة في المجتمع البحريني وإنما سمح للمواطنين البحرينيين البهائيين بالمشاركة الهادفة في نمو وتطور المجتمع البحريني وازدهار نشاطات المؤسسات المدنية البحرينية التي تعمل على حماية الحقوق الشخصية لكل البحرينيين. فها هي القيادات السياسية والدينية والمدنية البحرينية تطبق مبدأ الإسلام الحنيف وتسمح بالتعايش السلمي بين جميع المواطنين وتجني ثمار هذه السياسة

وما أسهل مقارنة الأمن والسلام النسبي الذي يعيشه المجتمع البحريني بالقلق والضوضاء والارتباك الحالي الذي صعّده حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر بحق البهائيين المصريين وما تنفثه بعض المصادر المصرية المتطرفة من سموم الكراهية والحقد تجاه البهائيين المصريين وغيرهم من الأقليات الدينية ممزقة بذلك كيان المجتمع المصري ووحدته. وأتمنى أن يكون في ذلك عبرة وعِضة لمصر وقياداتها

ملاحظة: للعلم فقط - إن الأستاذ اسحق الشيخ ليس بهائيا

Wednesday, January 03, 2007

ردود فعل النشطاء الاسلاميين المصريين

نشرت صحيفة المصريين بتاريخ ديسمبر 22، 2006 مقالا صرحت فيه " أن عددا من النشطاء الإسلاميين قرروا إقامة دعاوى قضائية ضد وزارة الداخلية لإسقاط الجنسية المصرية عمن يسمون بالطائفة البهائية في مصر". وأضافت الصحيفة أن هؤلاء النشطاء ـ الذين ينتمون لأكثر من فصيل إسلامي ـ أوضحوا أنهم "سيلجأون خلال الأسبوع القادم للقضاء الإداري لاستصدار حكم يلزم وزارة الداخلية بإسقاط الجنسية عن البهائيين، مؤكدين أنهم خرجوا عن القانون والدستور الرسمي للبلاد الذي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ، بالإضافة إلى أن الدستور المصري لا يعترف إلا بالديانات السماوية الثلاث ، وهو ما يؤكد أن من يسمون أنفسهم بالبهائيين انتهكوا الدستور والقانون." لقراءة نص المقال الكامل اضغط هنا

وصرحت صحيفة المصريون أن عريضة الدعوى التي حصلت الصحيفة على نسخة منها، أكدت أن البهائيين "يبيحون الزنا بوجه عام وزنا المحارم بوجه خاص ، وهو أمر ترفضه النفوس السوية" وان البهائيين " بالإضافة إلى هدمهم لأركان الإسلام الأساسية من خلال رفضهم لصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة أسوة بسائر المسلمين، حيث يحجون إلى إيران وحيفا في فلسطين المحتلة فضلا عن أن صلاتهم تخالف تماما صلاة المسلمين وقصروها على 3 فروض فقط في اليوم ." وأضافت الصحيفة أن الدعوى تعلن أن "وجود 2000 بهائي في مصر يهدد أمن البلاد وينذر بشيوع الفتنة والانحراف والرذيلة داخل المجتمع ، خاصة أنهم أول من اخترع رذيلة تبادل الزوجات". اضغط هنا لقراءة المقال

أنا أرى كيف أن السابقة القضائية التي أوجدها قرار المحكمة الإدارية العليا بتاريخ ديسمبر 16، 2006 يشجع قيام دعاوى أخرى ضد البهائيين ولكن ما يدهشني أو بالأحرى يصعقني هو أن النشطاء الإسلاميين لم يتواروا عن الكذب الصريح والطعن بأعراض البهائيين في حيثيات دعوتهم التي نشرتها الصحيفة حين يدعون أن البهائيين
"يبيحون الزنا بوجه عام وزنا المحارم بوجه خاص" وأن وجودهم "يهدد أمن البلاد وينذر بشيوع الفتنة والانحراف والرذيلة داخل المجتمع، خاصة أنهم أول من اخترع رذيلة تبادل الزوجات". ولأنه من الصعب أن أرى أن هذه الادعاءات ناجمة عن جهل النشطاء الإسلاميين بحقيقة التعاليم البهائية في زمن تتوفر فيه المعلومات عن الدين البهائي على الشبكة الالكترونية من مصادر وكتب ومراجع بهائية، وان ممارسات البهائيين ومعاملاتهم يشهد على حسنها تاريخ تواجدهم في العالم العربي وفي بقية أنحاء العالم، فإن سؤالي هنا هو كيف نرد على جماعة تدعي مخافة الله والعمل على حماية دينه والدفاع عن إسلامه ولا تجد حرجا في الكذب والافتراء وتلفيق الحقائق ضد الاخرين؟

وأتساءل أيضا هل يرى المسلمين فعلا أن البهائيين - الذين يصرحون أن دينهم دين مستقل عن الإسلام – يهدمون أركان الإسلام الأساسية من خلال "رفضهم لصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة أسوة بسائر المسلمين، حيث يحجون إلى إيران وحيفا في فلسطين المحتلة فضلا عن أن صلاتهم تخالف تماما صلاة المسلمين وقصروها على 3 فروض فقط في اليوم"؟

ولأن النشطاء الإسلاميون المصريون يصرحون ويدعون تحت لواء الإسلام، أرى أنه من الأجدر أن يرد المسلمين وحماة الإسلام في مصر على مثل هذا الظلم والافتراء باسم الإسلام، ففي يدهم السلطة والحل والفصل

وربما يكون في هذه الدعوى إيضاحا للحكومة والقضاء المصري أن عدم القضاء بالعدل والإنصاف من قبلهم تجاه مواطنيهم يؤدي للسماح بتجاوزات مماثلة من قبل جماعات متطرفة لتحقيق أهدافها السياسية والتفرقة بين مواطنيها على أساس الفكر والمعتقد وغيره مما يخدم مصالحها. فإلى أين تسير الحكومة المصرية والقضاء المصري بمصر والمصريين؟

Tuesday, January 02, 2007

بداية ردود الفعل العالمية لقرار المحكمة الإدارية العليا


أرسل اثنان من رجال الكونجرس الأمريكي رسالة إلى السفير المصري في أمريكا يبدون فيها أسفهم للقرار الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في مصر بإيعاز من الحكومة المصرية ضد البهائيين المصريين وما يتضمنه القرار من خرق لمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر بمحض إرادتها، ويستفسر عضوا الكونجرس عن احتمال تأثير مثل هذه الإجراءات على قرارات لجنه التخصيص للدول الأجنبية في الكونجرس الأمريكي فيما يتعلق بسياسة هذه اللجنة حيال مصر. وفيما يلي ترجمة نص الرسالة التي تم إرسالها للسفير المصري في أمريكا. للإطلاع على النص الأصلي للرسالة باللغة الانجليزية اضغط هنا


مجلس النواب ( الكونجرس ) في الولايات المتحدة
واشنطن، العاصمة 20515

كانون أول/ديسمبر 22، 2006

فخامة السيد م. نبيل فهمي
سفير فوق العادة و مبعوث سياسي مطلق الصلاحية
سفارة جمهورية مصر العربية
3521 الساحة الدوليةواشنطن العاصمة 20008

فخامة السيد السفير

نكتب إليكم للتعبير عن خيبة أملنا عند إطلاعنا على قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر في 16 كانون أول / ديسمبر ضد الجالية البهائية. كما تعلمون، إن قرار المحكمة يدعم سياسة الحكومة التي تجبر البهائيين إما إلى الكذب بما يتعلق بمعتقداتهم الدينية أو أن يمنعوا من الحصول على البطاقات الشخصية. بدون هذه البطاقات الشخصية، يفقد البهائيون المصريون القدرة على ممارسة معظم حقوق المواطنة بما فيها التعليم والخدمات المالية والرعاية الصحية

إن قرار المحكمة الإدارية العليا يلغي قرارا لمحكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بأن للبهائيين الحق في الحصول على بطاقة الرقم القومي التي تصدرها الحكومة والتي تظهر ديانتهم بشكل صحيح. ولقد إستأنفت الحكومة هذا القرار

إن البهائيين المصريين لا يطالبون بمعاملة خاصة. لقد عرضوا ترك خانة الديانة في البطاقة الشخصية خالية أو وضع شرطة أو كتابة كلمة "أخرى". ورفضت الحكومة أي من هذه الطلبات

إن البهائيين مواطنون مصريون. و مصر مشاركة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. والدستور المصري يتعهد بالحرية الدينية لكافة المواطنين المصريين

إننا نحث الحكومة المصرية أن تتخذ إجراء فوريا – قبل الموعد النهائي في يوم 31 كانون أول / ديسمبر 2006- لمعالجة هذا الوضع بحيث يعامل البهائيون بعدالة كمواطنين مصرين. وبصفتي رئيس لجنة العلاقات الدولية وعضو في اللجنة الفرعية لعمليات التخصيص الأجنبية فإنني آمل أن لا يؤدي موضوع الحرية الدينية للبهائيين في مصر إلى تعارض أولوياتنا الهامة المشتركة في الدورة110 للكونجرس

نتطلع لردكم الكريم والسريع


بإخلاص

مارك ستيفن كيرك
عضو في الكونجرس

توم لانتوس
عضو في الكونجرس

Tuesday, December 26, 2006

موقف الإدارة البهائية العالمية من قضية البهائيين المصريين


تم في 21 ديسمبر 2006 اصدار ونشر ترجمة خطاب بيت العدل الأعظم، الهيئة الإدارية والروحية للبهائيين في جميع أنحاء العالم، للبهائيين المصريين وإرشاداتهم بخصوص القرار الذي أصدرته المحكمة الادارية المصرية العليا بتاريخ 16 ديسمبر والذي لا يسمح للبهائيين المصريين بتدوين ديانتهم في خانة البطاقة الشخصية. وتعتبر إرشادات بيت العدل الأعظم وتعليماته المرجع النهائي للبهائيين في جميع أنحاء العالم. و يلتزم بالعمل بهذه القرارات كل من الافراد والهيئات الادارية المحلية والمركزية والعالمية. وفيما يلي نص الخطاب

2006 ،21 ديسمبر


الى البهائيين في مصر

أيها الأحباء الأعزاء

لقد وصلت إلينا الأنباء الباعثة على الحزن والأسى معلنة أن المحكمة الإدارية العليا في القاهرة نقضت في السادس عشر من شهر ديسمبر الحالي قرار محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى التي أكدت حق البهائيين في الحصول على البطاقات الشخصية التي تصدرها السلطات الرسمية في البلاد. نشاطركم مشاعر خيبة الأمل في أن قرار المحكمة الإدارية العليا لم يخدم العدالة لأنه حرم أعضاء جامعتكم البهائية حقا من أهم الحقوق التي يتمتع بها المواطنون المصريون - ولم يكن قرار النقض هذا إلا بسبب معتقداتكم. عليكم بالصمود والمثابرة في بذل جهودكم لإكتساب هذا الحق. فإذا لم تؤدوا ذلك كاملا فسوف تحرمون السلطات في مصر من رفع ظلم قد تكون له آثار سلبية بالنسبة لكثير من الناس غيركم، وأي تهاون في مثل هذا الأمر سيكون بمثابة إنكار لتلك الشجاعة الأدبية التي أبداها دعما لكم أصحاب النوايا الخيرة - أشخاصا كانوا أم أعضاء في هيئات ومنظمات مدنية أو من العاملين في حقل الإعلام، فقد ضم هؤلاء أصواتهم الى أصواتكم في المطالبة بحل عادل لمعضلة تحمل مظلمة خطيرة

وفي تفسير لحيثيات الحكم أصدر القاضي الذي رأس الجلسة تصريحا للصحفيين قال فيه بأن الدستور المصري لا يعترف إلا بأديان ثلاثة هي الإسلام والمسيحية واليهودية. فكان هذا التصريح بمثابة تجاهل لجوهر القضية وتمويه لها. فمن المؤكد أنكم لم تتقدموا في هذا المجال بطلب الإعتراف بالدين البهائي. وكانت رغبتكم بكل بساطة أن تكونوا أحرارا كغيركم من المواطنين المصريين لتنفيذ متطلبات القانون المدني للحصول على البطاقات الشخصية دون اللجوء الى عدم الصدق في الإفصاح عن هويتكم الدينية. فإقتناء البطاقة الشخصية حق من الحقوق التي يشترك في التمتع بها كل مواطن مصري المولد. وإنه لأمر غريب أن يفرض عليكم حماة القانون أنفسهم مخالفة السياسة الإدارية للدولة التي يفترض أن يتقيد بتنفيذها كل مواطن بدون استثناء. ولعل ما يستحق الثناء والتقدير طبعا، هو أن القضاة المعنيين أكدوا بصورة علنية إعترافهم بحقيقة ثلاثة من الأديان السماوية. فنحن كجامعة دينية نؤمن بأن كل الرسل الذين إختارهم الله "يجلسون على بساط واحد، وينطقون بكلام واحد، وينادون بأمر واحد". وتبعا لذلك لن يجد البهائيون في مصر أية صعوبة في الإقرار بحقيقة كل دين من الأديان الثلاثة المذكورة. ولكن لنا أن نسأل ما الغرض من ذكر هذه الأديان الثلاثة فقط؟ وهل كان ذلك بقصد تبرير حرمان نفر من المواطنين التمتع بحقوقهم المدنية؟ أليس هذا الموقف بمثابة سوء فهم لما أمرت به تلك الأديان مما يبعث على إنتشار الظلم والإجحاف ويمثل إنتهاكا لحرمة مستوى العدالة الرفيع الذي أمرت تلك الأديان أتباعها التمسك به والقيام على تنفيذه؟ إن ما يهمكم الآن ليس إجراء مشادة فقهية بينكم وبين القضاء المصري، رغم ما ذهب إليه ذلك القضاء من المبالغة في أظهار الدين البهائي على غير حقيقته. بل ما يهمكم فعلا هو أن تقوموا على تنفيذ مبادئ العدالة والإنصاف والتحلي بقيم الأمانة والصدق، وهي مبادئ وقيم حيوية بالنسبة لأتباع كل دين من الأديان ولأولئك الذين لا يدينون بأي دين. إن الحكم الصادر ضدكم كان حكما مجحفا ليس فقط لأنه جاء مخالفا للقواعد التي سنها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته مصر ملتزمة بتنفيذه، بل لأنه لم يأخذ بعين الأعتبار أيضا ما ورد بصورة خاصة في الآثار ألإسلامية المقدسة من تمجيد للتسامح كمبدأ أساسي في بناء الاستقرار الإجتماعي

تعيد هذه القضية الى الأذهان ما حدث قبل أكثر من ثمانية عقود من الزمان حين نظرت السلطات القضائية والدينية في أمر دعوتنا الدينية. ولم يكن هدف تلك السلطات التعاطف معنا بل كان الغرض من ذلك المناوأة والمعارضة. فقد لفت نظر تلك السلطات أن ثلاثة رجال مسلمين أعلنوا إيمانهم بالدين البهائي في قرية من قرى مصر. وكان نتيجة ذلك أن أصدرت المحكمة الشرعية للإستئناف بمدينة ببا في العاشر من شهر مايو من العام 1925 حكما شجبت فيه الدين البهائي وأمرت بفسخ عقود زواج الرجال الثلاثة و فصلهم عن زوجاتهم. وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسة الدقيقة للكتب البهائية المقدسة والتي أجراها القضاة آنذاك أفضت بهم الى نتيجة صحيحة وهي أن الدين البهائي "دين جديد" و"قائم بذاته" وله "عقائد وأصول وأحكام خاصة". ونال هذا الحكم آنذاك موافقة أعلى السلطات الدينية في مصر. فإذا كان بإمكان القضاة المصريين في ذلك الزمان إدراك هذا الامر إدراكا صحيحا، ثم أدركه مؤخرا قضاة محكمة محلية، يبدو من المعقول أيضا أن نأمل واثقين في عودة هذه القدرة على إدراك حقيقة هذا الدين فتؤكد وجودها بصورة إيجابية لدى أعلى سلطة في بلادكم

فمنذ مضي أكثر من قرن من الزمان وذلك إبان حياة حضرة بهاء الله، رسخت جذور الدين الذي جاء به في تربة وطنكم، ورغم ضروب المعارضة التي جابهت هذا الدين فقد إزدهر في جو من إختمار الفكر وإنفتاحه. ففي زمن مبكر في العام 1934 تم تسجيل محفلكم الروحاني المركزي رسميا، فأصبح يتمتع بصفة الشخصية القانونية، ومكنه ذلك من القيام بوظائفه طبقا لما نصت عليه الإجراءات البهائية، فكان له حق تملك العقارات، بما في ذلك حظيرة قدس مركزية وروضة أبدية لدفن الموتى من البهائيين. وعلى حين غرة وبدون سابق إنذار صدر في العام 1960 القرار الجمهوري رقم 263 بحل هيئاتكم المركزية والمحلية، وصودرت ممتلكاتكم وغيرها من الأموال. ولمدة خمسة عقود من الزمان تقريبا بات أعضاء جامعتكم يعانون ألوانا من الذل والهوان، ومن جملة ذلك مضايقات الشرطة في رصد تحركات البهائيين ومراقبتهم، بالإضافة الى إلقاء القبض عليهم دون أي مسوغ قانوني. وحتى هذه اللحظة لم يعثر على أي دليل يثير الشك في النفوس بأنكم لستم أهلا للتمتع بثقة عموم الناس، بل إن هناك الكثير من الدلائل التي تؤكد على إنكم قد أسهمتم إسهاما ملحوظا في دعم الصفات الروحية والفكرية والثقافية للشعب المصري. وفي هذا المجال نشعر بالفخر والإعتزاز و تخالجنا مشاعر عميقة حين نتذكر مواطنكم البهائي الراحل حسين بيكار، فرغم التكريم الذي أغدق عليه بمنحه جائزة رئيس الجمهورية تقديرا لإنجازاته الفنية الفذة، بقي حسين بيكار حتى يوم وفاته محروما من الحصول على بطاقته الشخصية المصرية.ليس هذا وقت نتوقف فيه للخوض في سرد مطول لما تحملته جامعتكم البهائية من المعاناة لمدة من الزمن جد طويلة. ولعل الوقت مناسب الآن لنمعن الفكر في الإطار الواسع لما اتخذته أخيرا المحكمة الإدارية العليا من قرارات كي تتمكنوا عن طريق ذلك من تفهم أوسع لما تدل عليه هذه القرارات من معان وأهداف

إن الظلم منتشر في كل مكان. فنجده عبر العالم وقد أصاب كل مجال من مجالات الحياة، أكان ذلك في المنزل ، أوفي مكان العمل، أو في المجتمع العام، وما هذه الحال إلا نتيجة سوء تصرف الأفراد والجماعات والحكومات. وها هو بهاء الله يبدي أسفه البالغ على ما يخلفه الظلم من المآسي فيعلق على ذلك تعليقا مؤثرا إذ يتفضل قائلا: "لقد إرتفع في هذا اليوم عويل العدل، وتفاقم حنين الإنصاف، وتلبدت وجه الأرض بغيوم الطغيان فأحاطت الشعوب والأمم." فقيام ظروف على هذه الدرجة من الخطورة نشهدها في مراحل من التحول والتغيير التي لم يعرف العالم لها مثيلا، حيث تتفاعل التيارات المضادة للفوضى والنظام وتدخل في حلقة من الإضطراب باعثة الإشارات بأن هناك تحولا وتغييرا في المنهاج الروحي والإجتماعي للعالم بأسره

لقد بلغ المجتمع الإنساني مرحلة من مراحل تطوره أصبحت فيها وحدة الجنس البشري أمرا لا مفر منه. وإذا لم يتم تقدير هذه الحقيقة حق قدرها لن يكون من الممكن إدراك معنى الأزمة الراهنة في ميدان الشؤون العالمية. فمبدأ وحدة العالم الإنساني هو بمثابة مفتاح لحل القضايا المستشرية حاليا. ولا بد أنكم كبهائيين تدركون بأن هذا المبدأ – مبدأ وحدة العالم الإنساني – لا ينطوي فقط على هدف تحقيق سلام نهائي، بل يتضمن أيضا الإسهام في القيام بتلك المهام المؤلمة التي يجب تنفيذها للوصول الى ذلك الهدف. وبناءً عليه لابد أنكم تقدرون ما تنطوي عليها شواهد الإضطهاد في الوطن وخارجه من معان خفية عالمية النطاق. فعليكم والأمر كذلك تحمل مسؤولية بذل الجهد الجهيد لتقفوا في وجه الظلم من أجل الخير العام، متعاونين مع الآخرين كلما أمكن ذلك، يهديكم في سعيكم هذا مبادىء ديننا الكريم

إن تلك الجماعات التي قامت لتؤيدكم في مسعاكم الراهن تتمتع برؤية عالمية النطاق والبعد، وهي مستعدة أيضا للوقوف صامدة أمام المقاومة العنيفة الموجهة ضد مهامها الخالصة، متحملة في ذلك السياق ضربات الظلم والإعتساف. وبما إن ظهور العدل وقيامه في العالم يضمن وحدته وإتحاده، فإن كل الذين يأخذون على عواتقهم مجابهة التحديات الهائلة في الكفاح لإقامة العدل والإنصاف قد تشبعوا بروح العصر التي تلخصت في مبدأ الوحدة والإتحاد. فإلى الحد الذي يفضي فيه الكفاح من أجل العدل إلى النجاح في وضع قاعدة عالمية واحدة لحقوق الإنسان، فإن المنظمات التي تنشط في مصر في هذا الحقل تعمل على تحقيق الوحدة والإتحاد لشعب مصر. وبناءً على ذلك فقد نذرت هذه المنظمات أنفسها ألى حد كبير لتنفيذ مهمة حيوية في بعث روح التصالح لإزالة التوتر الذي أفسد مجتمعهم وأخر تحقيق وحدته. إن مثل هذا التصالح ليس بمستحيل على الشعب المصري، الذي له أن يفخر بأنه كان صاحب حضارة مستنيرة ضمنت في ماضي مجيد وحدة ذلك الشعب في مجتمع أتسم بالإزدهار والنمو. ولا شك أن مصر اليوم سوف تنهض لتسهم من جديد بصورة تليق بمكانتها في تحقيق ذلك السلام العالمي الموعود وتلك الرفاهية التي تحلم بها أمم الأرض جميعه

تأكدوا بأننا سوف نتقدم بالدعاء لدى العتبات المقدسة بالنيابة عن كل فرد من أفراد جامعتكم، وسنتقدم بالدعاء أيضا لتقدم كل مواطنيكم من أهل تلك الديار المتألقة بسناء مجد أثيل


التوقيع
بيت العدل الأعظم

Thursday, December 21, 2006

بيان مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان وقضية البهائيين

نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان البيان التالي تعليقا على قرار المحكمة الادارية بخصوص قضية البهائيين المصريين. ونص البيان على ما يلي

إنكار حقوق البهائيين تكريسًا للتمييز على أساس الدين والمعتقد 17/12/2006

استقبل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قرار المحكمة الإدارية العليا الصادر أمس، بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية، بقلق شديد باعتباره تراجعاً عما أرسته المحكمة الإدارية العليا ذاتها عام 1983، حيث أكدت حق البهائيين في إثبات معتقدهم في السجلات الرسمية، وأكد مركز القاهرة أنه من المؤسف أن يقتصر الجدال الذي أثير خلال الأزمة على محاكمة عقائدية للبهائية، والإصرار على تجاهل جوهر القضية والمتعلق بحق كل مواطن في أن يدين ويعتقد فيما يشاء دون تمييز من جانب أي جهة كانت في المجتمع، بما في ذلك حق تبني قناعات خاصة بدينه (الإسلام أو المسيحية) قد تختلف عما تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية، الإسلامية أو المسيحية.و أضاف المركز أن عدم قدرة القضاء المصري على إنصاف ضحايا هذا التمييز يجعل هؤلاء المواطنين بلا حماية، وعرضه لمزيد من التحريض والانتهاكات سواء من جانب السلطات الرسمية، أو من الأطراف المتطرفة والمتعصبة في المجتمع، فضلا عن كونه انتهاكاً لأبسط مبادئ المواطنة والمساواة بين المواطنين، التي كفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومؤشرًا إضافيًا على تدهور المناخ السياسي والثقافي السائد في مصر، والذي يتجه نحو المزيد من إحكام الوصاية الدينية والأمنية على ضمائر ومعتقدات الأفراد.إن إنكار حقوق البهائيين - وهم مواطنون مصريون لهم ذات الحقوق والواجبات – يعد مؤشرًا إضافيًا على التوسع في أنماط التمييز الديني والتضييق على حرية العقيدة بشكل عام في مصر، وذلك عبر التحرش الأمني والحملات الإعلامية ضد معتنقي المذهب الشيعي، أو الانتقاص من حقوق الأقباط، أو استمرار التحرش الأمني والفكري بالكتاب والمفكرين لمجرد اختلافهم مع التفسير السائد للنصوص الدينية

إن الدعم الذي تقدمة المنظمات المدنية المصرية لقضية البهائيين يثبت بشكل قاطع مستوى الوعي الاجتماعي الذي بلغته هذه المنظمات وقدرتها على التأثير على تطور الاحداث في المجتمع المصري. وأننا على ثقة كاملة بأن الأحداث الراهنة أثرت وسوف تؤثرعلى الحريات الشخصية لكل المصريين وتبلور أهمية الدور الدي تلعبه المؤسسات المدنية المصرية بهذا الخصوص

Saturday, December 16, 2006

البيان الصحفي لهيئة المحكمة ضد البهائيين

فيما يلي نص البيان الصحفي الذي اصدرته هيئة المحكمة الادارية العليا ضد البهائيين اليوم الموافق 16 ديسمبر 2006


هيئة المحكمة الإدارية العليا

إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بالاعتراف بالبهائية
وعدم جواز إثباتها في أي مستند صادر من الجهات الرسمية في الدولة

حسمت المحكمة الإدارية العليا أمس موضوع البهائية واصدرت حكمها بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في شهر ابريل الماضي الذي اعترف بالبهائية كديانة وإثباتها أمام خانة الديانة في شهادات الميلاد والبطاقات الشخصية وغيرها من الوثائق التي تصدرها مصلحة الأحوال المدنية

وقالت المحكمة الإدارية العليا في حكمها أن الدساتير المصرية المتعاقبة كفلت حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية ، مشيرة إلى أن الأديان التي يحمى الدستور حرية القيام بشعائرها وحسبما ورد بالأعمال التحضيرية لدستور 1923 في المادتين 12 و 13 منه اللتين تعتبران الأصل الدستوري لجميع النصوص التي تضمنتها الدساتير المتعاقبة _ هي الأديان السماوية الثلاثة ، الإسلام والمسيحية واليهودية ، أما البهائية فهي كما اجمع أئمة المسلمين وقضاء المحكمتين الدستورية العليا والإدارية العليا ليست من الأديان السماوية المعترف بها وان من يدين بها من المسلمين يعتبر مرتدا لكون مبادئها تناقض مبادئ الدين الإسلامي وأصوله ، كما تناقض سائر الأديان السماوية . وقد حرم معتنقوها الجهاد المقرر في الشريعة الإسلامية تحريما قاطعا ومطلقا ، فهم يريدون للأمم والشعوب أن تسلم عنقها لجلاديها بدون أيه مقاومة ، في مقابل كلام شاعري معسول بالدعوة إلى إقامة حكومة عالمية هي الهدف الأول والأساسي لحركة البهائية وهذا احد أسرار علاقتهم بالقوى الاستعمارية _ قديمها وحديثها _ التي تحتضنهم وتدافع عنهم . كما شرع معتنقوها لأنفسهم شريعة خاصة تهدر أحكام الإسلام في الصوم والصلاة ونظام الأسرة . ولم يقف مؤسسوها عند حد ادعاء النبوة والرسالة معلنين أنهم رسل يوحى إليهم من العلى القدير ، منكرين أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أخر الأنبياء والمرسلين ، بل جاوزوا ذلك وادعوا الإلوهية وهو ما دعا المشرع إلى إصدار القانون رقم 263 لسنة 1960 بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة في البلاد ، والتي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم مخالفته للدستور

وانتهت المحكمة إلى انه لما كانت البهائية لا تعد ديانة، فانه لا يجوز لمصلحة الأحوال المدنية إثباتها أمام خانة الديانة في جميع المستندات والوثائق التي تصدرها كشهادات الميلاد وبطاقات شخصية وغيرها ، كما لا يجوز أثباتها في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي من الجهات الرسمية بالدولة ويكون ضمن بيانتها البيان الخاص بالديانة ، وبحسبان أن النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد جميعها تعتبر من النظام العام فلا يجوز إثبات ما يخالفه ويتعارض معه في بلد يقوم أصله وأساسه على الشريعة الإسلامية

صدر الحكم برئاسة المستشار / السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية المستشارين / عصام عبد العزيز ومصطفى حنفي وعبد الحليم القاضي واحمد عبود نواب رئيس مجلس الدولة وبحضور المستشار عبد القادر قنديل مفوض الدولة وبأمانة سر كمال نجيب .

تصريح الجامعة البهائية العالمية


في ما يلي نص التصريح الذي اصدرتة الجامعة البهائية اليوم ردا على القرار القضاء المصري بحق البهائيين المصريين
مسبقة صحفية
الجامعة البهائية العالمية
التاريخ: 16 ديسمبر ‏2006‏‏


للحصول على معلومات اضافية اتصل بـ : باني دوغال في نيويورك . تلفون (+1 -212-803-2500 ) موبايل: (+1 -914-329-3020)

أو دايان علائي في جنيفا ، تلفون: (+41 -22 -798-5400 ) موبايل: أو +41 -78 -60-40-100 .. موبايل)

أو قم بزيارة الموقع :
http://news.bahai.org/


محكمة مصرية تحكم ضد البهائيين ، داعمة بذلك الممارسات التمييزية للحكومة

القاهرة – في قضية اثارت الانتباه واصبحت مركزا للنقاش والجدال في انحاء مصر فيما يخص حرية الدين والعقيدة ، حكمت المحكمة الادارية العليا اليوم ضد حق البهائيين في تعريف انفسهم على نحو صحيح في الاوراق الحكومية الرسمية.

ويدعم هذا القرار الممارسات الحكومية الحالية التي تفرض على البهائيين الاختيار بين الكذب في ذكر عقيدتهم أو التخلي عن اوراق الهوية الشخصية . وكان تطبيق هذه السياسة التمييزية قد ادى فعلياً الى حرمان البهائيين المصرييين من التمتع باغلب حقوق المواطنة ، ومن ضمنها الالتحاق بالمدارس، واجراء المعاملات المالية ، وحتى الحصول على العناية الصحية.

"نحن نأسى قرار المحكمة في هذه القضية ، والذي هو مخالف للقوانين العالمية لحقوق الانسان وحرية العقيدة التي كانت مصر مساندة لها منذ فترة طويلة" هذا ما قالته باني دوغال ، الممثلة العامة للجامعة البهائية العالمية في الامم المتحدة.

وقالت السيدة دوغال :"بما ان هذا كان آخر سبيل للاستئناف في هذه القضية بالذات ، فإن قضاء المحكمة يهدد ان ينزع حق المواطنة من اعضاء جمعية دينية باكملها ، استنادا على اعتبارات دينية فحسب" .

وأضافت السيدة دوغال "املنا الآن ان الحوار العمومي حول هذا الموضوع سيدفع الحكومة المصرية الى تصحيح ممارساتها التمييزية ، وهذا سيتحقق من خلال السماح للبهائيين إما ان يذكروا دينهم في الوثائق الحكومية ، أو شطب خانة الديانة في هذه الوثائق ، أو ترك المجال لذكر كلمة ’أخرى‘ لتكون مشمولة بصورة رسمية في وثائق الدولة ".


وكانت هذه القضية قد نشأت من دعوى قضائية رفعها الزوجان حسام عزت موسى ورانيا عنايت رشدي ضد الحكومة بعد ماصادرت الحكومة بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر منهما عند طلبهما اضافة اسماء بنتيهما الى جوازاتهما التي كان مذكور فيها ديانتهما البهائية.

تتطلب الدولة المصرية ان يذكر كل المواطنين انتماءهم الديني في بطاقات التعريف (الرقم القومي) والوثائق الرسمية الاخرى ولكن سياسة الدولة الحالية تتطلب الاختيار من بين الاديان الثلاثة المعترف بها رسميا ً فقط وهي الاسلام والمسيحية واليهودية .

وكان قد قضت احدى المحاكم الادارية في شهر ابريل 2006 في صالح الزوجين ذاكرة بان الدولة يجب ان تصدر لهما بطاقات تعريف يعرّف فيها دينهم بصورة صحيحة . كما ان ذلك القضاء قد ذكر بأن حتى ولو كانت الدولة غير معترفة بالدين البهائي ، فان اتباع هذا الدين يجب ان يسمح لهم بذكر دينهم في الوثائق الرسمية .

أثار هذا الحكم ضجيج المتطرّفين في المجتمع المصري ، الذين اعترضوا على ذكر اي دين بصورة رسمية غير الاديان الثلاثة المذكورة في القرآن ، مما ادى الى فتح حوار وجدال حماسي حول مواضيع حرية العقيدة والتسامح .

ومنذ شهر ابريل الماضي صدر اكثر من 400 مقالة وتعليق في وسائل الإعلام المصرية خاصة (وفي الكثير من الدول العربية الاخرى) وشملت هذه مقابلات تلفزيونية وإذاعية عن هذه القضية والنتائج المتعلقة بها ، وتابعها ايضا العديد من مؤسسات حقوق الإنسان هنا وفي الخارج بإهتمام شديد.

وفي شهر مايو قامت وزارة الداخلية بطعن حكم المحكمة الإدارية طالبة وقف التنفيذ مما رفع القضية الى المحكمة الإدارية العليا.

في الثاني من ديسمبر عقدت جلسة قضائية طلب فيها محامو البهائيين ان ترفض المحكمة طعن الحكومة لقرار المحكمة الادارية السابق مستندون في ذلك على ان ذاك الحكم هو مطابق للدستور المصري . وعينت المحكمة يومنا هذا لإصدار الحكم النهائي.

حكمت المحكمة ضد البهائيين


ألف شكرا للذين ذهبوا اليوم إلى المحكمة للوقوف بجانب البهائيين المصريين لمطالبتهم بحقهم في المواطنة. في الحقيقة لا أدري ما أقول! فلأنني أعرف حيثيات القضية فانا أستغرب قضاء المحكمة. كان توقعي بأن المحكمة سوف تحكم لصالح البهائيين، وكنت على ثقة من نزاهة القضاء المصري الذي طالما تصدى الصدارة في عدله ودعمه للحق، ولكن يبدو أن حقوق الإنسان المصري في مصر أسوء حالا مما ظننت. يا للخسارة! ما لا أستطيع فهمه هو المنطق الذي اعتمدت عليه المحكمة لتبرير قرارها بقبول طعن الدولة بالقرار الذي يمنح البهائيين الحق بتدوين ديانتهم في خانة الديانة في البطاقة الشخصية. هل يكفي أن تكون الدولة صاحبة الطعن ليكون الحكم بصالحها؟ ماذا حل بنزاهة القضاء المصري واستقلالية السلطات الثلاث التي درسنا عنها في كليات الحقوق من كتب كتبها المصريون أنفسهم؟ كان بودي أن يقف القضاء وقفة أكثر شجاعة من ذلك، ولكن فليبرر القضاء المصري والحكومة المصرية والبرلمانيين المصريين للعالم موقفهم الآن. أما للمتطرفين الذين صرخوا "الله أكبر" حين صدور القرار ضد البهائيين، فأقول "الله أكبر"، والله براء من حقدهم

سوف ننتظر ردود فعل العالم، وتبرير القضاء المصري لحكمه. وكان الله مع البهائيين المصريين ومعاناتهم في وطنهم

فيما يلي نص البيان الذي أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
برنامج الحق في الخصوصية
بيان صحفي- 16 ديسمبر 2006

إلغاء حكم إثبات البهائية في الأوراق الرسمية ورطة للحكومة قبل أن تكون للبهائيين

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن قرار المحكمة الإدارية العليا اليوم بعدم جواز إثبات البهائية في الأوراق الرسمية يضع الحكومة في مأزق حيال وضع المواطنين البهائيين العاجزين عن استخراج شهادات ميلاد أو بطاقات شخصية أو حتى شهادات وفاة

وصرح حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "إن هذا الحكم المؤسف يلقي بالكرة في ملعب الحكومة ويجبرها على إيجاد حل تنظيمي لإنهاء معاناة مواطنين قررت الحكومة فجأة ودون سند تشريعي أن تجردهم من مستندات إثبات هويتهم، رغم أن الحكومة نفسها ظلت على مدى العقود الخمسة الماضية تسجل البهائية في هذه المستندات."

وأضافت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن البيان الصحفي الذي أصدره رئيس المحكمة عقب النطق بالحكم لم يتطرق إلى الرد على أي من الدفوع القانونية التي قدمها محامو المبادرة المصرية إلى المحكمة، وإنما انحصر في تفنيد معتقدات البهائية وهي المسألة التي تخرج عن نطاق الدعوى المقامة أمام المحكمة والمنحصرة في مدى قانونية إجبار المصريين البهائيين على ادعاء اعتناق الإسلام أو المسيحية زوراً من أجل الحصول على الأوراق اللازمة لممارسة حياتهم اليومية

يذكر أن حكم اليوم يعد ردة عن آخر حكم للمحكمة الإدارية العليا ذاتها والصادر في 1983 مقراً بحق البهائيين في إثبات معتقدهم في السجلات الرسمية دون أن يعني ذلك الاعتراف بالبهائية كديانة. وسينتظر فريق الدفاع صدور أسباب الحكم والاطلاع عليها قبل تحديد الإستراتيجية القانونية المتبعة في الفترة المقبلة للدفاع عن حق المصريين البهائيين في المواطنة

Wednesday, December 13, 2006

المدونات المصرية وقضية البهائيين


قام أصحاب المدونات المصرية بدور جوهري في نشر وفتح المجال لمناقشة قضية البهائيين منذ بداية ظهورها على الساحة العامة. فنشرت "النديميات" "وطي المتصل" و"منال وعلاء" وغيرهم مقالات تعرض فيها القضية البهائية وتنادي بحق كل المصريين باختيار عقيدتهم والتمتع بالحريات التي يمنحها لهم الدستور المصري وروجت ما نشرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان من بيانات بهذا الخصوص. ولقد خلقت هذه المحاور الجديدة التي وفرها رواد الصحافة العربية الالكترونية الحرة منابر أمكن من خلالها مناقشة موضوع البهائية وربطها بواقع المجتمع المصري وقناعاته ورؤيته ومفاهيمه فيما يتعلق بالحريات الشخصية والتعايش مع الاخريين حرصا منهم على مصلحة المجتمع المصري ونوعية الحياة التي يوفرها لكل مواطنيه

وأنا أؤمن بأن هذا الموقف المشرف لرواد الصحافة الالكترونية المصرية أثر بشكل واضح على سير الأحداث فيما يتعلق بقضية البهائيين في مصر وردود الفعل تجاهها. ولقد أدى استمرار هذه المدونات الطليعة في التحقيق في ونشر معلومات متعلقة بقضية البهائيين إلى توسيع ساحة بحث القضية البهائية على الشبكة الالكترونية. وبدأت مدونات أخري بالمشاركة في البحث ومناقشة حقيقة البهائية بعيدا عن الادعاءات الباطلة التي كانت تشكل أغلبية ما هو توفر للقاري العربي نتيجة الرقابة الصحفية التي فرضتها الجهات المعنية والحملات الإعلامية المنهجية واسعة النطاق التي قادتها العناصر الإسلامية المتطرفة ضد البهائيين وقضاياهم، وسمحت لوجهات النظر المؤيدة والمعارضة لحق البهائيين بأن تُناقش وتُطرح من دون قيود

وواكب هذا الاهتمام بقضية البهائيين ظهور مواقع بهائية باللغة العربية والتي وفرت للقاري مجالا للاطلاع على حقيقة ما يؤمن ويدعو له البهائيين. فبالإضافة إلى موقع البهائيين الرسمي، ومكتبة المراجع البهائية وموقع أسلام والدين البهائي، قام أفراد بهائيين بإيجاد المواقع الجديدة التالية: مقدمة عن الدين البهائي، حقائق وردود، ادعية وتأملات في الاثار البهائية، ومواضيع بهائية، وهناك مواقع أخرى تحت الإنشاء. ولحق ظهور المواقع البهائية الجديدة ظهور المدونات البهائية العربية التي تطرح تعليقا على مقالات نشرت ضد البهائيين وجهات نظر بهائية، ومقالات بهائية و رأي البهائيين المصريين، خاصة فيما يتعلق بقضية البهائيين المصريين الحالية . ونشرت بعض وسائل الإعلام العربي والمصري أيضا مقالات تشرح قضية البهائيين، وكذلك قام العديد من الاخوان الاقباط بالدفاع عن حقوق البهائيين على مواقعهم ومن خلال مقالات نشروها في مواقع أخري مثل موقع الحوار المتمدن. ولقد سمحت حرية المعلومات والتواصل التي توفرها الشبكة الالكترونية بتبادل الآراء وتقريب وجهات النظر بين البهائيين وخاصة المصريين منهم وأصحاب المدونات المهتمين بالحريات الشخصية ومن ضمنها حرية البهائيين المصريين

وبلغ الدور الذي يلعبه أصحاب هذه المدونات بُعدا جديدا حين قامت مدونة طي المتصل ونورا يونس في 12 ديسمبر الحالي بنشر دعوة صريحة في مدوناتهم لدعم قضية البهائيين المصريين ودعوا زوارهم للتواجد في المحكمة خلال جلسة الحكم في قضية البهائيين المقرر عقدها يوم ديسمبر 16. وأنا اعتقد أن مجرد الدعوة إلى هذا الدعم يعتبر حدثا هاما في تبلور الدور الذي تلعبه المدونات المصرية الالكترونية في التعبير عن أراء شريحة واعية من المواطنين المصريين التي وجدت صوتها وصارت تبني لنفسها سواعد قوية سوف تساعد على توطيد سيادة مصر ونزاهة قضائها وحقوق كل مواطنيها

فإلى كل هذه العقول النيرة والقلوب الشجاعة ألف شكر وتقدير

ملاحظة: اللافتة المدرجة في هذا المقال من تصميم أحمد غربية

اضغط هنا للاطلاع على ما نُشر في طي المتصل
اضغط هنا للاطلاع على ما نشر في مدونة نورا يونس
اضغط هنا للاطلاع على ما نشر في مدونة منال وعلاء
اضغط هنا للاطلاع على ما نشر في مدونة ما بدا لي
اضغط هنا للاطلاع على نشر في مدونة عبد الله النديم من تعليقات مختلفة
اضغط هنا للوصول الى وتوقيع العريضة التي تدعو لعدم التمييز ضد البهائيين المصريين
اضغط هنا للوصول الى بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
اضغط هنا للاطلاع على ما نشرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان
اضغط هنا لقراءة المزيد من التغطيات الاعلامية لقضية البهائيين المصريين
اضغط هنا لقراءة مقال رائع بعنوان "خرافة الاعتراف" كتبه عمرو عزت في مدونة ما بدا لي

Monday, December 11, 2006

عادل حمودة في معبد البهائيين في الهند




نشرت جريدة الفجر في عددها الصادر يوم الأحد الموافق 11 ديسمبر 2006 مقالا كتبه رئيس التحرير والصحفي المعروف عادل حموده بعنوان أول تحقيق صحفي مصور عن معبد البهائيين في الهند، وتضمن وصفا للمعبد ورواده وملخص مقابلة أجراها الأستاذ حمودة مع العاملين هناك تتضمن تاريخ الدين البهائي وأهدافه. ولقد وصف الأستاذ حمودة تجربته بأمانة صحفية ودون ما رأته عيناه وما سمعته أذناه بدل أن يلجأ إلى نسخ ما تدونه الصحافة الصفراء من ادعاءات باطلة ضد البهائيين ومعتقداتهم. ومن الجدير بالإعجاب أن هذا الصحفي البارز قد اختار أن يتحقق بنفسه من أمر البهائية، وكعادته قدم للقارئ المصري مقالا صحفيا يمثل حقيقة ما قام بالتحقيق فيه، وهو ممارسات الجامعة البهائية في بلد غير عربي -الهند. ولم يرى حمودة الصحفي المحنك المعروف بالجراءة البالغة في إبداء الرأي بغض النظر عن عواقب هذه الصراحة الصحفية، اي دليل يثبت الإدعاءات الباطلة التي ترددها بعض وسائل الإعلام المصري بهدف أثارة الرأي العام ضد البهائيين وقضيتهم الحالية في مصر

ومن الجدير بالذكر أن عادل حمودة ليس أول المشاهير الذين زاروا المعبد البهائي في الهند فلقد زارته زوجة حاكم جزر الفيجي السيدة ليبا قراصي في 10 أكتوبر 2005 وحضرت جلسة الدعاء التي أقيمت في المعبد والتي ضمت أدعية من الكتب المقدسة البهائية والكتب المقدسة لبعض الديانات الاخرى. وفي نهاية زيارتها دونت ما يلي في كتاب الزوار: "أنا اشعر بالسلام. المجد لله! إن زيارة المعبد تجربة رائعة. فليحفظ الله تعالى الدين البهائي". لمزيد من المعلومات عن الزيارة اضغط هنا

وكانت ولية عهد رومانيا، الأميرة مارغريت وزوجها الأمير قد زاروا مع الوفد المرافق لهم المعبد وحضروا جلسة دعاء أقيمت بتاريخ 13 ديسمبر 2004. وبعد ذلك قام الوفد بزيارة مركز المعلومات التابع للمعبد والذي يضم معرضا عن تاريخ الدين البهائي. وأبدت الأميرة فرحها عندما شاهدت أن المعرض يحتوي صورة والدة جدتها الملكة ماريا التي عاشت ما بين 1876-1836، ونسخة عن الرسالة التي أعلنت فيها إيمانها بالدين البهائي وتعاليمه. فلقد كانت الملكة ماريا أول حاكمة دولة تعتنق الدين البهائي. وفي نهاية الزيارة، قامت ولية عهد رومانيا بتدوين ما يلي في كتاب الزوار بخصوص زيارتها: "كانت التجربة رائعة ومثيرة للمشاعر". ان الزيارة جعلت "التواصل بين الأجيال، كقوس قزح من الأمل، والمشاعر، والسلام، والحب، والإيمان." وأضافت ولية عهد رومانيا: "أن أرى هنا صورة والدة جدتي الملكة ماريا – ملكة رومانيا، ,أن أحس بروحها معنا، نعمة من الله تعالى." لمزيد من المعلومات عن الزيارة اضغط هنا

لقد زار معبد البهائيين في الهند مند إنشاءه عام 1986 العديد من الرؤساء والسفراء والأعيان وحكام الدول ومن بينهم الرئيس الهندي ورئيس وزراء الترويج وسريلانكا، والرئيس الأيرلندي، ونائب رئيس الاورغواي، والدالي لاما وغيرهم. لمزيد من المعلومات اضغط هنا

ونحن نشكر الأستاذ حمودة على المقال المنصف ونأمل ان يحذو حذوه باقي الصحفيين الشرفاء الذين يحرصون على توصيل الحقيقة للقارئ المصري . فكما صرح الأستاذ حمودة واصفا تجربته في المعبد البهائي في الهند
: "وبينما كنت أقرأ الفاتحة، كان هناك من يتمتم في سره بكلمات غير مسموعة، وكان هناك من يرسم علامة الصليب، كان هناك من ينحني واضعا رأسه بين ركبتيه".. إن أماكن العبادة البهائية مفتوحة وترحب بالجميع ليدعو ربهم بالطريقة التي تتفق مع معتقداتهم.. إن ما دونه عادل حمودة لا يختلف عن تجربتي الشخصية حين زرت المعبد البهائي في نفس المكان قبل بضع سنوات وكان لي شرف التعرف على المهندس المعماري الشهير فريبرز صهبا الذي صممه، وبناه، وأشرف على العمل بكل جزئياته. وإننا ندعوكم لزيارة المعابد البهائية حيثما وجدت للتمتع بالجو الروحي الذي توفره لكل زوارها بغض النظر عن دياناتهم أو معتقداتهم، فلقد بناها البهائيون لهذا الغرض. لمزيد من الصور والمقالات اضغط هنا

Monday, December 04, 2006

قضية البهائيين: مصرية حتى النخاع


لقد تم تأجيل القضية المتعلقة بحق البهائيين المصريين بتدوين ديانتهم في البطاقة الرسمية حتى تأريخ 16 ديسمبر من هذا العام. وكان ذلك بناء على مستندات قدمها محامي البهائيين الأستاذ لبيب معوض. وتمت إجراءات الجلسة في جو يعمه الهدوء نتيجة حزم القاضي وإمساكه بزمام الأمور

وتستمر قضية البهائيين المصريين باحتلال قسط وافر من الاهتمام في الصحافة المصرية والإعلام العربي. فلقد نشرت جريدة إيلاف يوم الأحد الموافق 3 ديسمبر مقالا مفصلا كتبه الأستاذ نبيل شرف الدين يتعلق بالقضية بعنوان الحكم في قضية إثبات البهائية 16 ديسمبر. وتأتي هذه المقالة ضمن العديد مما كتب عن البهائية في مصر في الآونة الأخيرة بين معارض وموافق في ما يتعلق بحقوقهم كمواطنين مصريين. وكانت إيلاف من أول الجرائد المصرية التي تطرقت لقضية البهائيين في مصر ونشرت معلومات موضوعية وصحيحة في ما يتعلق بمعتقداتهم وقضيتهم وغطت ردود فعلهم خلال الاحدات اللبنانية الاسرائيلية الاخيرة

ومن الجدير بالذكر أن البهائيين المصريين يرون في معاناتهم الحالية على يد من يحالوا طمس معالم الدين البهائي في مصر انتصار وسببا في نشر دينهم وتعريف العامة به وبمبادئه. فلقد نشر بهائي مصري في مدونته مقالا بعنوان "تسلم أيديكم" جاء فيه ما يلي

في محاولة لمعرفة مدى تأثير هذه القضية الأخيرة على مستخدمي الانترنت مثلا قمت باستخدام "جوجل ترندز" لأجد هذه النتيجة للبحث عن كلمة “البهائية” بالعربية. طفرة رهيبة خلال شهور ابريل ومايو ويونيو. مصر في قمة البلاد بحثا عن هذه الكلمة. ردود الفعل عن البرامج التليفزيونية على دريم وأوربيت والتليفزيون المصري كلها تتبنى نفس الشعور: تعاطف مع البهائيين في مواجهة من يعتقدون انهم يمثلون بغوغائيتهم الدين الإسلامي الجميل البعيد كل البعد عن عصبيتهم. تكتسب قضية البهائيون وحقوقهم في الحصول على أوراقهم الثبوتية يوميا مناصرين جدد من مختلف الاتجاهات، الكل يطالب بالمساواة والحرية والإخاء والتسامح والحقوق لجميع المصريين دون تمييز على أساس العقيدة. أليست هذه أهم مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة التي هي المصدر الرئيسي لتشريع بلادنا؟

إلى كل من امسك شعلة وأضرم النار في جسد المجتمع البهائي المصري. لقد جعلت منه منارا لهذا الدين. تسلم يدك

وكما تروا أعزائي القراء فأن قضية البهائيين المصريين قضية مصرية بحثه وجزء من وعي الشعب المصري ومطالبته بحقوقه وحقوق أقلياته، فهذه سمات الدول المتحضرة. فكما هو واضح فان محامي البهائيين ليس أمريكيا وإنما مصري أصيل عُرف بالنزاهة والدفاع عن الحق وحريات المصرين الشخصية، والصحفي الذي يعرض قضية البهائيين مصري تهمه نزاهة الصحافة المصرية وتوصيل المعلومة الصحيحة للقاري المصري فهذه مسئولية وطنية ودينية، ولجنة الحقوق الشخصية لجنة مصرية يهمها حقوق كل المصريين بغض النظر عن عرقهم ودينهم. ومن الجدير بالذكر أن أول من دافع عن حقوق البهائيين على شبكة الانترنت لم يكن البهائيون أنفسهم، وإنما أصحاب المدونات المصرية الشجعان الذي رأوا في الدفاع عن حقوق البهائيين دفاعا عن مصر وحرية المصريين جميعا

أن الادعاءات البطالة عن علاقة البهائيين بدول الغرب التي تدعم قضيتهم للقضاء على الإسلام والمسلمين بدأت تفقد رونقها. فهي من الأساس مخالفة تماما لما يؤمن به البهائيين في جميع دول العالم الشرقية والغربية وغيرها والذين يكنون الاحترام و التبجيل للإسلام ويعتبرون رسوله (ص) صاحب شريعة من الله تعالى. فانا اقترح على الذين يستمرون في نشر الادعاءات الباطلة التي تتهم البهائيين بالعمالة والكفر والإباحية أن يكفوا عن ذلك حرصا على سمعتهم ومصداقيتهم – "فحبل الكذب قصير" ولقد صار اقصر نتيجة الشفافية التي يفرضها الواقع الجديد الذي خلقته سهولة تبادل المعلومات في إطار التكنولوجيا الحديثة


وضمن هذا الواقع الذي خلقته الارادة المصرية بكل اطرافها، أرى انه ما علينا الآن إلا أن ننتظر إرادة الشعب المصري. وكما قال الشابي: فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر

Saturday, December 02, 2006

الجلسة الحالية للطعن بحق البهائيين


يتم حاليا النظر في موضوع حق البهائيين في الحصول على أوراق رسمية دون الاضطرار إلى ادعاء الدخول في الإسلام أو المسيحية. وكان السيد حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد وجه الدعوة لدعم قضية البهائيين خلال المحاكمة وذلك لتخوفه من تكرار الغوغائية التي تهدف إلى التأثير على نزاهة القضاء ومنع سير إجراءات القضية بشكل عادل كما حصل خلال الجلسة الماضية. وفيما يلي نص الدعوة التي قدمها السيد حسام لأعضاء مصريون ضد التمييز الديني والتي يوضح فيها ما جرى خلال الجلسة الماضية وتخوفاته بخصوص الجلسة الحالية

السادة أعضاء مصريون ضد التمييز الديني

لعلكم ربما تعلمون أن المحكمة الإدارية العليا ستنظر يوم السبت القادم 2 ديسمبر في موضوع حق البهائيين في الحصول على أوراق رسمية دون الاضطرار إلى ادعاء الدخول في الإسلام أو المسيحية. ولا أجد حاجة للتأكيد على أهمية الموضوع أو الدعوى أو الجلسة التي يتم فيها أقرار مبدأ نهائي غير قابل للطعن عليه قد يظل معنا لسنين طويلة قادمة. كما أن الأسئلة المطروحة على المحكمة والمبادئ التي تحاول وزارة الداخلية إقرارها من خلال هذا الطعن تتجاوز في تأثيرها جماعة البهائيين الصغيرة لتؤثر على الوضع القانوني لحرية العقيدة وتطبيق المادة الثانية من الدستور بشكل يمس جميع المصريين بشكل عام

في الجلسات الماضية أمام دائرة فحص الطعون كانت المحكمة تحتشد بالمحامين والمواطنين المتشددين الذين كانوا يشيعون جواً من الإرهاب في المحكمة ضد المحامين والقضاة والصحفيين بمنتهى الغوغائية. كنا في العادة نقف فردين أو ثلاثة أمام حوالي خمسين من الطرف الآخر ونحارب باستماتة لنتمكن من مخاطبة المنصة. في جلسة السبت من المهم للغاية أن تحتشد قاعة المحكمة بأكبر عدد ممكن من المصريين المناهضين للتمييز على أساس العقيدة وأن يتقدموا إلى المنصة عند بدء مناقشة قضيتنا. لذلك فإننا نحتاج بشدة لحضور أكبر عدد من أعضاء مصريون ضد التمييز الديني، خاصة السادة أعضاء اللجنة القانونية. آسف لضيق الوقت ولكن الجلسة تحدد موعدها فجأة منذ بضعة أيام

الجلسة موعدها العاشرة صباحاً بمجلس الدولة في الدقي بجوار شيراتون القاهرة
مع خالص الشكر
حسام بهجت


Egyptian Initiative for Personal Rights
eipr@eipr.org
www.eipr.org


نتمنى أن تكون هذه الجلسة اكثر تماشيا مع اجراءات سير الدعوة والمحافظة على النظام خلال المحاكمة لضمان حق البهائيين في محاكمة عادلة

Friday, December 01, 2006

حكم المحكمة المرتقب بحق البهائيين المصريين


نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بتاريخ 29 نوفمبر بيانا بعنوان الإدارية العليا تنظر في طعن الداخلية ضد المصريين البهائيين السبت القادم 29/11/2006

وينص البيان على ما يلي

تبدأ الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة يوم السبت القادم، الموافق 2 ديسمبر 2006، في نظر الطعن المقدم من وزارة الداخلية ضد الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في 4 إبريل الماضي، والذي كان قد قضى بحق البهائيين في الحصول على شهادات ميلاد وبطاقات إثبات شخصية وغيرها من الوثائق الرسمية التي تثبت اعتناقهم للبهائية

وكانت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا قد بدأت في نظر الطعن من حيث جديته واستيفائه للشروط الشكلية في شهر مايو الماضي. وفي 15 مايو الماضي أصدرت الدائرة قراراً بالاستجابة لطلب ممثل وزارة الداخلية وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن أمام دائرة الموضوع بالمحكمة ذاتها. وقد تمت إحالة الدعوى إلى دائرة الموضوع في 20 نوفمبر الماضي بعد ورود التقرير الاستشاري لهيئة المفوضين والذي جاء لصالح وزارة الداخلية

يذكر أن حكم محكمة القضاء الإداري صدر لصالح والدين مصريين بهائيين قامت وزارة الداخلية بمصادرة شهادات ميلاد بناتهما الثلاثة التي تثبت اعتناقهم ووالديهم للبهائية. وقد بنت المحكمة حكمها على أساس أن الشريعة الإسلامية لا تقر التمييز ضد الموطنين من غير المسلمين، وأن إثبات البهائية في السجلات الرسمية لا يعد اعترافاً بها أو إقراراً بصحتها، ، وأن من مقتضيات الصالح العام أن يتم إثبات العقيدة الحقيقية للمواطنين في أوراقهم الرسمية حتى تعرف حقوقهم وواجباتهم والقواعد القانونية التي تطبق عليهم

وتجدر الإشارة إلى أن الدعوى القائمة لا تتطرق إلى الاعتراف بالطائفة البهائية أو إلى صحة معتقداتها، وإنما ينحصر مجال الدعوى في حق المواطنين المصريين البهائيين في الحصول على أوراق رسمية تثبت معتقدهم الحقيقي أو تترك فيها خانة الديانة خالية أو توضع أمامها كلمة (أخرى)، وهو ما كان قائماً طيلة العقود الماضية قبل أن تقرر مصلحة الأحوال المدنية من تلقاء نفسها في الأعوام الأربعة الأخيرة إجبار المواطنين البهائيين على التزوير في أوراقهم الرسمية وادعاء الدخول في الإسلام أو المسيحية

ومن الجدير بالذكر أن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لعبت دورا هاما في توصيل ونشر المعلومات الصحيحة المتعلقة بقضية البهائيين المصريين وتوعية الرأي العام المصري والعربي لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس ضد البهائيين في مصر. وتبنت الشبكة قضية إزالة خانة الديانة من استمارة طلب البطاقة الرسمية والسماح للبهائيين بممارسة حقهم في اختيار معتقدهم، وعدم اجبارهم على تزوير معلومات البطاقة الرسمية و تدوين ما هو ليس دينهم فيها، خاصة وأن هذا ما يضمنه لهم الدستور المصري ولوائح حقوق الإنسان التي كانت مصر من ضمن الدول التي صدقت عليها ووافقت على تطبيقها بمحض إرادتها

ننتظر قرار المحكمة غدا بفارغ الصبر واثقين من نزاهة القضاء المصري وعدالته، آملين أن لا يخيب ظننا

Tuesday, November 28, 2006

رئيس دولة جنوب افريقيا يهنئ الإدارة البهائية



تقدم رئيس دولة جنوب إفريقيا برسالة للمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في جنوب إفريقيا بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسه. وفيما يلي ترجمة نص هذه الرسالة

رسالة من الرئيس ثابو مبكي رئيس دولة جنوب أفريقا بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في جنوب إفريقيا

يشرفني أن انتهز هذه الفرصة لأقدم لكم أحر الأمنيات بهذه المناسبة المهمة الموافقة 11 نوفمبر، والتي تحتفلون فيها بحلول 50 عاما على تأسيس محفلكم

أن مرور خمسين عاما على تأسيس محفلكم لشهادة واضحة على ثباتكم وإخلاصكم وعلى الدور الحيوي الذي قمتم ولا شك بأنكم ستستمرون بالقيام بة من اجل نشر الوحدة والتفاهم في وطننا المحبوب، جنوب افريقيا

منذ نشأته قبل أكثر من نصف قرن في 11 نوفمبر عام 1956م، قام المحفل المركزي للبهائيين في جنوب إفريقيا بدون كلل بدعم التقدم الروحي، والأخلاقي، والمادي للبهائيين وجميع المواطنين في هذا المجتمع. إن مشاركتكم الفعالة في هذا المجال ومن ضمنها المشاركة الفعالة للمحفل المركزي للبهائيين في جنوب افر يقيا في اجتماع القادة الدينين الوطني، أسهمت بشكل هائل في حلول عصر من الأمل في دولتنا

أن مصادفة حلول موعد احتفالكم السنوي في نفس السنة التي نحتفل فيها بأهم الأحداث في تأريخ دولتنا، كالعام العاشر لإنشاء دستورنا الديمقراطي والذي يعترف بـالحريات الدينية ويدعمها، لهو مؤشر آخر للمكانة التي تحتلونها في وطننا

وبناء على هذا، وبالنيابة عن حكومة وشعب جنوب افر يقيا، نتقدم بأطيب التهاني للمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في جنوب افريقيا بمناسبة الاحتفال بـ 50 عاما على تأسيسه

مع أمنياتنا بان تتمتعوا بقرون أكثر من النجاح والإنجازات

ثابو مِبَكي

نحن لا نتوقع رسالة تهنئة علنية للجالية البهائية في مصر من رئيس دولة مصر، رغم العديد من الخدمات التي يقدمها أفراد الجالية البهائية الذين يعيشون في ظروف قاصية منذ صدور القرار الجمهوري الذي أمر باغلاق محفلهم المركزي عام 1960م، والتي تأزمت بعد الحملة السلبية التي اثارتها بعض وسائل الاعلام ونخبة من العناصر الدينية والبرلمانية ضدهم. ولكننا نأمل أن يتم إنصاف حق البهائيين المصريين والسماح لهم بممارسة مواطنتهم والاستمرار بخدمة بلدهم والعمل على رقيها كما يعمل كل بهائيّ العالم على خدمة وازدهار الدول التي يقيمون فيها. فهذا واجب ديني تدعمه المؤسسات الإدارية البهائية بغض النظر عن موقعها الجغرافي، ويطبقه الأفراد البهائيين أينما تواجدوا. لمزيد من المعلومات عن نشاطات البهائيين في مختلف انحاء العالم يمكنكم زيارة هذه الوصلة

وتترقب الجالية البهائية العالمية وغيرها من الجهات المعنية قرار المحكمة المصرية الذي من المفروض أن يصدر بتاريخ 2 ديسمبر 2006م بحق البهائيين المصريين فيما يتعلق بخانة الديانة المدرجة في طلب البطاقة الشخصية، وحريتهم في الاعلان عن هويتهم الدينية بدون اكراه على اختيار دين غير ما ينتمون له. ونتمنى أن يكون القرار عادلا ومعبرا عن روح ما تتحلى به الديانة الإسلامية الحنيفة وما تمليه القوانين والأعراف الدولية

Tuesday, November 21, 2006

من الحبة قبة: مَن المسئول؟



كان البهائيون المصريين يودون لو أن الإدارات الحكومية المسئولة تتركهم "بحالهم" وتترك القضاء المصري النزيه يحل ما خلقته بعض هذه الإدارات نتيجة قراراتها التعسفية العشوائية ضد البهائيين المصريين من فوضى إداريه، فقامت قائمة بعض البرلمانين، وشحذ أبطال الحملات التعسفية سيوفهم للدفاع عن الإسلام ضد عدو وهمي رسمته مُخيلاتهم، ورأت هذه المخيلات أن تأزيم القضية يساعد في تحسين صورة أبطال الأسطورة وقد يدفع بجهات أخرى للتحرك، مما يسهل توسيع نطاق الحدث وتطويره إلى الدراما المرجوة لإشغال الناس عن القضايا الأساسية التي تتحكم في حياتهم اليومية. وربما ساعدت المسرحية الناس أن ينسوا جوعهم، وعريهم، والبطالة، وأزمة البيوت في مصر، وما شابه ذلك من أمور لا تمس في رأي هؤلاء الأبطال "المصلحة العامة" أو "سيادة مصر". فحسب الأسطورة، مصر الحبيبة مهددة الآن بالدمار، والمصلحة العامة تقضي أن يشد الشعب أحزمة بطونهم ويتناسوا آلامهم ليدافعوا عن كرامة مصر، وحرية مصر، واستقلال مصر، وإسلام مصر، وهوية مصر، وغير ذلك من الأمور الجذرية

وسؤالنا هنا هو، على المصريين أن يخافوا على مصر مِن مَن ؟ مِن 2000 بهائي مصري "بيموتوا في حب مصر" ويرفضوا أن يتركوها رغم كل اللإراهصات والمضايقات المتعمدة لدفعهم لذلك ؟ ضد الأولاد والبنات البهائيين المصريين الصغار الذين ليس لديهم بطاقة هوية للالتحاق بالمدارس؟ أو مِن الشيوخ والعجائز البهائيين الذين يصلون في كل صباح ومساء ويدعون بالخير لمصر الحبيبة، أم الدنيا، "إلي مفيش زيها"؟ أو مِن الشباب المصريين البهائيين الذين يركضون ليل نهار وراء لقمة العيش التي عملت الجهات الرسمية والجهات غير الرسمية المتعاضدة مع الحدث على جعل الوصول اليها بدون بطاقة هوية مشقة ما بعدها مشقة؟ أو مِن العمال والموظفين والتجار والأستاذة والأطباء والمهندسين البهائيين المصريين الذين يعملون طول اليوم لخدمة مصر وأبناء مصر التي جعلت حياتهم صعبة وشبه مستحيلة؟ بإمكانك زيارة مدونة مصريين يحكون قصة البهائيين المصريين على الوصلات التالية عربي وانجليزي

لقد صعّد البعض قضية البهائيين المصريين وعملوا "من الحبة قبة" وعلى رأسهم بعض الإدارات المصرية عند استئنافها لحكم المحكمة القضائية بالسماح للبهائيين المصريين تدوين ديانتهم في خانه الديانة المُدرجة أساسا في طلب البطاقة. فأفتت دار الأزهر الشريف، وكتبت الصحافة المصرية والعربية، وصدح صوت الشيوخ على شاشة التلفزيون ينادي بحماية الدين والدار، وأصدروا حكمهم بالكفر والردة. ومع كل هذا حاول البهائيون المصريون أن يعرضوا بدائل قد تساعد في إيجاد حل سلمي، فقالوا نقبل بأي شيْ، نرضى أن ندون ديانتنا فتعرفونا ويسهل عليكم مضايقتنا عند الحاجة، أو نضع "غير" حتى لا تنزعج مشاعر الذين لا يعتبروننا أتباع ديانة لان شيوخهم أفتوا بذلك، أو نضع "شرطة" للدلالة على أننا قبلنا بأن نٌهمش ولا يُعترف بنا كأتباع ديانة بغض النظر عن كونها في نظر الهيئات الدينية سماوية أو غير سماوية، آو حتى قبلنا بأن نترك خانة الديانة فارغة، كأننا ما كنا ولن نكون. المشكلة أن البهائيين أصروا أن لا يكذبوا ويزوروا هويتهم، أصروا أن لا يدّعوا دينا غير دينهم، فاتهموا بأنهم خطر على المصلحة العامة وأمن الدولة وإتُهموا بثصعيد القضية

وصارت المسرحية مشهورة والمتفرجون كثيرون، وصارت الحبة هرم، فكثر الباحثون والمهتمون والسياح والنقاد بين مؤيد ومعارض. وتدخلت العناصر المصرية الشجاعة الشريفة، ومؤسسات حقوق الإنسان المصرية والعالمية للدفاع عن حق الإنسان البهائي المصري بالحصول على بطاقة مصريته. وهنا تم اتهام البهائيين المصريين بعدم الولاء لمصر والتسبب بتدخل الدول الاجنبية في مصالح مصر الوطنية وحقها في انتهاك حقوق مواطنيها. ولكن المصريين غير البهائيين والبهائيين استمروا في الكتاية في مدوناتهم الحرة معبرين عن أرائهم وتساؤلاتهم، وتواصل بعض افراد المجتمع المصري والعربي على موجات الشبكة الأثيرية، وعبر العديد عن دعمهم لحرية العقيدة والحق في عدم تدوين ما لا يعتبرونه دينهم في السجلات الرسمية، وصارت القضية أكبر من قضية البهائيين فقط، فدعم حقهم في اختيار ما يؤمنون بة في السر والعلانية اصوات مصرية (مسيحية ومسلمة وغيرها) منصفة تؤمن بأن هذا حق بديهي للبهائيين وغيرهم تقره الاديان والقوانين الانسانية ومعظم الاعراف، حتى كفاية قالت "كفاية". ولم يكن هذا الدعم اعترافا من هذه الجهات بالديانة البهائية وإنما تأيدا للمصري بأن يكون حرا في اختيار عقيدته. ومع أنه صار للقضية أجنحة وخرجت الأمور من زنزانة القمع لاضواء الساحة العامة، مازال البعض يصر على التصعيد وعدم إسدال الستار ومازال البهائيون المصريين ينتظرون الحكم بحقهم

فمن المسئول في رأيكم عن عمل "قبة من الحبة"؟ ومتى سيسدل الستار؟

Thursday, November 09, 2006

هل البهائيين بشر؟


نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم 7 نوفمبر 2006 ما صرح به الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر خلال الندوة الافتتاحية لدورة الموسم الثقافي للمجلس الاعلي للشئون الإسلامية للسنة العاشرة بمسجد النور بالعباسية،‏ بحضور الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الاعلي للشئون الإسلامية. وكان موضوع محاضرة شيخ الأزهر هو مفهوم الحوار في الإسلام باعتباره أحد مقاصد الشريعة الإسلامية لحث المسلمين علي التعارف والأخذ والعطاء مع جميع البشر‏. وأكد الشيخ "أن الإسلام يرحب بالحوار مع الآخر أيا كانت ديانته أو حضارته أو ثقافته، والشريعة الإسلامية تعترف بالتنوع والاختلاف بين البشر للتفاعل بينهم من أجل مصلحتهم"،‏ وحدد ثمانية أسس يقوم عليها الحوار الإسلامي ومنها "الصدق" و"الموضوعية" و"أن يكون مقصد المتحاورين الوصول إلى الحق" و"التواضع بين الطرفين" و"عدم الاستيلاء علي الآخر" و"أن يبتعد الحوار عن الغرور" و"التطاول" و"تجريح الآخرين" و"احترام الرأي الآخر". اضغط هنا للوصول للمقالة

وأكدت الصحيفة أن شيخ الأزهر قد أضاف "أن الخلاف بين الناس في شئون دينهم ودنياهم أمر قديم ومن طبيعة البشر، ومحذرا من أنه أسوأ ألوان الاختلاف الذي يؤدي إلى التعصب الأعمى والعنصرية في الحوار،‏ وموضحا أهمية إفساح المجال للآخر الذي تحاوره مع تحديد المفاهيم والألفاظ سواء من الناحية الشرعية أو اللغوية للوصول إلي الحق لأن هناك الكثير من المفاهيم يعرفها الناس ويفهمونها فهما غير صحيح‏." اضغط هنا لقراءة تعليق بالغة الانكليزية

وسؤالي هنا لشيخ الأزهر، والصحيفة، وكل الذين يسمحون لأنفسهم من مسئولين، وصحفيين، وأئمة، وشيوخ ، ودعاة، وساسة، ومنظرين، وبالاستمرار بالتعامل بعكس المبادئ الثمانية التي أدرجها الشيخ الفاضل في تصريحه بخصوص التعامل مع "البشر" عند تعاملهم مع البهائيين المصريين، هل هناك فتوى شرعية تسقط حق البهائيين بالانتماء إلى جماعة "البشر"؟ وإذا لم يكن هناك مثل هذه الفتوى، فلماذا لا يطبق مبدأ الحوار بين "البشر" على الحوار القائم في مصر مع "البهائيين"! بالله عليكم، اتقوا الله! لقد تعبت شعوبنا من التنظير والكلمات المعسولة وأرهقها البحث عن التطبيق. ونحن ندعو الله أن يسدد خطى كل القادة الدينين والساسة، ويجعل أعمالهم بحجم أقوالهم، فما امّس الحاجة الى ذلك في عالمنا العربي