Tuesday, August 15, 2006

النائبة الفاضلة

نشرت جريدة إيلاف بتاريخ 4 مايو 2006م مقالا أعده نبيل شرف الدين بعنوان مشروع قانون لتجريم اعتناق البهائية بمصر وأشار فيه "في واحدة من القضايا القليلة التي تتفق فيها الحكومة المصرية وجماعة "الإخوان المسلمين" فقد شهد البرلمان المصري سباقاً بين نواب الحزب الحاكم ونواب الجماعة في اقتراح إجراءات للتنكيل بمعتنقي الديانة البهائية، وإطلاق ما يمكن وصفه بحملة كراهية بعد أن أثار هذا الأمر حكم قضائي صدر من محكمة القضاء الإداري بمدينة الإسكندرية في نيسان (أبريل) الماضي والذي ألزم وزارة الداخلية باستخراج بطاقات إثبات شخصية لمصريين يثبتون في خانة الدين بها "البهائية...فقد وصف نواب الإخوان البهائيين بأنهم "كفار وخونة"، وطالبوا البرلمان باستصدار قانون يؤثم اعتناق البهائية، كما اتهم نواب الجماعة التي تملك 88 مقعداً في البرلمان معتنقي البهائية بـ "العمالة لإسرائيل، والاستقواء بالغرب"، على حد زعمهم." وأدرج المقال ما أدلى به النائب السيد عسكر الذي قال إنه قد قرر التقدم بمشروع قانون لتجريم البهائية وتكفير معتنقيها، مضيفًا بأن الأحكام القضائية لها وسائل في الطعن عليها ". تتمة المقالة

وأنا لم استغرب ما أدلى به الأفراد الذين تتفق أقوالهم مع اتجاهاتهم الفكرية والسياسية ولكن ما أثار استغرابي هو ما أدلت به النائبة زينب رضوان وكيلة البرلمان عندما أعلنت تأييدها إثبات البهائية كديانة في بطاقات الهوية، معللة ذلك بأن "الفكر البهائي فكر منحرف متطرف ولكن المصلحة العامة تقتضي أن يتم تسجيل البهائيين في الشهادات والبطاقات الرسمية لأن أسماءهم متشابهة مع أسماء المسلمين"، وتابعت قائلة إنه "من المصلحة أن يكونوا معروفين وليسوا مجهولين حتى لا ينجحوا في التسلل إلى صفوف المجتمع وينشروا فكرهم المتطرف والمنحرف"، معربة بذلك عن جهلها بالبهائية ومبادئها

بالله عليك أيتها النائبة الفاضلة، العضو قي مؤسسات حقوق الإنسان والمدافعة في المؤتمرات والندوات العالمية عن حقوق المرأة والحريات التي تكفلها القوانين الدولية، ما الذي تعرفينه عن البهائية وكيف تسمحين لنفسك بأن تصفي فكرهم "بالمتطرف والمنحرف". ما هي التعصبات وعدم والموضوعية أو استخدام وسائل البحث العلمي التي تدرسينها لطلابك الجامعيين؟ وأي نوع من الجيل سوف تنشئين؟ إن مثل هذه التصريحات أيتها النائبة لن تخدم المصلحة العامة أو تحمي حقوق المواطنين أو تنصر الإسلام، ولكنها تدل على التعصب والجهل في حقيقة الأمور. ونتمنى أن تفكري أيتها النائبة فيما تصرحين به في المستقبل، فالعالم كله آذان

وما زال هذا الطلب البسيط من قبل البهائيين بحقوقهم التي يقرها لهم القانون والدستور مجال البحت والنقاش الحاد في الساحة المصرية. وهذا النقاش الذي إن دل على شيء فإنما يدل على الصراع الداخلي في المجتمع المصري بين الذين يؤمنون بحرية وإنسانية كل المواطنين المصريين والذين يكرسون أعمارهم لطمس هذه الحرية

3 comments:

Joe said...

أنا (في اعتقادي الذاتي) شخص متفائل في العادة ولا احب ان اكون
sarcastic
ولكني قليل الأمل في شجاعة اغلبية أصحاب المناصب السياسية أوالدينية ولا اعتقد ان النائبة لها الجرأة في اعلان رأي يخالفها عليه المتطرفون الدينيون وقد أرهبوا الكثير من الناس في العقود الأخيرة ورأيي هذا فيهم منذ أيام الإرهاب في الجزائر وغيرها من البلدان عندما كان المتطرفون يذبحون عوائل بريئة بكاملها وقرى(حتى في شهر رمضان) ولم تصدر فتوة واحدة من علماء الدين تستنكر ذلك أو تقول بأنه ضد الدين ولأ اعلم إن كان ذلك عن عدم الجرأة والشجاعة .. أو عن لا مبالاة... أو عن قناعة وإتفاق رأي مع الإرهابيين . ولذا فلست متفائلا ان تعدل المندوبة المحترمة رأيها (على الاقل بصراحةأو في القريب العاجل) ولكني أوافقك ان العالم كله اذان صاغية وأتمنى ان يدرك اصحاب المناصب ذلك

يوسف

نسرين said...

تحياتي يا أخ يوسف وشكرا على تواصلك

أنا مثلك أتمنى أن يدرك أصحاب السلطة بأن الواقع الجديد الذي فرضته شبكة الانترنت حين قرّبت المسافة بين سكان هذه القرية العالمية الصغيرة ويسرت لأفرادها سبل الاتصال والتواصل تفرض الشفافية وعدم الازدواجية ووجوب تحديد الموقف الواضح من القضايا. وأرجو أن يشجع او يفرض هذا على الآخرين وخاصة القيادات الدينية والسياسية ان تمارس هذه الشفافية، فنحن والعالم كله نتفرج على ما يدور فوق منابرنا العربية. فربما يكون هذا حافزا ومشجعا

أنا مثلك متفائلة، فأنا أؤمن أن الأغلبية الصامتة في الوطن العربي إذا لم تتعرض لتحريض القياديات الدينية ذات المصالح الخاصة، ستعبر يوما ما عن رغبها الحقيقية في التعايش السلمي مع الآخرين

نسرين

omid ghaemmaghami said...

یا السید یوسف أنا أیضا ممنون لافکارك المهمة ومع أنني کذلك أعتبر نفسي شخصا متفائلا فأعتقد بأن بعض أصحاب القوة السیاسیة والدینیة في الشرق الأوسط وغیره یعجزون عن الاعتراف بحقوق البهائیین کاتباع دین سماوي جدید الأمر الذي یؤدي الی الوضع المحزن الموجود في مصر وقمع البهائیین علی ید بعض القادة الدینیة و السیاسیة وإذا أخذنا بعین الاعتبار تاریخ الادیان السماویة الأخرة فکثیرا ما نجد في صدرها نفس القصة ونلاحظ بنفس القدر من القمع والجور المرکتب علی مؤمنیها ولکن مع مرور الوقت تغیرت الاوضاع وتبدل الظلم الی القبول والجور الی الاحترام فیبدو أن هذه کانت ومازالت قسمة الادیان ونصیبها. أراك علی خیر امید