Friday, September 29, 2006

بين الترقيع والحلول الجذرية


نشرت جريدة الوطني اليوم بتاريخ 19 سبتمبر 2006 مقابلة مع الشيخ طنطاوي، شيخ الأزهر. وتضمنت المقابلة بعض الأسئلة المتعلقة بإدراج "البهائية" في خانة الديانة في الوثيقة الشخصية. وفيما يلي النص المتعلق بهذا الوضوع

سؤال: هناك اقتراح من منظمات حقوق الإنسان بإلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية لأنها تميز بين المواطنين، فما رأيكم؟ ماذا يعنى هؤلاء بإلغاء خانة الديانة، ولماذا يطالبون بذلك، وبأي حق يقترحون إلغاءها؟

جواب: ليس لهم حق في ذلك، والذي نراه صوابًا أن خانة الديانة يجب أن تكون موجودة وهى لا توقع أي نوع من التمييز، وليس لنا شأن بحقوق الإنسان أو غيرها فوجود الديانة في الخانة الخاصة بها أمر واجب واجب واجب

سؤال: ما فائدتها كي تؤكد على وجوبها؟

جواب: الفائدة تأتى من الهدف من وجودها حيث إنها تبين صفة الإنسان في أوراقه الرسمية وليس هناك ضرر من بيان الديانة يقع على أحد أيّا كانت ديانته فلماذا نلغيها؟! وخانة الديانة لا يجب تغييرها مهما كان المطالب بذلك فالإنسان من حقه أن يكتب ديانته في الخانة المخصصة لذلك

سؤال: حتى لو كان بهائيًا؟

جواب: نعم يكتب فيها «بهائي» فما المانع من ذلك مادام هذا هو معتقده وما يتخذه لنفسه عقيدة، فكتابة بهائي في خانة الديانة تبرئ منه أي ديانة أخرى وتمنع أن ينسب البعض أنفسهم إلى الديانات السماوية الأخرى وهى بريئة منهم

سؤال: إذًا هذا يعنى اعترافًا بأنها ديانة؟

جواب: البهائية ليست دينًا لكن كتابتها كمعتقد في خانة الديانة أمر ممكن ولا ضرر منه بل هو تمييز واجب لمن هم خارجون عن الديانات السماوية

سؤال: ترى فضيلتكم أن البهائية جماعة خارجة عن الإسلام، ثم تحدثت بعد ذلك عن حرية الاعتقاد ألا تجد في ذلك تضاربًا؟

جواب: حرية الاعتقاد مكفولة للجميع وليست لأحد بعينه، والمقصود بحرية الاعتقاد أن لكل إنسان عقيدته والذي يحاسب العباد هو الله


من الواضح من هذه المقابلة أن شيخ الأزهر الفاضل يري وجوب وجود خانة الديانة، وانه من حق أي كان، حتى البهائي، إدراج عقيدته في خانة الديانة ما دام هذا معتقده. ويصر الشيخ الجليل أن "خانة الديانة لا توقع أي نوع من التمييز بين المواطنين،" وأنه "ليس هناك ضرر من بيان الديانة يقع على أحد أيّا كانت ديانته"، وأن "حرية الاعتقاد مكفولة للجميع وليست لأحد بعينه"، ويوضح بأن الذي يحاسب العباد هو الله
وفي نفس المقال يبين الشيخ بوضوح موقفة من البهائية معلنا بأن البهائية ليست دينا، وأن "كتابة "بهائي" في خانة الديانة يبين صفة الإنسان في أوراقه الرسمية"، و" يبرئ منه أي ديانة أخرى"، و"يميز من هم خارجون عن الديانات السماوية"، و"يمنع أن ينسب البعض أنفسهم إلى الديانات السماوية الأخرى وهى بريئة منهم". المقالة كاملة

أن السماح للبهائيين بكتابة بهائي في خانة الديانة سوف يمنحهم الصفة القانونية من جهة، بكفالة حقهم في استصدار بطاقاتهم الشخصية وما يترتب عليه من إمكانية تدبير شؤونهم اليومية، قد يجعلهم عرضة للاضطهاد والتمييز ضدهم من قبل الأفراد الذين يديرون أمور الإدارات والدوائر الرسمية من جهة أخرى. خاصة أنه قد تم تشبّيع المجتمع بما تصدره العديد من وسائل الإعلام العربية وخاصة المصرية، من تكفير للبهائيين والتحريض ضدهم . ولقد وتقت جمعيات حقوق الإنسان المصرية والعالمية عديدا من حالات التفرقة والاضطهاد ضد الأقباط والبهائيين وغيرهم

وما يدعو للقلق أوجه التشابه بين بعض ما قاله شيخ الأزهر، وما دعت إليه النائبة زينب رضوان، وكيلة البرلمان عندما أعلنت تأييدها إثبات البهائية كديانة في بطاقات الهوية في مقالة نشرتها
جريدة إيلاف المصرية. فلقد عللت ذلك الدعم بأن "المصلحة العامة تقتضي أن يتم تسجيل البهائيين في الشهادات والبطاقات الرسمية لأن أسماءهم متشابهة مع أسماء المسلمين"، وأنه "من المصلحة أن يكونوا معروفين وليسوا مجهولين حتى لا ينجحوا في التسلل إلى صفوف المجتمع وينشروا فكرهم المتطرف والمنحرف". وفي هذا الموقف دعوة صريحة لاستعمال الديانة المدرجة في البطاقة الشخصية كوسيلة للتعرف على البهائيين والحد من حرياتهم. فالهدف من الطلب السماح بإدراج "بهائي" في خانة الديانة لم يكن أعطاء البهائيين حقهم كمواطنين وإنما للتعريف بهم وتميزا لهم عن الآخرين

أن مثل هذه الاتجاهات وواقع التفرقة والتمييز في المعاملة الذي وثقّته جمعيات حقوق الإنسان هو ما يدعونا للتساؤل عما أذا كان السماح للبهائيين وغيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى بإدراج ديانتهم في الأوراق الرسمية هو الحل الجذري لمسألة التفرقة الدينية والعقائدية بين أفراد الوطن الواحد، أو أنه ترقيع لمسألة تحتاج إلى علاج جذري وطويل المدى أساسة احترام رأي الأخر وعقيدته، والتأكد من أن جميع اللوائح والقوانين تكفل للمواطن حرية الاعتقاد بدون التعرض للأذى المادي أو الاجتماعي نتيجة ذلك، وأن تتوفر لدى أفراد الوطن الرغبة المخلصة في التعايش السلمي والتعاون على بناء عالم يسوده الأمن وتتوفر فيه الحرية والعيش الكريم للجميع، وأن تضمن السلطات التنفيذية ايقاع العقاب على من يقف في طريق خلق هذا المجتمع الإنساني

وربما سنؤمن أن العدل من الممكن أن يسود في دولة مصر الإسلامية حين يقرر قضاتها تطبيق حد جريمة السب والقذف التي أقر شيخ الأزهر وجوب تطبيقها حين سأل عن ذلك في حديثه مع
جريدة الوطني اليوم، ولكن ليس فقط على من يسب مسلما أو رسول الإسلام، ولكن على كل من يسب أي رسول أو أتباع أية عقيدة ومن ضمنها البهائية. فهل ترون مثل هذا العدل ممكنا في مصر؟

5 comments:

جهان said...

لسة مش فاهمة عايزين ايه حضراتكو .. عايزين يكتبوا بهائي في خانة الديانة ولّه لا؟ دلوقت سماحة الشيخ بيقول معلش يكتب الواحد انو بهائي وانت بتقولينا دلوقت يزيد الإضطهاد لما يعرف الناس انتو بهائيين

بهائي مصري said...

الأخت الفاضلة جهان

أعتقد أن نسرين تقصد أن فضيلة الشيخ ذكر أسباب رأيه وهي التمكن من معرفة من هو البهائي وهي "تمييز واجب" للبهائيين. ان فكرة التمييز على أساس العقيدة هي المشكلة هنا.

بالقطع نحن نطالب بذكر ديانتنا في الأوراق الرسمية أو على الأقل عدم اجبارنا على ذكر ديانة تخالف ما نعتنقه. لكن تبقى مشكلة يعاني منها الجميع في مصر وليس البهائيين فقط. التمييز على أساس الدين. وهذه هي النقطة التي تثيرها نسرين.

Anonymous said...

You will also have to contemplate the short term consequences on the one side and the long term ones on the other....

I'll leave this to your imagination!

Faisal said...

الاخت صاحبة البلوغ تطلب طلب كبيرا في عنوان هذا الموضوع لأنه صحيح, "الترقيع" حل ليس جيد جدا ولذلك لازم ملابس جديدة والملابس الجديدة تكلف كثير وليست مريحة مثل القديم ولهذا اقول"طلب كبير"و الرسول عيسى المجيد (ع) يقول في الانجيل(متى) "لاَ أَحَدَ يَرْقَعُ ثَوْباً عَتِيقاً مِنْ قُمَاشٍ جَدِيدٍ، لأَنَّ الرُّقْعَةَ الْجَدِيدَةَ تَنْكَمِشُ، فَتَأْكُلُ مِنَ الثَّوْبِ الْعَتِيقِ، وَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَسْوَأَ! وَلاَ يَضَعُ النَّاسُ الْخَمْرَ الْجَدِيدَةَ فِي قِرَبٍ عَتِيقَةٍ؛ وَإِلاَّ، فَإِنَّ الْقِرَبَ تَنْفَجِرُ، فَتُرَاقُ الْخَمْرُ وَتَتْلَفُ الْقِرَبُ. وَلَكِنَّهُمْ يَضَعُونَ الْخَمْرَ الْجَدِيدَةَ فِي قِرَبٍ جَدِيدَةٍ، فَتُحْفَظُ الْخَمْرُ وَالْقِرَبُ مَعاً .." - فيصل

Anonymous said...

Dear Jihan,

The demands of Egyptian Baha'is are very simple:

1) To obtain official government-issued ID Cards, just like every other Egyptian citizen.

2) To be treated equally and justly, without any discrimination for any reason, just like every other Egyptian citizen.

That is all....