Friday, August 04, 2006

أهداف البهائية في العالم العربي

تساءل الأخ فيصل في تعليقه على المقالة السابقة عن أهداف البهائية في العالم العربي وبما أن هناك العديد من الإشاعات الباطلة التي تنشرها بعض الجهات الدينية المتطرفة وترددها بعض الشبكات الالكترونية ودور النشر دون التحقق من صحتها، فقد يكون من المفيد هنا طرح الأهداف التي تتبناها وتمارسها الجاليات البهائية في المجتمعات العربية وغيرها لتوضيح عدم صحة هذه التهم والادعاءات

تنبع أهداف الجالية البهائية من التعاليم والمبادئ التي يؤمن بها أفرادها الذين يحاولون جاهدين تطبيقها بغض النظر عن موقع إقامتهم. فمن أهم أهداف الجاليات البهائية في جميع أنحاء العالم ومن ضمنها العالم العربي هو المساعدة في خلق مجتمع إنساني متآزرة في عالم جميع عناصره متفاعلة. ولقد عبرت الجامعة البهائية العالمية في بيان أعدته وقدمته في إحدى مؤتمرات هيئة الأمم المتحدة الذي عقد في استانبول عام 1996م عن تصورها للمجتمع الذي تود أن يعمل أفرادها على تشكيله معلنة انه

ليس مؤكدا أن يكتب لهذه المجتمعات التي يأمل الجميع إنشاءها البقاء والرخاء المنشود دون أن تأخذ في الحسبان ذلك البعد الروحاني للحقيقة الإنسانية، والسعي إلى حضارة ترعى تنمية المثل والأخلاق والعاطفة والفكر لدى الفرد.
وأكد البيان أن بناء هذه المجتمعات يعتمد في المدى البعيد على مقدار الربط بين التقدم المادي والتطلع إلى السمو الروحي الكامن في فطرة الإنسان وطبيعته"، وان علينا إعادة تشكيل مجتمعاتنا وتطويرها تبعا لمبادئ عالمية تترعرع فيها أسس المحبة، والأمانة، والاعتدال، والتواضع، والنخوة، والعدل، والوحدة، التي تغذّي عملية التلاحم الاجتماعي

وبهدف الفرد البهائي إلى خلق هذه المجتمعات عن طريق العمل الجاد المثمر الذي تعتبره التعاليم البهائية بمرتبة العبادة. وتعتمد الأهداف الأساسية للإفراد والجامعات البهائية على الالتزام بهذه المبادئ وتطبيقها وتوطيد أركانها في جميع المناطق التي يعيشون فيها ومن ضمنها العالم العربي

تحدد ممارسات الفرد البهائي أحكام ومبادئ الدين البهائي وشرائعه. فالعبادات في الدين البهائي خالية من الطقوس والمراسيم وتؤدَّى الصلاة منفردة إلاّ في صلاة الميت، وتميل أحكامه إلى تهذيب النفس أكثر منها إلى العقوبة، وتجعل أساس طاعة الفرد ومحبته لله. وأمرت البهائية بالصلاة والصيام والحجّ ودفع حقوق الله من فائض الأموال ووضعت العقوبات لمن يرتكب المحرّمات. ويحضّ الدين البهائي على الزواج ويحرّم تعدد الزوجات ويبيح الطلاق في حالات اضطرارية وضمن شروط محددة. وليس عند البهائيين قادة دينيين بعد وفاة من اعتبروه ولي الأمر البهائي عام 1957م. وبقوم على إدارة شئون الجالية هيئات إدارية منتخبة على المستوى المحلي والدولي والعالمي
وبالإضافة إلى الممارسات الفردية المذكورة سابقا تتلخص المبادئ البهائية التي تنبع منها الأهداف الأساسية التي تحكم ممارسات الأفراد والجاليات البهائية بما يلي

الدين سبب الألفة والإتحاد بين العباد
. ويعتبر البهائيون دينهم إقرارا جديداً للحقائق الخالدة المودعة في قراره كل دين من الأديان السماوية السابقة التي تزود معتنقيها بقوة موحِّدة تبُثُّ في نفوسهم الحماس الروحاني، وتمدّهم بالأمل وحبّ العالم الإنساني. فالبهائيين يرون أن حقيقة الأديان السماوية واحدة ويؤمنون بوحدة المبادئ الدينية الأساسية، لذلك تراهم يبحثون عن سبل التشابه والوفاق بين هذه الأديان بدل نقاط الخلاف والشقاق. وبتاء على هذا المبدأ يؤمن البهائيون أن هناك مستقبل مشرقا ينتظر الجنس البشري أذا تبّنى مثل هذه المعتقدات

ضرورة توافق الدين والعلم لأنّهما وجهان لحقيقة واحدة،
وكلاهما الطريق الصحيح للمعرفة ويكمّل أحدهما الآخر. فالدين مصدر الأخلاق والفضائل، وبالعلم نكشف أسرار الطبيعة لنسخِّرها لخدمة الإنسان وازدهار حياته والعيش بسلام. ويعتقد البهائيون إن الإيمان بهذا التوافق يوفر الفرد حياة سليمة متوازنة ويعملون على تحصيل العلوم وتسخيرها لخدمة البشرية

المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات،
لأنهم سواء في الصفات الإنسانية والحقائق الجوهرية. ويشبّه حضرة بهاء الله الرجل والمرأة بجناحي طير. فلن يطير الطير إلا بتكافؤ الجناحين قوة وانسجاماً. ويؤمن البهائيون أن حصول المرأة علي حقوقها الإنسانية المشروعة سوف يؤدي إلى تقدم البشرية الاجتماعي والاقتصادي والروحي في جميع مجالات الحياة. ويعمل البهائيون على رفع شأن المرأة ومكانتها في المجتمع مع الحفاظ التأكيد على أهمية دور المرأة كأم وزوجة. وتدعو التعاليم البهائية إلى الطهارة والعفة وتراها فرضا على كل من الرجل والمرأة، مؤكدة أن بدونها تتهدم بنية المجتمع الإنساني الأساسية وهي العائلة. فمع أن البهائية لا تفرض الحجاب على المرأة، ألا آتها تفرض الحشمة والحياء على الجنسين على حد سواء

التعليم الإجباري وتهيئة أسباب المعرفة للجميع وخاصة البنات،
هو إحدى الأهداف الرئيسة التي يسعى البهائيون لتحقيقها في المجتمعات التي يقيمون فيها. وترى التعاليم البهائية أته لو قصَّر الوالدان في واجب التربية والتعليم وجب على السلطات رعاية ذلك. ولأن دور الأم هامّ ومحوري في التربية والتوجيه داخل المنزل وخارجه، فان لها أولوية التعلّم عند عدم توفر الموارد اللازمة لتعليم الطرفين. ولذلك نرى العديد من البهائيين يعملون في مجال التعليم بكافة فروعه

وحدة العالم الإنساني: فجميع أمم الأرض في نظر البهائية أخوة رغم ما الحواجز الوضعية وعوامل التفريق التي استحدثها البعض. وقد خاطب حضرة بهاء الله أبناء العالم بقوله: "كلّكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد". "ليس العالم إلاّ وطن واحد والبشر سكّانه". فكما أن الكون متحد في عناصره ومركّباته، فإن عالم الإنسان تجمعه وحدة إنسانية وروحية واحدة. وتشير الدلائل الآن إلى أننا نعيش في عصر جديد تتوحّد فيه المشاكل والقدرات والمصائر. فيدعونا بإلحاح إلى "الوحدة والإتحاد مع التنوّع والتعدّد". فوحدة العالم الإنساني هي المحور الذي تدور حوله تعاليم حضرة بهاء الله، بل هو هدفها الأعلى والأسمى

محو التعصّبات بأنواعها:
تدعو التعاليم البهائية إلى العمل على نبذ التعصبات الدينية والعرقية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وترى ان بعض أتباع الأديان قد أساءوا فهم التعاليم السماوية واتخذوا منها حجة لنشر الكراهية والحقد مما أدى في كثير من الحالات إلى نشوء الحروب الدينية التي جلبت للإنسانية الشقاء والدمار. ويرفض البهائيون ان يكونوا طرفا في مثل هذه النزاعات رغم الظلم والتعسف الذي قد يلحق بهم من قبل بعض الجهات الرسمية المتطرفة. فهم يؤمنون إيمانا تاما بعدم جدوى الحلول او المعارضة السياسية وبان جميع المشاكل تحل على المدى الطويل عن طريق الدوار السلمي والمشورة الهادفة

الاستقلال في تحرّي الحقيقة:
يؤمن البهائيون أنّ على الفرد أن يتجرد عن الوهم والتقليد ويتفحص الأمور بموضوعية وإنصاف في كل أموره ومعتقداته. ويشمل ذلك حرية الاعتقاد والدين. ويؤكد البهائيين ممارستهم لهذا المبدأ بالسماح لأبنائهم اختيار الإيمان بالبهائية او غيرها عند بلوغهم سن الخامسة عشر، سن الرشد عند البهائيين

حل المشاكل الاقتصادية ومحو أسباب الفقر المدقع والغنى الفاحش: ويعتبر البهائيون رأس المال والعمال شركاء في العمل والإنتاج، ويروا أن العمل واجب على كل قادر ويعتبروه بمنزلة العبادة، ووضعت الشريعة البهائية نظام اجتماعي بحيث لا يبقى فقير معدم أو مشرد يستعطي. وحثت على الاتفاق على عملة عالمية واحدة وتوحيد المقاييس والأوزان والمكاييل في التبادلات التجارية العالمية، واتخاذ لغة عالمية واحدة وخطّ عالمي إلى جانب اللغة الوطنية، على أن تدرّس في جميع مدارس العالم

لقد أثبتت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم قدرتها على تحقيق غاياتها الإنسانية والروحانية. إذ عمل الدين البهائي على تطوير أفكار سلوك الملايين من الذين امنوا به، وألّف بين قلوبهم على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم، ونجح في خلق جامعة إنسانية عالمية متحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السعي لرعاية المصالح الإنسانية بغض النظر عن العرق واللون واختلاف الاتجاهات والرأي والتفكير.

أن أية دراسة موضوعية لممارسات أفراد الجالية البهائية في المجتمعات العربية تبين صحت ما ورد في هذا المقال. وهذا ما أكده بعض الصحفيين العرب الذين قاموا بالتعرف على أفراد هذه الجاليات وحياتهم اليومية

وبناء على هذا العرض الموجز لأهداف البهائيين ومعتقداتهم لا يسعنا سوى التساؤل عن الأسباب الحقيقة التي تدعو بعض الهيئات والأفراد إلى محاربة البهائيين والدعوة للقضاء عليهم

9 comments:

Bilo said...
This comment has been removed by a blog administrator.
Bilo said...

Thank you for a very well written and informative blog. For the benefit of Egyptians, may I suggest that you link your blog to "Blogging Egypt" so that it would be included on that ring?

This website will get you started with it:

http://www.egybloggers.com/

نسرين said...

Dear Bilo,

Thank you for the suggestion. I already linked to "blogging Egypt".

I hope to be able, in the future, to share some of the very helpful and informative content you have on your blog with our Arab readers.

Anonymous said...

معذرة أخت نسرين، ولكنك سردت مبادئ وأنا سألت عن أهداف .... فهل اهداف جماعتكم نشر مثل هذه الافكار في مجتمعاتنا الشرقية ؟ أنا عشت في الغرب وحتى هناك اعتقد ان المجتمع لازال غير مستعد لبعض هذه الأفكار فما الذي يجعلك تعتقدين بأن مجتمعاتنا الشرقية ستتقبلها؟

مع الشكر
فيصل

نسرين said...

شكرا لك يا أخ فيصل على المشاركة.

إن أهداف البهائيين هي ممارسة هذه المبادئ التي تعكس قناعاتهم. أما فيما يتعلق بنشرها في المجتمع الشرقي، فأن المجتمعات البشرية تقبل ما بلائمها وترفض ما لا ينفق مع تاريخها وحضارتها. وأنا في الحقيقة لا أرى في المبادئ البهائية ما يتعارض مع جوهر الحضارة العربية الأصلية أو المبادئ التي بدأت شعوب العالم بالاتفاق علي أنها من حقوق الإنسان اللازمة لضمان حياة حرة كريمة لجميع أفراد المجتمع البشري

ومع أن البهائيين في جميع أنحاء العالم، بما فيه المجتمعات العربية، يمارسون هذه المبادئ في حياتهم اليومية، ألا أنهم لا يفرضونها على بقية أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه. وعلى الأرجح، أن تقيد حريات البهائيين في بعض الدول العربية يحد إلى درجة كبيرة من كمية ونوعية العطاء والخدمات الاجتماعية التي يمكن لهذه الجاليات أن تقدمها لأفراد المجتمع بشكل عام

ولأنني عشت وتربيت في مجتمع شرقي، فأتا علي يقين تام بأن لدى العرب المسلمين والمسيحيين، واللادينين وغيرهم القدرة على التعايش السلمي في جو من الإخاء والطمأنينة إذا كفت الأطراف المعنية عن نشر الادعاءات الباطلة بحق الآخرين والحث على الكره والبغضاء.

omid ghaemmaghami said...

یا أخي فیصل: أتمنی أن تکون بخیر وفي أحسن حال وبعد فأشکرك لطرح سؤلا مهما فأرید أن أسألك أن توضح لنا الأمر أکثر فبالنسبة لك ما هي الأفکار والمبادئ البهائیة بدقة التي لا تستعد المجتمعات الشرقية أو الغربیة لقبولها وتحقیقها؟

والسلام علیکم
أمید

Anonymous said...

وعليكم السلام ورحمة الله أخ أميد

ذكرت الأخت نسرين مثلا ان أحد مبادئ البهائية هو مساواة المرأة بالرجل .. فإذا كان حتى في امريكا ما فيه مساواة مية بالمية لأنه للآن الكونجرس ما أقر بما يسموه equal rights ammendment فكيف تعتقد ان مجتمع مثل المجتمع السعودي أو الايراني مستعد يتقبل مثل هذه الأفكار؟ وماذا عن المشاكل الجديدة التي حصلت في الغرب بعد "الحركة النسائية" وصار كلشي مقبول والذي تريده المرأة لا احد يستطيع يوقف في طريقه وصار الطلاق مقبول والصداقات مقبولة ... الخ

المسألة الثانية (وسأكتفي بأثنين لكي لا يصير التعليق طويل) .. تذكر الأخت نسرين ان الصلاة عندكم تؤدى فرادا( إلاّ في صلاة الميت)ولا طقوس في ديانتكم.. فكيف ستكون حياة المجتمع من غير المساجد والجوامع ؟ .. أنا شخصيا قد تعجبني بعض هذه المبادئ ولكني لا أعتقد انه قد حان وقتها

فيصل

omid ghaemmaghami said...

أهلا وسهلا یا أخي فیصل: أنا ممنون لإجابتك ولإیضاحك ولسوء الحظ لا أستطیع أن أردّ علیك في الوقت الراهن لأنني أعد للسفر ولکني سوف أرجع الاسبوع القادم إن شاء الله وأتطلع الی أن نستمر في هذه المناقشة آنذلك بإذنك.

حفظك الله عز وجل
امید

نسرين said...

تحياتي يا أخ فيصل وشكرا لك على مساهمتك. أنا أوافقك الرأي بأن وضع المرأة في بعض مجتمعاتنا لا نحسد عليه، ولكن أليست معجزة الديانات قدرتها على إصلاح المجتمع؟ فكما استطاع محمد صلى الله عليه وسلم أن يصلح من وضع المرأة في المجتمع الجاهلي ويلغي العديد من العادات والتقاليد التي كانت تحط من شانها، نرى التعاليم البهائية تبدل مفاهيم الذين يؤمنون بها وممارساتهم فيما يتعلق بمكانة المرأة وغيرها. وتساعد المجتمعات البهائية وأنظمتها الإدارية على دعم مكانة المرأة وضمان حقوقها المشروعة. ومن ناحية أخرى، لقد أكد تعاملي مع المرأة العربية بداخل وخارج الوطن العربي قدرتها الفائقة على تحدي المصاعب واثبات كفاءتها ومهارتها وتفانيها في خدمة مجتمعها رغم كل الظروف والعوائق التي يضعها المجتمع في طريقها

أما فيما يتعلق بصلاة الجماعة وأهمية المساجد والجوامع في المجتمع، فالديانة البهائية تؤمن بأن علاقة الفرد بخالقه علاقة خاصة لا تحتاج في هذا العصر إلى وساطة شيوخ أو أئمة، وتمنح مسئولية إدارة الجالية والتواصل بين الإفراد لأفراد الجالية أنفسهم الذين يشاركون من خلال نظام إداري ديمقراطي مبني على المشورة والتعاون في خلق مجتمعات مبنية على أساس المبادئ البهائية سابقة الذكر. وبدل المساجد والجوامع يبني البهائيون مشارق الأذكار وهي بيوت للعبادة مفتوحة للجميع بغض النظر عن قناعاتهم معتقداتهم